روايات

أنا كنت خاطب بنت لمدة سنة انجي الخطيب

لأني لو حكيت الحقيقة محدش هيصدقني، ولو سكت التهمة ثابتة عليا.
في وسط القرف دا كله، جالي اتصال من رقم غريب. فتحت الخط بصوت مبحوح ألو؟
جالي صوت راجل كبير، هادي بس حاسم أنت الأستاذ؟
قلتله أيوه أنا.. مين معايا؟
قاللي أنا والد اسم خطيبتك الأولى.. عايز أقابلك. قدامك ساعة وتجيلي المكان اللي هبعتهولك في رسالة.
قلبي اتخلع من مكانه. والدها؟ الراجل الطيب المحترم اللي كان بيعاملني زي ابنه، الراجل اللي لما فسخت الخطوبة مع بنته اتعامل معايا بكل أدب ورجولة وما طلبش مني غير إننا نخرج بالمعروف! إيه اللي خلاه يطلب يقابلني دلوقتي؟ وهل الرسالة اللي بنته بعتتهالي ليها علاقة بالدعوة دي؟
وصلت الكافيه اللي حدده. كان قاعد في زاوية بعيدة، حاطط إيده على عصايته وبيبص بره الشباك. قربت منه بخطوات مرتعشة، حسيت إني صغرت أوي قدامه.
السلام عليكم يا عمي..
رفع عينه وبصلي. ما شفتش في عينه ڠضب ولا اڼتقام، شفت فيهم نظرة أسف وحزن عميق، نظرة وجعتني أكتر من لو كان ضړبني.
اقعد يا ابني. قالها بصوت واطي.
قعدت وأنا باصص للأرض، مش قادر أحط عيني في عينه.
قاللي بتنهيدة طويلة أنا عرفت كل اللي حصل معاك الفترة اللي فاتت.. وعرفت اللي عملته طليقتك وأهلها فيك، وعرفت إنك بعت عربيتك وخسړت تحويشة عمرك وقاعد في بيتك مكسور.
بلعت ريقي بصعوبة وقلتله أنا أستاهل يا عمي.. أنا ربنا بيخلص مني ذنب بنتك. أنا جيت عليها وظلمتها، وربنا ردها لي في أشد حاجة بمتلكها.
الراجل سكت شوية، وبعدين طلع من جيبه مظروف بني حطه على الترابيزة ودزّه ناحيتي.
بصيت للمظروف باستغراب إيه دا يا عمي؟
قاللي دا حقك.. دي بقية فلوسك وقيمتك اللي طليقتك التانية نصبوا عليك فيها وأخدوها منك بالټهديد.
فتحت المظروف وأنا مذهول، لقيت فيه أوراق القايمة الأصلية، وإيصالات استلام الشبكة، ومبلغ مالي كبير كاش! إيديا اتجمدت مكانها، وبصيت للراجل وأنا مش فاهم أي حاجة أنا مش فاهم.. الحاجات دي وصلت لحضرتك إزاي؟! وطليقتي وعيلتها أداهالك إزاي؟!
ابتسم الراجل ابتسامة خفيفة مليانة حكم المرارة وقاللي أنا أختي تبقى متجوزة عم طليقتك الجديدة.. ولما بنتي حكتلي زمان عن اللي عملته فيها، وأنك سيبتها بعد ما وجعت ضميرها وكسرت نفسها، أنا ما دعتش عليك.. أنا بس رفعت إيدي للسما وقلت يا رب، لو بنتي مظلومة، أريه عدلك في الدنيا قبل الآخرة.
كمل كلامه وهو بيطبطب على الترابيزة ولما سمعت عن اللي حصل معاك من قريبنا عم البنت، وأنهم عملوا عليك تمثيلية وابتزوك عشان ياخدوا منك القايمة والشبكة وفلوسك، أنا ما فرحتش فيك.. بس بنتي هي اللي اتحركت.
أتسمرت مكان في الكرسي بنتك؟!
قاللي أيوه.. بنتي اللي أنت فكرت إنها ضعفَت واستسلمت. بنتي عرفت تفاصيل اللعبة كلها من قرايبنا، وقدرت توصل لتسجيلات ومحادثات قة بين طليقتك والشاب اللي كانت على علاقة بيه زمان، محادثات فيها اعتراف صريح بإنها بتتفق مع أهلها يعملوا كدة مع أي حد يتقدم لها عشان يبتزوه وياخدوا منه مؤجل وقايمة! بنتي راحت لعم البنت ولأبوها، وواجهتهم بالدلايل دي كلها، وقالتلهم يا إما بتردوا للراجل دا حقه وفلوسه بالكامل وتقفلوا بوقكم وتطلعوا تبرأوه قدام الناس، يا إما الفضايح دي والتسجيلات دي هتكون في القسم والنيابة وساعتها بنتكوا وأخوها هيدخلوا السچن پتهمة ابتزاز وتزوير.
أنا كنت أسمع الكلام دا ودموعي نازلة من غير ما أحس.. الفك بتاعي كان بيرعش. البنت اللي أنا استضعفتها.. البنت اللي أنا استغليت جهلها وقلة خبرتها واقټحمت حياتها وعلمتها الغلط ودست على ضميرها، هي نفسها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى