
بعد 22 سنة
الحقيقة اللي اتدفنت 22 سنة
فضلت باصة لشريف وهو واقف قدامي.
كنت متوقعة يزعق.
يبرر.
حتى يكدب.
لكن هدوءه كان أخوف من أي حاجة.
قلت له
افتح الباب يا شريف.
قال
الأول اسمعيني.
مش هسمع منك حاجة قبل ما أعرف أبويا فين.
بص لمنى، وبعدها رجع بص لي.
أبوكي كان عايش بعد الليلة اللي اختفى فيها.
شهقت
يعني أمي كانت بتكدب عليا؟
منى نزلت عينيها.
شريف قال
أمك ما كانش قدامها اختيار.
اختيار في إيه؟!
سكت شوية، وبعدها قال
أبوكي ما اختفاش لوحده.
قربت منه خطوة.
مين أخده؟
قال
هو اللي طلب من حد ياخده.
ليه؟
لأنه كان بيهرب.
من مين؟
شريف ما ردش.
صرخت
من مين يا شريف؟!
قال بهدوء
من ناس كانوا عايزين يوصلوا لمستندات مهمة جدًا.
بصيت لمنى.
وإنتِ كنتِ عارفة كل ده؟
قالت وهي بتعيط
أنا كنت طفلة يا سارة. أبوكي هو اللي طلب مني ما أقولش لك أي حاجة لما أكبر.
وليه إنتِ تحديدًا؟
منى رفعت عينيها وقالت
لأن الورقة اللي في إيدك… كانت متسلمة ليا من أبوكي.
بصيت للورقة.
إيه؟
قالت
قبل ما يختفي بساعات، أبوكي إداني الظرف وقال لي خليه معاكي لحد ما سارة تتجوز.
سألتها
وليه لحد ما أتجوز؟
منى بلعت ريقها.
لأنه كان عارف إن شريف هيكون جزء من الموضوع.
بصيت لشريف.
إنت كنت تعرف أبويا؟
قال
قابلته مرة واحدة.
إمتى؟
قبل جوازنا بشهر.
اتصدمت.
وإنت ما قلتليش؟
قال
لأن أبوكي طلب مني ما أقولش.
وطلب منك إيه؟
شريف قرب من الترابيزة وفتح حقيبته.
طلع ملف أسود.
حطه قدامي.
ده السبب الحقيقي لسفري.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت عقد قديم.
وتحت العقد اسم شركة.
شركة أبويا.
أنا كنت أعرف إن أبويا كان عنده شركة صغيرة زمان، لكن أمي قالت إنها اتقفلت بعد وفاته.
قلبت الصفحة.
ولقيت كشف حساب.
ثم عقد ملكية.
ثم صورة لمخزن.
قلت
إيه ده؟
شريف رد
أبوكي ما خسرش شركته.
أمال حصل إيه؟
نقل ملكيتها قبل اختفائه.
لمين؟
شريف سكت.
بصيت للاسم.
واتجمدت.
الملكية كانت باسم…
سارة محمود.
اسمي.
قلت بصوت ضعيف
أنا؟
هز رأسه.
أبوكي سجل كل حاجة باسمك وإنتِ طفلة.
بس أنا ما كنتش أعرف!
محدش كان عايزك تعرفي.
ليه؟
شريف قال
لأن الشركة ما كانتش مجرد شركة.
قلبت الصفحة بسرعة.
كان فيه تقرير عن مخزن قديم، وتحته أرقام حسابات وأسماء أشخاص.
ثم لقيت ورقة عليها ختم رسمي.
وقرأت أول سطر
إقرار بحيازة مستندات تثبت ملكية أصول لم يتم الإعلان عنها.
رفعت عيني.
يعني إيه أصول؟
شريف قال
فلوس وعقارات وحسابات.
قد إيه؟
سكت.
قلت
شريف… قد إيه؟
قال
رقم يخلي ناس كتير تعمل أي حاجة علشان توصله.
فجأة فهمت ليه كان مصر إني أمضي أوراق.
لكن سألته
وإيه علاقة الورق اللي كنت عايزني أمضيه بالموضوع؟
شريف لم يرد.
منى قالت
لأن التوقيع كان هيخلّي كل حاجة تنتقل بعيد عن اسمك.
بصيت لشريف.
كنت هتسرقني؟
قال بسرعة
لأ.
أمال كنت هتعمل إيه؟
كنت بحاول أمنع ناس تانية من الوصول ليكي.
ضحكت بسخرية.
وكنت هتخليني أمضي من غير ما أعرف؟
سكت.
وقتها الموبايل بتاعي رن.
رقم غريب.
فتحت.
صوت الرجل العجوز اللي كلمته قبل كده قال
سارة، اسمعيني كويس.
حضرتك مين؟
قال
الشخص الوحيد اللي يقدر يقول لك أبوكي فين.
اتسمرت.
فين؟
قال
على بعد أقل من ساعة منك.
بصيت لشريف.
وشه اتغير تمامًا.
الرجل أكمل
لكن ما تثقيش في أي حد موجود معاكي في الأوضة.
المكالمة اتقطعت.
فضلت باصة لشريف ومنى.
وبعدين سمعت صوت طرقات على باب الغرفة.
ثلاث طرقات بطيئة.
شريف رفع عينيه للباب.
منى بدأت تبكي.
وأنا قلت
مين؟
جاء صوت من خلف الباب
أنا الشخص اللي سارة مستنياه من 22 سنة.
اتجمدت مكاني.
لأن الصوت…
كان صوت أبويا.
لكن أبويا، حسب كلام أمي، مات من 22 سنة الصوت اللي رجّع الماضي
ما حدش فينا اتحرك.
فضلت باصة للباب، وقلبي بيخبطفي صدري.
الصوت اللي سمعته كان مستحيل يكون لحد تاني.
نفس نبرة أبويا.
نفس الطريقة اللي كان بيناديني بيها وأنا صغيرة
يا سوسو…
حسيت دموعي نزلت لوحدها.
قربت من الباب.
شريف مسكني من إيدي.
استني.
شدّيت إيدي منه.
إبعد عني.
قال بصوت منخفض
ممكن يكون فخ.
رديت
ولو كان أبويا؟
منى قربت مني وهي بتعيط
سارة… لازم نعرف الحقيقة.
فتحت الباب ببطء.
ما كانش فيه حد.
الممر كان فاضي.
لكن على الأرض كان فيه ظرف أبيض.
انحنيت وأخدته.
مكتوب عليه
لسارة فقط.
فتحته بإيد مرتعشة.
جواه ورقة صغيرة
لو وصلتي للمرحلة دي، يبقى الوقت انتهى. روحي للمخزن القديم قبل الفجر، وهتلاقي الإجابة اللي أمك خبّتها عنك 22 سنة.
وتحتها عنوان.
العنوان كان لبيت قديم جدًا في أطراف شرم.
بصيت لشريف.
إنت تعرف المكان ده؟
وشه اتغير.
أيوه.
أبويا كان هناك؟
سكت.
صرخت
رد!
قال
كان المكان اللي اتقابلت فيه معاه أول مرة.
منى قالت
يبقى لازم نروح.
شريف هز رأسه
محدش هيروح.
بصيت له باستغراب.
ليه؟
قال
لأن أبوكي ما كانش لوحده هناك.
مين كان معاه؟
شريف ما ردش.
فجأة سمعنا صوت خبط شديد على باب الغرفة.
المرة دي كان فيه أكتر من شخص.
منى قربت مني.
لازم نخرج من الباب الخلفي.
سألتها
إنتِ عارفة الفندق؟
قالت
أيوه، شريف حجزلي هنا قبل السفر.
بصيت لشريف.
حجزلك؟
قال
منى جزء من الخطة.
سألته
أي خطة؟
قال
الخطة اللي كان أبوكي عايزني أنفذها لو حصل له أي حاجة.
سكت.
