قصص قصيرة

لمدة خمسة وثلاثين عامًا، كان زوجي يُجبرني على الشرب معه كل ليلة..حمادة

لمدة خمسة وثلاثين عامًا، كان زوجي فيكتور يضع كأسين صغيرين بالضبط في التاسعة مساءً على طاولة المطبخ.

واحد له، وواحد لي.

كان دائمًا يُخرج الزجاجة التي يخفيها فوق أعلى رف في الخزانة، ويصب السائل الداكن بنفسه، ثم ينتظر حتى أشرب آخر قطرة.

وكان يقول دائمًا

كأس آخر ليوم قضيناه معًا.

عندما كنا عروسين حديثي الزواج، بدا الأمر وكأنه عادة رومانسية. كنت أظن أن فيكتور يريد فقط أن نقضي بضع دقائق هادئة معًا في نهاية كل يوم.

لكن مع مرور الوقت، لم يعد الأمر مجرد طلب.

بل أصبح واجبًا مفروضًا عليّ.

لم يكن يهم إذا كنت متعبة أو مريضة أو ببساطة لا أرغب في الشرب. كان يضع الكأس أمامي وينتظر بعناد.

قلت له ذات يوم

أنا لا أريد أن أشرب الليلة.

قال

إنها مجرد كأس.

قلت

ولماذا يجب أن تكون إجبارية؟

تغيرت ملامح فيكتور.

وقال

لأنني أطلب منك ذلك.

أجبته

أنت لا تطلب مني، أنت تجبرني.

لم يرد. فقط دفع الكأس نحوي وجلس أمامي.

شربتها فقط لأُنهي صمته.

كان للمشروب رائحة نفاذة وطعم شديد المرارة. أحيانًا كان يحرق حلقي، وأحيانًا يترك طعمًا معدنيًا في فمي.

والأغرب أن فيكتور لم يعرضه على أي شخص آخر قط.

عندما كان يأتي إلينا الضيوف، كان يُخفي الزجاجة جيدًا. وبعدأن يغادر الجميع، كان يغلق باب المنزل بالمفتاح، ثم يُخرج الزجاجات والكؤوس.

وفي أحد الأيام، عندما كانت ابنتنا إيمي في السادسة عشرة من عمرها، دخلت المطبخ ومدت يدها نحو الزجاجة.

قالت

هل يمكنني أن أشمها؟

لكن فيكتور انتزعها من يدها بسرعة.
لا تلمسي هذه الزجاجة مرة أخرى!
تراجعت إيمي إلى الخلف وهي خائفة.
لم أسمع فيكتور يتحدث مع ابنتنا بهذه الطريقة من قبل.
وفي تلك الليلة، ولأول مرة، تساءلت
هل ما في هذه الزجاجة مجرد كحول عادي فعلًا؟
مرت السنوات، لكن الطقس الغريب لم يتغير.
مرة كل شهر، كان فيكتور يتلقى طردًا صغيرًا بالبريد. كان ينزل به فورًا إلى القبو، ثم يعود بزجاجة ممتلئة بلا أي ملصق أو اسم.
كنت أسأله في كل مرة
من أرسلها؟
فيجيب بأنها جاءت من صديق قديم.
لكن عندما أقترح عليه أن يدعو ذلك الصديق للعشاء، كان يغير الموضوع فورًا.
وفي إحدى الليالي، قررت ألا أشرب.
عندما خرج فيكتور من المطبخ لبضع دقائق، سكبت محتويات كأسي في أصيص إحدى النباتات.
وفي صباح اليوم التالي، تحولت أوراق النبتة إلى اللون الأسود.
بدأت يداي ترتجفان.
وقضيت ساعات أبحث عن السموم التي تعمل ببطء.
وتذكرت كم مرة شعرت ليلًا بالإرهاق أو الدوار أو الغثيان.
ماذا لو كان المشروب هو السبب؟
لكن لماذا قد يرغب زوجي في إيذائي؟
كان فيكتور دائمًا حنونًا معي.
عندما كنت أمرض، كان يجلس بجانبي طوال الليل.
وعندما توفي والدي، لم يترك يدي لأسابيع.
كنت أعمل ليلًا ونهارًا حتى لا ينقصني أنا وإيمي أي شيء.
لكن في كل ليلة، عند التاسعة تمامًا، كان ذلك الرجل المحب يختفي.
ويجلس مكانه شخص آخر، يراقب كل رشفة أشربها باهتمام يكاد يكون يائسًا.
بعد بضعة أسابيع، تخلصت من المشروب في الحوض مرة أخرى.
وفي صباح اليوم التالي، ظل فيكتور ينظر إليّ طويلًا.
قال
هل شربت كل شيء الليلة الماضية؟
أجبته
نعم.
فصرخ
لا تكذبي عليّ!
كان صوته منخفضًا، لكنه يحمل تهديدًا واضحًا.
سألته
هل كنت تراقبني؟
اقترب مني، وأمسك بكتفيّ وقال
إذا كنتِ قد أحببتِني يومًا، فلا تفعلي ذلك مرة أخرى!

