
زوج امى لرولا
قلتها بنَفَس مقطوع.
أيوه.. بس رجع لك.
ليه خَبّى؟
عشان عمره ما كان عايزك تحسي إنك مسؤولة عن إنك تبقيه عايش. كان عارف يعني إيه طفل يشيل هموم وحزن كبار، ورفض يشيلك الحمل دا.
افتكرت كل مرة عم عصام كان بيقولي فيها إنتي إديتيني سبب أعيش عشانه يا رانيا.
كنت فاكراها مجرد كلمة حلوة بيقولها أي أب.. دلوقتي بس فهمت إنه كان يقصد كل حرف فيها بالحرف الواحد.
هو سابني أفتكر إنه أنقذني..
ماجدة مسكت إيدي بجامد ابتسمت من وسط دموعها هو فعلاً أنقذِك.. وإنتي أنقذتيه كمان.
رجعت أطير بالعربية ناحية المستشفى، وصورة مريم على الكرسي اللي جنبي. كل إشارة مرور كانت تحسسني بالوقت بيمر بطئ قاتل. كنت محتاجة عصام يعرف إني فهمت.. محتاجة أقوله إن الحقيقة دي ما نقصتش من حبي ليه، بالعكسدي عرفتني تمن الحب دا كان كام.
جريت في الطرقة ناحية أوضته. الممرضة كانت واقفة برة، وملامح وشها وقفتني قبل ما تتكلم أنا آسفة يا فندم.. والدك..
عديتها ودخلت.
عم عصام كان نايم في نفس المكان، بس الأوضة كانت ساكتة تماماً. مفيش صوت أكسجين، مفيش نَفَس مكتوم، مفيش أجهزة بتحسب الوقت المتبقي.
أخدت إيده وحطيتها على خدي كان لازم تقولي.. همست ودموعي نازلة على صوابعه الساقعة، كان لازم تسيبني أشكرك يا بابا..
الممرضة حطت كيس بلاستيك صغير جنبي بالراحة دي المتعلقات الشخصية بتاعته.
جوة الكيس كان فيه مفاتيحه، ساعته، ومحفظته الجلد البنية القديمة اللي شفته شايلها طول عمري.
فتحت المحفظة.
ورا رخصة القيادة، كانت فيه صورة قديمة دايبة من كثر المسك.. مريم واقفة جنب ترابيزةالمطبخ مع طبق الفطير النجوم.
وورا الصورة دي، كانت فيه صورة ثانية.. أنا وأنا عندي خمس سنين، بضحك وبوري الكاميرا فطيرة عوجة ومحروقة من طرف واحد.
المحفظة ماكانش مكتوب على ضهر الصور أي كلام.
عم عصام كان شايل بنتيه معاه في جيبه كل يوم.. عمره ما حاول يستبدل مريم بيا، وعمره ما حبني لأنه نسيها.. هو اختار يحبني وهو فاكر بالظبط الوجع اللي ممكن يعمله فقدان طفل في بني آدم.
رجعت البيت الليلة دي. بنتي كانت قاعد على ترابيزة المطبخ مستنياني هو جيلو عصام مش راجع تاني يا ماما؟
قعدت جنبها لأ يا حبيبتي.
وشها اتغير وكانت هتعيط، حضنتها بجامد وجمعتها في حضني لحد ما العياط هدي.
بعدين فتحت الدرج اللي جنب البوتاجاز. في آخره، كانت قطعة الفطير الصاج القديمة بتاعة عم عصام،متجرحة ولونها غامق من السنين.
خلطت الدقيق واللبن والبيض والسكر، وبنتي كانت بتتفرج عليا وأنا بصب العجينة جوة النجمة الصاج.
هو ليه جيلو عصام كان دايماً بيعمل الفطير بالشكل دا يا ماما؟
بصيت للصورتين اللي حطيتهم جنب البوتاجاز وقلت لها
عشان فيه حد علمه إن القلب ممكن يفتكر حد بحب.. وفي نفس الوقت يشيل مكان لحد تاني يا حبيبتي.
قعدنا مع بعض على الترابيزة. بنتي قطمت حتة من الفطيرة وابتسمت، وضحكتها رنت في الأوضة.. نفس الضحكة اللي كانت في يوم من الأيام بترعب عم عصام، ونفس الضحكة اللي علمه بعد كده إنه ما يهربش.
لما خلصنا أكل، حطيت قطاعة النجمة جنب البوتاجاز.
هتفضل هناك الجمعة الجاية.. وكل جمعة بعد كده.
مش عشان الحزن مشي.. بس عشان الحب في الأخر بقى كبير كفايةإنه يشيل الحزن ويكمل بيه.





