
أنا كنت خاطب بنت لمدة سنة انجي الخطيب
اللي راحت وجابتلي حقي! هي نفسها اللي وقفت قدام عيلة كاملة بتستغل الناس، وجابتلي كرامتي وفلوس أخدوها مني بالقوة والټهديد!
سألته بصوت مخڼوق هي.. هي عملت كدة ليه؟ بعد كل اللي أنا عملته فيها؟
والدها قام وقف، مسك عصايته وبصلي أخر نظرة وقاللي عملت كدة عشان هي تربية راجل.. وعشان لما بعتتلها تقولها أنا أخدت نصيبي وزيادة وبتمنى توقفي دعا، هي بعتتلك تقولك القصة لسه ما خلصتش عشان كانت عايزة تقولك إن عدل ربنا مش بس إنه ينتقم منك.. عدل ربنا إنه يخليك تشوف إن البنت اللي أنت رميتها ونعتها بالنكدية وشفتها مفيش منها فايدة، هي الوحيدة اللي صانتك وردتلك حقك لما أقرب الناس ليك نهبوك ورموك في الشارع.
الراجل ساب المظروف ومشي.. سابني قاعد في الكافيه لوحدي، قدامي فلوسي وكرامتي اللي اتقصت، بس روحي من جوه كانت بټموت.
طلعت يجري بره الكافيه، ركبت تاكسي ورحت لبيتها. طلعت السلم بسرعة چنونية، وقفت قدام باب شقتهم وخبطت. فتحتلي أمها، بصتلي بهدوء وقالتلي ادخل يا ابني.
دخلت الصالة.. لقيتها واقفة هناك. كانت لابسة إسدالها الصلاة، وشها هادي، صافي، فيه نور عجيب ما شفتوش قبل كدة. ما كانش فيه في عينها أي كره، ولا اڼتقام، ولا حتى تشفي.
قربت منها وأنا مبحوح، نزل على ركبي قدامها في الصالة وأنا بعيط زي الطفل سامحيني.. والله العظيم أنا آسف.. أنا أوسخ بني آدم على وش الأرض. أنا عرفت قيمتك، عرفت إنك أطهر وأنضف حاجة دخلت حياتي وأنا بإيدي دمرتها. أنا مستعد أعمل أي حاجة في الدنيا.. مستعد أعيش خدام تحت رجليكي، بس سامحيني وارجعيلي.
بصتلي وهي واقفة، مكانها ثابت ما اتهزتش. بصتلي بنظرة كلها رحقة شفقة، وقالتلي بصوت هادي جداً، صوت زي النسمة بس قطع كل أمل جوايا
أنا سامحتك من زمان يا اسمك.. سامحتك لوجه الله عشان أعرف أعيش وأكمل حياتي من غير ما أكون شايلة كره في قلبي. بس الرجوع؟ دا المستحيل بعينه.
رفعت وشي ليها وأنا بترجاها ليه؟ طالما سامحتيني وجبتيلي حقي.. ليه رافضة نبتدى من جديد؟
قالتلي وهي بتبتعد خطوة لورا أنا جبتلك حقك عشان ربنا أمرنا بالعدل، وعشان ما أقبلش إن حد يظلمك حتى لو كان خصمي.. أنا جبتلك حقك عشان أثبت لنفسي وليك إن ربنا ما بيبسيبش مظلوم، وعشان أقفل صفحتك من حياتي وأنا ضامنة إني ما ظالمتكش ولا شمت فيك.
كملت وهي بتحط إيدها على قلبها لكن المشاعر اللي ماټت بسبب القسۏة والضغط وتأنيب الضمير.. ما بتموتش وترجع تاني. أنا دلوقتي واحدة تانية خالص غير البنت الساذجة اللي كانت بتصدق كل كلمة بتجاملها بيها. أنا عرفت ربنا، وعرفت قيمة نفسي.. وأنت، بقيت بالنسبة لي مجرد درس قاسې اتعلمت منه، والدرس خلاص انتصى.
وقفت على رجلي وأنا حاسس إن الدنيا كلها فضيت حواليا. الفلوس في إيدي ملهاش أي قيمة، الحق اللي رجعلي ملوش أي طعم.. لأن الحاجة الوحيدة اللي كانت ممكن تنقذ روحي وتباركلي في حياتي، راحت مني وللأبد.. بإيدي أنا.
سيبت البيت ونزلت.. مشيت في الشارع وأنا شايل حقيبتي وفلوسي، بس قلبي كان فاضي تماماً. عرفت إن أصعب عقاپ ممكن يتدوقه إنسان مش إنه يخسر فلوسه أو يتضرب أو يتهان.. أصعب عقاپ إن ربنا يخليك تشوف النعمة اللي كانت في إيدك، وتعرف قدرها وحقيقتها، في نفس اللحظة اللي تتأكد فيها إنك مستحيل تطولها تاني.
الشارع كان فاضي والهدوء قاټل. الفلوس والمستندات في إيدي وزنها أتقل من الجبال، ومشيت مسافة طويلة مش عارف





