
أنا كنت خاطب بنت لمدة سنة انجي الخطيب
أنا رايح فين ولا أقدامي واخداني لفيين. كل خطوة كنت بمسح دموعي وأفتكر نظرتها الأخيره.. نظرة الست القوية اللي سامحت بس قفلت الباب للأبد.
وصلت البيت، ودخلت. أمي وأختي كانوا قاعدين قلقانين، أول ما شافوا المظروف والورق في إيدي، أختي قامت شهقت إيه دا؟! الحاجات دي جيبتها إزاي؟!
حطيت المظروف على الترابيزة وقعدت على أقرب كرسي. حكيتلهم كل حاجة.. حكيتلهم إزاي البنت اللي أنا رميتها وظلمتها، هي اللي جابتلي حقي وحمتني من السچن والفضايح، وإزاي ردتلي كرامتي قدام العيلة والمنطقة، وفي الآخر رفضت ترجعلي وقالتلي إن الدرس انتهى.
أمي بكت وانحنت باست رأسي وهي بتقول الحمد لله يا ابني إن حقك رجع، والحمد لله إن البنت دي طلعت بنت أصول وبرأتك.. بس يا خسارة اللي ضاع من إيدك يا ابني، يا خسارة الجوهرة اللي ما عرفتش قيمتها إلا لما راحت.
مرت الأيام، والأخبار بدأت تتغير في المنطقة. عم طليقتي التانية وأبوها اضطروا يخرجوا قدام كبار العيلة ويقولوا إن حصل سوء فهم، وإن القايمة والشبكة اتردوا بالحسنى، وإن ما كانش في أي اعتداء. سمعتي بدأت تتصلح تدريجياً، بس أنا ما بقاش يفرق معايا كلام الناس. الشغف جوايا ماټ، وبقيت حاسس إني عايش بجسد فاضي من غير روح.
في يوم من الأيام، قررت أبدأ أصلح اللي أقدر عليه. أخدت جزء من الفلوس اللي رجعتلي، ورحت للناس اللي كنت مدين ليهم، سددت ديوني كلها. والجزء الباقي قررت أفتح بيه مشروع صغير بعيد عن منطقتنا، مكان أبدأ فيه من جديد، بس المرة دي على نضافة.. من غير فهلوة، من غير كدب، ومن غير ما أجي على حق حد.
الشهور مرت.. بقيت أروح شغلي من الصبح للبدري وأرجع على بيتي. بقيت أصلي، وكل ما أقف على السجادة، أدعي ربنا يسامحني على السنين اللي ضيعتها في الهوى والتلاعب بقلوب الناس.
وف يوم، وأنا قاعد في المحل بتاعي، دخل عليا واحد صاحبنا مشترك بيني وبين عيلة خطيبتي الأولى. سلم عليا بحرارة، وقعد يشرب معايا الشاي. كنا بتتكلم في مشاغل الحياة، وفجأة قاللي بنبرة هادية
عرفت أخر الأخبار يا صحبي؟
قلبي دق بسرعة.. وسألته بصوت مكتوم أخبار إيه؟
قاللي اسم خطيبتك الأولى.. اتحددت خطوبتها الأسبوع الجاي على واحد مهندس محترم جداً، ابن ناس وشارسها من زمان، وكان مستني بس إنها توافق لأنها كانت رافضة الفكرة تماماً الفترة اللي فاتت.
الخبر نزل عليا زي الصاعقة، رغم إني كنت عارف إن دا اليوم اللي لازم هيجي.. لكن سماعه كان شيء تاني خالص.
صاحبي كمل كلامه وهو مش واخد باله من ملامحي اللي اتغيرت بس الأغرب من كدة يا أخي.. إنها اشترطت عليه شرط واحد بس قبل ما يقرأوا الفاتحة.. شرط غريب جداً ومحدش كان فاهمه غير أبوها.
بصيتله بعينين زي الجمر وقلتله شرط إيه؟
قاللي اشترطت إن كتب الكتاب والزفاف يكونوا في أسرع وقت، وأنهم يسافروا يعيشوا برة مصر.. في الخليج، وقالت لأبوها إنها مش عايزة تفضل هنا ولا يوم واحد زيادة.
سكت وصاحبي مشي، وقعدت لوحدي في المحل. عرفت إنها بتسافر عشان تبعد عن كل الذكريات، عشان تقفل الصفحة الأخيرة تماماً وما تسيبش أي احتمال إن طرقنا تتقاطع تاني في يوم من الأيام.
قبل خطوبتها بيومين، قررت أعمل أخر حاجة ممكن أعملها عشان أريح ضميري.. نزلت السوق واشتريت هدية قيمة جداً، ومصليّة من أنضف أنواع الحرير، وكتبت كارت صغير وحطيته مع الهدية، وبعثتها مع دليفري لبيتها من غير ما أكتب اسمي على الطرد، بس كنت





