
أنا كنت خاطب بنت لمدة سنة انجي الخطيب
من ضړب حسام وأبوه. عرفت إن العدالة الإلهية مش بتمشي بمزاجنا.. إحنا بنفكر إننا لما نهرب من غلطاتنا ونقفل الصفحات القديمة ونبدأ جديدة بصفحة بيضا، إن القديم اتمسح. بس الحقيقة إن الحساب كان بيتسجل، ودعوة خطيبتي الأولى كانت بتطوف حواليا لحد ما لقت اللحظة المناسبة اللي تترد لي فيها بنفس القسۏة ونفس الحرمات.
عدى أسبوع على الليلة دي.. أسبوع كان أطول من السنين. طلقت البنت رسمياً عند المأذون، ودفعت بقية الفلوس والمؤجل عشان أشتري دماغي وما أدخلش في قضايا وهتك عرض وفضايح. خسړت كل تحويشة عمري.. الشبكة، والفلوس اللي دفعتها، والقايمة اللي اتلغت بالټهديد، والعربية اللي اضطريت أبيعها عشان أسدد الديون اللي اتخلقت عليا فجأة.
بقيت مفلس.. كرامتي متداسة، وسمعتي في المنطقة بقى يتقال عليها كلام رايح وجاي. كل الناس بقت تبصلي بنظرات شك، اللي يقول دا اتبهدل عشان ما صانش أمانة، واللي يقول دا استاهل.
في يوم، قعدت مع نفسي في الأوضة وطلبت رقم خطيبتي الأولى.. الرقم اللي كان متمسح من عندي بس حافظه زي اسمي. إيدي كانت بترعش وأنا بدوس اتصل. الرنة فضلت شغال.. رنة، اتنين، ثلاثة.. لحد ما الجرس خلص وما ردتش.
بعت لها مسج على الواتساب.. كتبتها وأنا بدمع أنا عارف إنك مش هتردي، وعارف إن مفيش كلمة أسف في الدنيا تقدر تصلح اللي أنا عملته فيكي. أنا اتبهدلت يا بنت الناس.. حقي اتقطع، وكرامتي أتهانت، وخسړت كل حاجة حيلتي في أيام معدودة. أنا عرفت يعني إيه ظلم، وعرفت يعني إيه واحد يحس إن الأرض بتتسحب من تحته وهو ملهوش حيلة. أنا مش بطلب منك ترجعيلي، ولا بطلب منك تسامحيني لو مش قادرة.. أنا بس بترجاكي توقفي دعا عليا.. أنا خلاص أخدت نصيبي وزيادة.
بعد ساعتين، شفت العلامتين الزرق.. قريت المسج.
فضلت باصص للشاشة ومستني أي رد.. أي كلمة منها.. شتيمة، عتاب، شفقة.. أي حاجة.
لكن الرد جه في كلمة واحدة بس، كلمة هزت كياني كأنه زلزال..
بعتتلي القصة لسه ما خلصتش.
كلمة واحدة بس كانت كفيلة تخلي الډم يبتدئ يهرب من عروقي. الشاشة كانت مطفية في إيدي وأنا بتنفس بصعوبة، بصيت للرسالة ألف مرة عشان أتأكد إني مش بتخيل القصة لسه ما خلصتش.
يعني إيه ما خلصتش؟ هو فيه إيه تاني ممكن ېخرب في حياتي؟ أنا خسړت فلوسي، وكرامتي، وسمعتي، وطلقت، وبعت عربيتي عشان أسدد ديوني، ووشي لسه فيه علامات الضړب.. هو فيه القاع أعمق من كدة؟
الليل دا ما نمتش فيه ولا ثانية. الكلمة كانت بتتردد في دماغي زي صدى صوت في مكان مهجور. بقيت أقوم وأقعد، أروح للشبك وأرجع، وأبص في الموبايل كل دقيقة يمكن تبعت توضيح، أو تحظرني، لكن هي سابت الرسالة مفتوحة وسكتت.. سكتت السكوت اللي يخوف أكتر من أكبر جعد وټهديد.
تاني يوم الصبح، نزلت الشارع وأنا حاسس إن كل الناس بتبصلي بنظرات مريبة. المنطقة عندنا صغيرة، والأخبار فيها بتطير زي الڼار في القش. اكتشفت إن طليقتي الحالية وعيلتها ما اكتفوش باللي أخدوه مني تحت الټهديد والابتزاز؛ دول بدأوا ينشروا في المنطقة إني دخلت بيتهم واستقويت عليهم وحاولت أعتدي عليها، وإنهم ستروا عليا ورمولي ورقتي عشان مش عايزين فضايح!
الناس اللي كانت بتسلم عليا وبتحترمني، بقت تتفاداني في الشارع. صحابي اللي كنت بقعد معاهم على القهوة، بقوا ينسحبوا واحد ورا التاني لما أقرب منهم. حسيت بقمة القهر والوحدة.. بقيت ماش في الشارع زي المجذوب، مش عارف أدافع عن نفسي إزاي ولا أقول إيه،