ثم أضاف
وأنا فشلت فيها.
خرجنا من باب جانبي ووصلنا للسيارة.
طول الطريق محدش اتكلم.
كنت ماسكة الظرف في إيدي.
ولأول مرة في حياتي بدأت أشك في كل ذكرياتي.
حتى ذكريات طفولتي.
لما وصلنا للعنوان، نزلنا.
البيت كان مهجور.
بابه خشب قديم، والشبابيك مكسورة.
دخلنا.
كان التراب مالي الأرض.
لكن الغريب إن في آثار أقدام جديدة.
منى همست
حد كان هنا قريب.
شريف أشار لنا نسكت.
دخلنا غرفة صغيرة في آخر البيت.
لقى شريف بلاطة في الأرض عليها علامة غريبة.
ركع وشالها.
ظهر صندوق حديد.
فتحه بمفتاح كان معلق في رقبته.
بصيت له بصدمة.
المفتاح ده معاك من إمتى؟
قال
من 22 سنة.
فتح الصندوق.
جواه مجموعة صور، ودفتر قديم، وشريط تسجيل.
وفوقهم ظرف مكتوب عليه
لما سارة تعرف الحقيقة.
فتحت الظرف.
لقيت رسالة من أمي.
أول سطر فيها كان
يا بنتي، أنا آسفة… أبوكي ما ماتش.
وقعت الورقة من إيدي.
لكن قبل ما أقدر أكمل، سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
شريف قام بسرعة.
بص من الشباك.
وشه اتغير.
قلت
مين؟
قال
مش عارف.
ثم سمعنا باب البيت الخارجي بيتفتح.
خطوات بتقرب.
منى مسكت إيدي.
وشريف طفى النور.
وبينما إحنا مستخبيين في الظلام، سمعنا صوت رجل من الخارج يقول
عارفين إنكم هنا.
سكت لحظة.
ثم قال
وخصوصًا سارة.
قلبي وقف.
لأن الرجل نطق اسمي كأنه يعرفني من زمان.
وبعدين أضاف
لو عايزة تعرفي أبوكي فين، اطلعي لوحدك.
نظرت لشريف.
لكن قبل ما يتكلم، سمعنا صوتًا آخر من خلفنا.
صوت جاي من داخل الغرفة نفسها
ما تطلعيش يا سارة.
التفتنا جميعًا.
وكان فيه شخص واقف في آخر الغرفة.
وشه مش واضح في الظلام.
لكن صوته…
كان نفس الصوت اللي سمعته على الهاتف.
ثم قال
لأن اللي برا مش جاي يدور عليكي…
وسكت لحظة.
هو جاي يدفن السر للأبد السر اللي محدش كان عايزني أعرفه
فضلنا واقفين مكاننا، مش عارفين نتحرك.
الرجل اللي في آخر الغرفة رفع إيده وقال
ما تخافوش… أنا جاي أحميكم.
شريف قرب منه بحذر
عماد؟
الرجل هز رأسه.
أيوه.
أنا بصيت لشريف
إنت تعرفه؟
قال
ده كان أقرب شخص لأبوكي.
عماد حط قدامنا دفتر قديم وقال
أبوكي كان عارف إن اليوم ده هييجي.
قلت
أي يوم؟
اليوم اللي هتكتشفي فيه الحقيقة.
فتحت الدفتر.
كل صفحة كانت فيها تواريخ وأرقام وأسماء.
لكن في آخر الصفحات لقيت حاجة غريبة.
صفحة كاملة عليها اسمي.
وتاريخ زواجي.
وتحت التاريخ جملة
بعد زواج سارة، تبدأ المرحلة الثانية.
بصيت لشريف.
إيه المرحلة الثانية؟
ما ردش.
صرخت
كفاية سكوت!
عماد قال
المرحلة الثانية كانت مسؤولية شريف.
اتصدمت.
مسؤولية إيه؟
قال
يحافظ على كل حاجة لحد ما سارة توصل لسن معين.
قلت
أنا اتجوزت شريف وأنا عندي 23 سنة.
عماد هز رأسه.
وده بالضبط السبب.
سكت الجميع.
أنا بدأت أفهم إن جوازي من شريف يمكن ما كانش مجرد صدفة.
بصيت له
إنت اتجوزتني عشان أبويا؟
شريف اتوتر.
سارة…
جاوبني!
قال
في البداية… كان فيه سبب تاني.
دموعي نزلت.
يعني إيه؟
قال
أبوكي طلب مني أحميكي.
وبعد الجواز؟
سكت.
وبعد الجواز حبيتك بجد.
بصيت بعيد.
ما كنتش عارفة أصدقه ولا لأ.
لكن عماد قاطعنا
الوقت خلص.
سألته
وقت إيه؟
أشار للساعة.
الساعة خمسة إلا عشرة.
وبعدين؟
قال
عند الخامسة، هيحصل شيء لازم تكوني مستعدة له.
فجأة سمعنا صوت زجاج بيتكسر في الغرفة المجاورة.
شريف جذبني ناحية الحائط.
منى شهقت.
عماد طفى المصباح.
ثم سمعنا خطوات كثيرة داخل البيت.
حد قال
فتشوا كل الأوض!
كنت مرعوبة.
لكن عماد فتح باب صغير خلف خزانة قديمة.
من هنا.
دخلنا واحد ورا التاني.
الممر كان ضيق جدًا.
مشينا في الظلام لحد ما وصلنا لباب حديد.
عماد فتحه.
خرجنا في مكان خلف البيت.
ركبنا عربية قديمة كانت مركونة هناك.
وأثناء ما العربية اتحركت، سألت عماد
إحنا رايحين فين؟
قال
للمكان الوحيد اللي أبوكي كان متأكد إنهم مش هيعرفوا يلاقوه.
بعد حوالي نصف ساعة وصلنا لبيت صغير بعيد عن المدينة.
دخلنا.
عماد وقف قدام باب غرفة مقفولة.
حط إيده على المقبض.
وقال
قبل ما تفتحي الباب، لازم تعرفي حاجة.
بصيت له.
إيه؟
قال
الشخص اللي جوا الغرفة مش أبوكي.
قلبي وقع.
أمال مين؟
فتح الباب ببطء.
وكانت هناك امرأة عجوز جالسة على كرسي.
أول ما شافتني، قامت وهي بتبكي.
وقالت
أخيرًا جيتي يا سارة.
قربت منها.
حضرتك مين؟
رفعت إيدها المرتعشة ولمست وشي.
ثم قالت
أنا أخت أبوكي.
اتجمدت.
أخت أبويا؟
هزت رأسها.
وبعدين مدت لي ظرفًا آخر.
أبوكي طلب مني أديهولك في اليوم اللي تعرفي فيه إن أمك كانت مضطرة تكذب عليكي.
فتحت الظرف.
جواه مفتاح صغير.
ومكتوب
المفتاح ده هيفتح المكان اللي خبّيت فيه الحقيقة عن كل الناس.
بصيت لشريف.
فجأة قال
أنا عارف المفتاح ده.
سألته
بيفتح إيه؟
بص للمرأة العجوز.
ثم قال
بيفتح خزنة موجودة في بيت سارة.
اتسمرت.
بيتي؟
هز رأسه.
أيوه.
قلت
أنا عايشة في البيت ده من 22 سنة، ومافيش خزنة.
قال
فيه.
سكت لحظة.
بس أبوكي خبّاها في مكان مستحيل يخطر على بالك.
وقبل ما أسأله عن مكانها، رن هاتف عماد.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
قال
هما وصلوا.
قلت
مين؟
رد بصوت منخفض
الناس اللي أبوكي كان بيهرب منهم.
ثم نظر لي وقال
والمرادي مش جايين ياخدوا الورق.
أمال جايين ليه؟
قال
جايين ياخدوكي إنتِ.الخزنة اللي تحت البيت
أول ما عماد قال
جايين ياخدوكي إنتِ.
حسيت إن رجلي ما بقتش شايلاني.
قلت
ليه أنا؟
عماد رد
لأن أبوكي ما خبّاش فلوس وبس.
سألته
أمال خبّى إيه؟
بص لشريف.
شريف قال بهدوء
الدليل.
دليل على إيه؟
قبل ما يجاوب، سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
عماد قال
مفيش وقت.
خرجنا من الباب الخلفي، وركبنا العربية.
طول الطريق كنت ساكتة.
كل الأسئلة اللي عشت بيها 22 سنة كانت بتطلع واحدة ورا التانية.
وأكتر سؤال كان بيوجعني
هل شريف اتجوزني عشان مهمة؟
ولما وصلنا بيتي، طلعت المفتاح الصغير من جيبي.
وقفت قدام الباب.
قلت
فين الخزنة؟
شريف قال
مش هنا.
أمال فين؟
دخلنا الصالة.
وقف شريف قدام الحائط اللي عليه صورة زفافنا.
فضل يبص للصورة شوية.
ثم قال
أبوكي اختار المكان ده بنفسه.
ضحكت بتوتر
هو خبّى خزنة ورا صورة فرحنا؟
هز رأسه.
لأ.
قرب من الأرض، ورفع قطعة خشب صغيرة كانت تحت الصورة.
ظهر مفتاح آخر.
أخد المفتاح وركعه في فتحة صغيرة بالكاد كانت باينة.
سمعت صوت تك.
الحائط اتحرك ببطء.
وظهر باب حديد صغير.
قلبي اتقبض.
أنا عايشة هنا 22 سنة…
شريف قال
وأبوكي كان عارف إنك عمرك ما هتدوري هنا.
فتح الباب.
كانت الخزنة مليانة ملفات.
صور.
شرائط تسجيل.
وعقود.
لكن فوق كل حاجة كان فيه ظرف أبيض.
مكتوب عليه
لسارة… بعد ما تعرفي إن شريف ما كانش سبب زواجك الوحيد.
فتحت الظرف.
لقيت رسالة بخط أبويا.
بدأت أقرأ
يا سارة…
لو وصلتي للخزنة دي، يبقى شريف نفّذ وعده.
أنا عارف إنك هتسألي نفسك ليه جوزي كان يعرف حاجات عني وأنا ما أعرفهاش؟
الإجابة مش هتعجبك.
لأن الشخص اللي لازم تحذري منه مش شريف.
وقفت عن القراءة.
رفعت عيني.
مين إذن؟
شريف ما اتكلمش.
كملت
الشخص اللي لازم تحذري منه هو الشخص اللي عاش معاكي سنين طويلة، ودخل بيتك، وكان أقرب للبيت من أي غريب.
حسيت بقشعريرة.
مين ممكن يكون؟
أخويا؟
قريب؟
حد من العيلة؟
كملت القراءة.
لكن قبل ما أقول لك اسمه، لازم تعرفي الحقيقة عن الليلة اللي اختفيت فيها.
يدي بدأت ترتعش.
أنا ما كنتش هارب.
أنا كنت بحاول أحميك.
لأنني اكتشفت إن فيه شخصًا من داخل العائلة كان بيستخدم اسمي في معاملات سرية، وبيحاول ينقل ملكيات وأموال من غير علمي.
وقفت.
بصيت لشريف
يعني كل اللي حصل كان بسبب حد من العيلة؟
قال
أيوه.
قلبت الصفحة.
وكانت المفاجأة الأكبر.
أبويا كتب
وأخطر شيء اكتشفته أن الشخص ده كان يعرف كل تحركاتي.
ثم جملة أخيرة
وكان يعرف أنني سأختفي في تلك الليلة.
فجأة سمعنا صوت المفتاح في باب البيت.
كلنا اتجمدنا.
حد دخل.
صوت خطوات اقتربت من الصالة.
منى همست
مين؟
شريف أشار لنا نسكت.
الخطوات وقفت قدام باب الصالة.
ثم جاء صوت مألوف جدًا
سارة؟
عرفت الصوت فورًا.
صوت شخص من عيلتي.
شخص كنت واثقة فيه طوال عمري.
لكن قبل ما أقول اسمه، شريف قرب مني وهمس
مهما حصل… ما تقوليش إنك فتحتي الخزنة.
المقبض بدأ يتحرك.
وبعدين الباب اتفتح…
ودخل الشخص.
ولما شوفته، فهمت إن أبويا كان محقًا.
لأن الشخص اللي قدامي…
كان آخر إنسان ممكن أشك فيه الشخص اللي ما شكيتش فيه
الباب اتفتح بالكامل.
وظهر قدامي…
خالِي سامح.
أخو أمي.
الراجل اللي طول عمري كنت بعتبره أقرب شخص لينا بعد وفاة أبويا.
كان بيزورنا في كل مناسبة.
وكان أول واحد وقف جنب أمي بعد اختفاء أبويا.
حتى يوم جوازي من شريف، كان هو اللي مسك إيدي وقال
أبوكي لو كان موجود، كان هيفرح بيكي.
بص لي بابتسامة هادية.
إيه اللي مصحيكم لحد دلوقتي؟
ما رديتش.
كنت مخبية الرسالة ورا ضهري.
خالي دخل الصالة وبص حواليه.
وبعدين قال
في حاجة حصلت؟
شريف رد
لأ.
خالي ابتسم.
غريبة… حسيت إن في حد هنا.
قرب مني وقال
مالك يا سارة؟ وشك متغير.
بصيت في عينيه.
ولأول مرة حسيت إني مش عارفة الشخص اللي قدامي.
قلت
كنت بفتش في حاجات قديمة تخص بابا.
ابتسامته اختفت للحظة.
لكن رجعت بسرعة.
أبوكي؟ بعد 22 سنة لسه بتدوري وراه؟
قلت
أيوه.
سكت.
ثم قال
ومش كل حاجة قديمة ينفع نفتش فيها.
الجملة دي خلت قلبي يدق أسرع.
قلت
ليه؟
رد
لأن بعض الأسرار لو اتفتحت، بتأذي أصحابها.
بصيت لشريف.
هو فهم إن خالي بيهددني بطريقة غير مباشرة.
خالي لف وبدأ يمشي ناحية الحائط.
ناحية صورة فرحي.
قلبي وقف.
كان عايز يروح للخزنة.
قلت بسرعة
خالي!
لف.
نعم؟
قلت
إنت عرفت مكان الخزنة؟
وشه اتغير.
ثانية واحدة بس.
لكن أنا شفتها.
قال
خزنة إيه؟
ما رديتش.
قرب مني.
سارة… إنتِ لقيتي حاجة؟
قلت
لأ.
ابتسم.
كويس.
ثم خرج.
فضلنا ساكتين لحد ما سمعنا باب البيت بيتقفل.
منى قالت
هو عرف.
شريف رد
أكيد.
قلت
بس إزاي؟
شريف بص للرسالة.
لأن أبوكي كان عارف إن سامح هييجي يدور عليها.
فتحت الرسالة تاني.
ولقيت في آخرها سطر كنت ماخدتش بالي منه
سامح ليس وحده.
سألت
يعني مين معاه؟
شريف قال
الشخص اللي كان بيساعده من زمان.
مين؟
قبل ما يرد، وصلني إشعار على موبايلي.
رسالة من رقم مجهول
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، تعالي لوحدك على المكان اللي أبوكي اختفى منه.
وتحت الرسالة كان فيه عنوان.
نفس العنوان الموجود على الصورة القديمة.
بيت أبي.
المكان اللي اختفى منه قبل 22 سنة.
قلت
أنا هروح.
شريف قال فورًا
لأ.
لازم أعرف.
مش لوحدك.
بصيت له.
إنت أكتر شخص عندي أسئلة عنه.
سكت.
قلت
عايزة أعرف ليه أبويا