تجمدت في مكاني.

ولأول مرة، أدركت أنه يعرف ما كنت أفعله.

منذ ذلك اليوم، بدأت أفكر في التوقف عن الشرب نهائيًا.

لكن في كل مرة كنت أستعد للحديث مع إيمي، كان سلوك فيكتور الحنون والمحب يجعلني أشك في نفسي.

ربما كنت أبالغ.

ربما كانت لدي مشكلة مع الكحول، وكان يريد فقط أن يشاركني الأمر.

وفي شتاء عامنا الخامس والثلاثين من الزواج، أصيب فيكتور بأزمة قلبية.

في المستشفى، تدهورت حالته يومًا بعد يوم.

لكن حتى مع قناع الأكسجين، لم ينسَ طقسه الغريب.

كل ليلة في التاسعة، كان يتصل بي ويسأل

هل شربتِ كأسك؟

كنت أجيبه

نعم.

كاذبة.

وفي الحقيقة، لم أشرب قطرة واحدة منذ دخوله المستشفى.

وقبل ساعات قليلة من وفاته، أشار لي بأن أقترب منه.

وقال بصوت ضعيف

عديني أنك ستستمرين!

سألته

أخبرني أولًا ماذا يوجد في تلك الزجاجة؟

امتلأت عينا فيكتور بالدموع.

وقال

كل شيء لم أمتلك الشجاعة لأخبرك به موجود هناك.

سألته

هل كنت تؤذيني؟

حاول أن يجيب، لكنه لم يعد يمتلك القوة.

فقط هز رأسه وضغط على يدي.

ثم توفي فيكتور تلك الليلة.

بعد الجنازة، عدت إلى المنزل، ولأول مرة في حياتي، جلست وحدي على طاولة المطبخ.

كانت الساعة التاسعة.

كانت الزجاجة لا تزال في الخزانة.

وضعتها في حقيبتي، وفي صباح اليوم التالي أخذتها إلى معمل خاص.

وبعد ثلاثة أيام، تلقيت اتصالًا.

قالوا لي

السيدة كارتر، يجب أن تحضري بنفسك. وننصح أيضًا بأن تصطحبي أحد أفراد عائلتك معك.

رافقتني إيمي.

أدخلنا الطبيب إلى الغرفة، ثم أغلق الباب بالمفتاح.

وضع نتائج التحليل أمامه على المكتب.

ثم نظر إليّ وسأل

منذ متى وأنتِ تشربين هذا؟
أجبته

منذ خمسة وثلاثين عامًا. كان زوجي يجبرني على شربه. هل هو سم؟

ظل الطبيب ينظر إليّ مذهولًا، ثم أخذ نفسًا عميقًا وقال

هذا ليس سمًا والحقيقة أخطر بكثير مما تتخيلين.

تابع الطبيب

لو كان هذا المشروب سمًا تقليديًا، لما كنتِ جالسة أمامي الآن. لكن ما وجدناه

1 2 3 4الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى