قصص قصيرة

بعد 22 سنة


هتكوني غاضبة من شريف.
سكت.
وعارف إنك هتسألي ليه أخفى عنك الحقيقة.
ثم نظر مباشرة للكاميرا وقال
لأن شريف هو الشخص الوحيد اللي وثقت فيه لحمايتك.
بصيت لشريف.
كان ساكتًا.
أبي أكمل
لكن فيه حاجة لازم تعرفيها…
اقترب من الكاميرا.
شريف مش ابن الشخص اللي إنتِ فاكرة إنه أبوه.
اتسمرت.
سامح صاح من بعيد
اقفلوا التسجيل!
لكن عماد وقف قدامه.
محدش هيقفل حاجة.
أبي أكمل
شريف ابن رجل كان أقرب لي من أخويا.
سكت.
والرجل ده هو الشخص اللي أنقذ سارة يوم ولادتها.
المرأة العجوز شهقت.
محمود…
التسجيل تابع
أما أبو سارة الحقيقي…
توقف الفيديو فجأة.
الشاشة اسودت.
صرخت
لااا!
جريت ناحية الشاشة.
شغلوه تاني!
عماد حاول.
لكن الجهاز فصل تمامًا.
سامح قال
دلوقتي فهمتي ليه كان لازم تفضلي جاهلة؟
بصيت له بغضب.
إنت اللي زورت الشهادة؟
قال
أيوه.
وليه؟
سكت.
ثم قال
لأن لو اسم أبوكي الحقيقي ظهر، ناس كتير هتدفع تمن غالي.
سألته
مين أبويا؟
لم يرد.
المرأة العجوز قربت مني.
وأخرجت ورقة صغيرة من جيبها.
أنا كنت محتفظة بالاسم.
أخذتها.
كان مكتوبًا عليها اسم واحد.
قرأته مرة.
ثم مرة ثانية.
وبدأت أضحك من الصدمة.
لأن الاسم كان لشخص أعرفه منذ طفولتي.
شخص كنت أعتقد أنه مجرد صديق قديم للعائلة.
رفعت عيني وقلت
أبويا الحقيقي…
لكن قبل ما أنطق الاسم، انفتح باب المستشفى فجأة.
ودخل رجل.
كان كبيرًا في السن، وشعره أبيض.
وقف أمامي.
نظر لي طويلًا.
ثم قال
ما تقوليش اسمي.
سألته
ليه؟
قال
لأن لو عرفتي أنا مين، حياتك كلها هتتغير.
ثم نظر إلى شريف.
وأنت لازم تخرج دلوقتي.
شريف سأله
ليه؟
الرجل رد
لأن سارة لازم تعرف الحقيقة من غيرك.
شريف لم يتحرك.
فقال الرجل
وإلا هضطر أقول لها الحقيقة اللي أنت مخبيها عنها من يوم جوازكم.
اتسعت عيناي.
نظرت لشريف.
إيه الحقيقة؟
الرجل أخرج ظرفًا قديمًا.
مده لي.
وقال
ده عقد زواجك الحقيقي.
فتحت الظرف.
وقرأت أول سطر.
ثم تجمدت.
لأن اسم الزوج المكتوب في العقد…
لم يكن شريف.
كان اسم رجل آخر تمامًا.
والتاريخ كان قبل زواجي من شريف بثلاثة أشهر.
نظرت لشريف، وقلت
أنا متجوزة مين يا شريف؟المرأة التي كانت تنتظرني في بيتي
فضلت باصة للصورة وأنا مش قادرة أتكلم.
المرأة واقفة قدام بيتي.
وفي إيدها مفتاح خزنة أبويا.
قلت
لازم أرجع البيت.
شريف رد فورًا
لأ.
دي ممكن تكون أمي!
وممكن تكون الرسالة فخ.
بصيت له.
طول عمري كل ما أقرب من الحقيقة تقول لي خطر.
قال
لأن الخطر حقيقي.
ياسين تدخل
المرة دي شريف عنده حق.
لكنني كنت خلاص أخدت قراري.
رجعنا البيت.
الشارع كان هادي بشكل غريب.
باب البيت كان مفتوحًا.
دخلنا.
كل حاجة كانت في مكانها.
لكن صورة زفافنا كانت مقلوبة على الأرض.
مشيت ناحية الصالة.
وفجأة سمعت صوت امرأة من داخل غرفتي
سارة؟
وقفت.
الصوت كان هاديًا.
لكن فيه شيء مألوف.
دخلت الغرفة ببطء.
المرأة كانت واقفة جنب الشباك.
أول ما استدارت…
وقعت من إيدي الحقيبة.
نفس العينين.
نفس ملامح الوجه.
نفس العلامة الصغيرة فوق الحاجب.
قلت بصوت مرتعش
ماما؟
المرأة بدأت تبكي.
أيوه يا بنتي.
لم أتحرك.
22 سنة من الأسئلة انفجرت في لحظة.
ليه؟
قالت
لأنني كنت خايفة عليكي.
خايفة من مين؟
بصت لشريف.
ثم لياسين.
ثم قالت
من كل واحد فيهم.
قلت
مين كان السبب في اختفائك؟
قالت
أبوكي.
اتصدمت.
محمود؟
هزت رأسها.
أيوه.
بس أبويا كان بيحاول يحمينا!
قالت
كان بيحاول.
سكتت.
لكنه اتخذ قرارًا غلط.
سألتها
إيه القرار؟
قالت
إنه أخفى الحقيقة عنك.
أي حقيقة؟
قربت مني.
وأخرجت من جيبها صورة قديمة.
كانت صورتي وأنا طفلة.
لكن في الخلفية كان فيه رجل.
نفس الرجل اللي كنت بشوفه في ذكرياتي.
قلت
مين ده؟
قالت
الشخص اللي أخدكمن المستشفى.
شهقت.
إنتِ بتقولي إيه؟
يوم ولادتك، حصلت مشكلة.
إيه المشكلة؟
اتبدلت ملفات الأطفال في المستشفى.
اتجمدت.
يعني؟
يعني الطفل اللي رجع معايا للبيت…
سكتت.
دموعها نزلت.
ما كانش طفلي.
لم أستطع الكلام.
أمال أنا مين؟
قالت
إنتِ بنتي.
أمال مين الطفل التاني؟
أغمضت عينيها.
بنت عيلة كبيرة كانت موجودة في نفس المستشفى.
قلت
وإيه علاقتي بالعيلة دي؟
قالت
كل اللي حصل بعد كده كان بسبب إنهم كانوا بيدوروا على بنتهم.
ثم أضافت
لكنهم ما كانوش عارفين إن بنتهم الحقيقية ماتت بعد الولادة.
سألت
وأنا؟
قالت
إنتِ عشتِ.
ليه أخدتموني؟
قالت
لأن الطبيب قال إنك لو رجعتي لهم، حياتك هتكون في خطر.
فجأة سمعت صوت شريف
ماما…
التفتُّ له.
هو كان واقفًا مصدومًا.
قلت
إنت تعرفها؟
هز رأسه.
أيوه.
من إمتى؟
من قبل ما أتجوزك.
بصيت لأمي.
إنتِ كنتِ بتقابليه؟
قالت
أيوه.
ليه؟
قالت
لأنه كان الوحيد اللي قدر يوصل لأبوك.
سألتها
أبويا فين؟
صمتت.
ثم قالت
محمود مات فعلًا.
دموعي نزلت.
طيب ليه كل الناس كانت بتقول إنه عايش؟
قالت
لأن موته كان لازم يفضل سرًا.
ليه؟
أمي بصت للباب.
لأن الشخص اللي تسبب في كل ده…
سكتت.
ثم قالت
هو نفسه الشخص اللي كان بيراقبك من يوم ما كنت طفلة.
في اللحظة دي، سمعنا صوت مفتاح في باب البيت.
أمي اتجمدت.
شريف وقف أمامي.
ياسين أمسك الباب.
ومن الخارج جاء صوت رجل
انتهى وقت الاختباء.
أمي همست
هو.
سألتها
مين؟
نظرت لي بعينين مليئتين بالخوف.
ثم قالت
الشخص اللي كنت فاكرة إنك تقدري تثقي فيه.
الباب بدأ يفتح ببطء.
وأول ما ظهر وجه الرجل…
عرفته.
كان شخصًا من عائلتي.
لكن المفاجأة الأكبر لم تكن في هويته.
كانت في الشيء الذي كان يحمله في يده.
شهادة ميلاد أصلية باسمي… باسم مختلف تمامًا عن الاسم اللي عشت به 22 سنة الاسم الحقيقي
وقفت مكاني وأنا باصة لشهادة الميلاد.
الرجل دخل خطوة واحدة، وقال بهدوء
خلاص يا سارة… مفيش داعي نخبي أكتر من كده.
أمي اندفعت ناحيتي
ما تسمعيش له!
بصيت للرجل.
كنت أعرفه فعلًا.
كان عماد… الشخص اللي طول الوقت كان بيساعدنا، وكنت فاكرة إنه واقف في صفنا.
قلت
إنت؟
ابتسم بحزن.
أيوه.
شريف وقف قدامي.
عماد، حط الورقة على الترابيزة.
رد
الورقة دي أهم من كل اللي حصل.
قلت
فيها إيه؟
مدها لي.
فتحتها.
اسمي كان مكتوبًا…
لكن اسم الأب كان مختلفًا.
رفعت عيني.
مين عادل ده؟
أمي بدأت تبكي.
أبوكي الحقيقي.
تراجعت خطوة.
مش ياسين؟
لأ.
ومش محمود؟
لأ.
بصيت لشريف.
وإنت كنت عارف؟
قال
كنت أعرف إن اسم أبوكي الحقيقي مختلف، لكن ما كنتش أعرف مين هو.
عماد قال
أنا كنت أعرف.
قلت
وإنت ليه مخبي؟
قال
لأن عادل كان هو الشخص اللي كلهم كانوا بيحاولوا يلاقوه.
ليه؟
سكت.
ثم قال
لأنه كان شاهدًا على أكبر سر في العيلة.
أمي قاطعته
ما تقولش!
عماد رد
لازم تعرف.
ثم وضع ملفًا على الترابيزة.
أبوكي الحقيقي ما ماتش.
تجمدت.
إيه؟
عادل عايش.
أمي غطت وشها.
قلت
فين؟
عماد نظر إلى شريف.
شريف يعرف.
لفيت ناحية شريف.
إنت تعرف مكان أبويا؟
سكت طويلًا.
ثم قال
أيوه.
فين؟
قريب جدًا.
فين يا شريف؟
أشار إلى صورة قديمة على الحائط.
المكان اللي أبوكي الحقيقي اختفى فيه أول مرة.
نظرت للصورة.
كانت صورة لبيت ريفي قديم.
وفجأة رجعت لي ذكرى.
كنت طفلة.
أمي ماسكة إيدي.
وأبويا محمود واقف عند الباب.
وفي الخلفية رجل يشبهني.
نفس العينين.
نفس شكل الأنف.
وفجأة فهمت.
البيت ده…
أمي قالت
كان بيت عادل.
عماد أكمل
وهو موجود فيه حتى الآن.
قلت
طيب ليه ما رجعش لي؟
سكت.
ثم قال
لأنه هو اللي طلب من محمود يخفي هويتك.
ليه؟
نظر لي مباشرة.
لأنك كنتِ الوريثة الوحيدة لحاجة أخطر من المال.
إيه؟
أخرج مفتاحًاآخر.
مفتاح الخزنة الأصلية.
قلت
أنا عندي مفتاح خزنة أبويا.
هز رأسه.
ده مفتاح الخزنة الثانية.
سألت
والخزنة فين؟
قال
في بيت عادل.
أمي أمسكت يدي.
سارة، ما تروحيش.
لازم أروح.
لو فتحتي الخزنة، هتعرفي ليه أبوكي اختفى، وليه محمود ربّاكي، وليه أنا اختفيت.
سألتها
وإيه اللي جواها؟
أمي نظرت لي بخوف.
الحقيقة اللي خلت أربع عائلات تعيش 22 سنة في كذبة.
في اللحظة دي، سمعنا صوت سيارة توقفت أمام البيت.
عماد نظر من الشباك.
سامح وصل.
شريف قال
ومعاه ناس.
أمي همست
يبقى عرفوا إننا لقينا الشهادة.
قلت
مش هنفضل نهرب.
أخذت المفتاح.
هنروح للخزنة.
لكن قبل ما نخرج، جاء صوت سامح من الخارج
سارة!
ثم قال جملة جعلتني أتوقف
لو فتحتي الخزنة، هتعرفي إن الشخص اللي رباكي 22 سنة ما كانش محمود وحده.
سكت لحظة.
ثم أضاف
وأمك نفسها كانت مخبية عنك الحقيقة الأكبر.
بصيت لأمي.
لأول مرة…
ما قدرتش أصدقها الحقيقة التي أخفتها أمي
بصيت لأمي، وقلبي مليان أسئلة.
ماما… إيه الحقيقة اللي خبيتيها عني؟
أمي ما ردتش.
سامح من الخارج صرخ
اسأليها عن اللي حصل يوم ولادتك!
أمي أغمضت عينيها.
سارة، مهما قال لك سامح… ما تصدقيهوش.
قلت
أنا تعبت من إن كل واحد فيكم يقول لي ما أصدقش التاني!
ثم رفعت شهادة الميلاد.
عايزة أعرف أنا مين.
أمي أخدت نفسًا طويلًا.
اسمك الحقيقي سارة عادل محمود.
اتجمدت.
يعني عادل هو أبويا؟
أيوه.
ومحمود؟
الرجل اللي رباكي وحماكي.
سألت
وإنتِ؟
قالت
أمك.
ثم بدأت تحكي.
يوم ولادتك، والدك عادل اكتشف إن فيه ناس بتحاول تستولي على ممتلكات عيلته. وكان عنده مستندات تثبت حقه وحقك.
ومين الناس دي؟
سامح كان واحدًا منهم… لكن مش هو العقل المدبر.
مين؟
سكتت.
ماما، قولي!
نظرت لي وقالت
الشخص اللي كان يحركهم كان قريبًا جدًا من والدك.
فجأة سمعنا صوت زجاج بيتكسر في الصالة.
الكل اتجه ناحية الصوت.
سامح ورجاله دخلوا.
لكن سامح رفع إيده وقال
محدش يقرب منها.
ثم نظر لأمي
كفاية يا ليلى.
تجمدت.
لأول مرة أسمع اسم أمي الحقيقي.
سامح قال
قولي لها مين اللي كان وراء كل حاجة.
أمي ردت
إنت عارف.
سامح هز رأسه.
أنا كنت مجرد منفذ.
بصيت له
منفذ لمين؟
وقبل ما يجاوب، دخل رجل من الباب الخلفي.
كان ياسين.
وقال
لي.
الكل سكت.
قلت
إنت؟
ياسين وقف قدامي.
أيوه.
إنت اللي كنت بتحركهم؟
لا.
ثم أخرج ورقة.
أنا كنت أحاول أوقفهم.
سامح ضحك
ولسه بتكذب.
ياسين قال
لأنك مش مستعد تقول لها إن والدها الحقيقي لم يختفِ بسبب المال.
بصيت له
أمال بسبب إيه؟
قال
بسببك.
اتصدمت.
أنا؟
يوم ولادتك، عادل اكتشف إنك تحملين حقًا قانونيًا في ملكية ضخمة جدًا.
قلت
ملكية إيه؟
أرض ومصانع وحسابات قديمة، لكن الأهم من كل ده…
سكت.
إيه؟
قال
صندوق أمانات باسمك.
شريف تدخل
والمفتاح؟
ياسين نظر لي.
مع سارة.
فتحت حقيبتي بسرعة.
المفتاح الصغير اللي أخدته من قبر أبي كان لسه موجودًا.
قلت
ده؟
هز رأسه.
أيوه.
سامح اقترب.
سارة، لو فتحتي الصندوق، مش هتعرفي الحقيقة بس.
سألته
أمال إيه؟
قال
هتعرفي مين اللي قتل الحقيقة قبل 22 سنة.
صمت.
ثم نظر لأمي.
وهتعرفي ليه أمك اختارت إنها تختفي بدل ما ترجع لك.
بصيت لأمي.
الكلام ده حقيقي؟
أمي بدأت تبكي.
أنا اختفيت عشان أحميكي.
من مين؟
قالت
من الشخص اللي كان أقرب لي من أي حد.
مين؟
قبل ما تجاوب، رن هاتف شريف.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
ناولني الهاتف.
كانت رسالة من رقم مجهول
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن والدك، تعالي للمخزن القديم وحدك.
وتحتها صورة.
كانت صورة لأبي عادل.
لكنه لم يكن وحده.
كان واقفًا بجانبه رجل أعرفه جيدًا.
رجل ظل معنا طوال هذه الرحلة.
رفعت عيني ببطء.
شريف…
قال
عارف.
الشخص اللي في الصورة…
هز رأسه.
أيوه.
قلت
ده أبوك.
ساد الصمت.
ثم وصلت رسالة ثانية
تعالي قبل منتصف الليل، وإلا هتضيع آخر ورقة تثبت الحقيقة.
نظرت إلى شريف.
أنا رايحة.
قال
وأنا معاكي.
هزيت رأسي.
لأ.
سارة…
المرة دي، لازم أروح لوحدي.
أخذت المفتاح.
وخرجت من البيت دون أن أعرف أن الشخص الذي ينتظرني في المخزن…
لم يكن غريبًا عني إطلاقًا المخزن القديم
وصلت للمخزن قبل منتصف الليل بدقائق.
كان المكان مهجورًا، والشارع حواليه مظلم تمامًا.
نزلت من العربية، وقبضت على المفتاح في إيدي.
كنت متأكدة إن حد بيراقبني.
دخلت من الباب الحديدي.
صدر صوت صرير طويل، وكأن المكان نفسه كان بيحذرني.
أنا جيت.
محدش رد.
خطوت للداخل.
وفجأة اشتغلت لمبة واحدة في آخر المخزن.
وتحتها كان فيه كرسي.
وعليه صندوق خشبي قديم.
فوقه ورقة مكتوب عليها
افتحيه بالمفتاح اللي معاكي.
قربت.
دخلت المفتاح في القفل.
لكن قبل ما أفتحه، سمعت صوتًا خلفي
لو فتحتيه، مش هتقدري ترجعي زي الأول.
لفيت بسرعة.
كان رجل واقف في الظلام.
قلت
إنت مين؟
خرج من الظل ببطء.
عرفته.
كان الرجل اللي ظهر في الصورة مع أبويا…
والد شريف.
لكن ده كان مستحيل.
أنا شفته في جنازته.
وشريف نفسه أكد إنه مات.
قلت وأنا بتراجع
إنت ميت.
ابتسم بحزن.
الناس كلها فاكرة كده.
إنت اللي بعتلي الرسالة؟
أيوه.
ليه؟
قال
عشان أوقفك قبل ما تعرفي الحقيقة بطريقة غلط.
صرخت
أنا تعبت من الأسرار!
وأنا تعبت من حمايتك.
ثم اقترب من الصندوق.
افتحيه.
فتحته.
في البداية ما لقيتش غير مجموعة أوراق.
لكن فوقهم كانت صورة صغيرة.
صورة لي وأنا طفلة.
وبجانبها أمي…
ومحمود.
قلبت الصورة.
وكان مكتوب خلفها
اليوم الذي أصبحت فيه سارة ابنتي.
بدأت أقرأ.
ثم توقفت.
التاريخ كان قبل تاريخ ميلادي بشهرين!
بصيت للرجل.
يعني إيه؟
قال
محمود عرف إنك هتتولدي قبل ما تتولدي.
إزاي؟
لأن عادل كان يعرف إن فيه ناس بتدور على أمهات معينة في المستشفى.
ليه؟
سكت.
ثم قال
لأنهم كانوا بيدوروا على طفل واحد بعينه.
وأنا؟
أيوه.
ليه أنا؟
أخرج ورقة أخرى.
لأن دمك مرتبط بعائلة لها حق قانوني في ملكية ضخمة، لكن الملكية دي مش أهم شيء.
سألته
أمال إيه؟
قال
فيه دفتر.
دفتر إيه؟
دفتر الحسابات الأصلي.
وإيه علاقته بيا؟
الدفتر فيه أسماء كل الناس اللي شاركوا في العملية من 22 سنة.
اتسعت عيناي.
يعني لو الدفتر ظهر…
كلهم هيتكشفوا.
فجأة سمعنا صوت سيارة توقفت خارج المخزن.
الرجل اتغيرت ملامحه.
وصلوا.
مين؟
الناس اللي كنت بحاول أبعدهم عنك.
سامح؟
هز رأسه.
لأ.
ثم قال
سامح مجرد جزء صغير.
انفتح باب المخزن بعنف.
دخل شريف.
صرخت
قلت لك ما تجيش!
لكنه لم يرد.
كان وجهه شاحبًا جدًا.
ثم نظر للرجل أمامي.
أنت…
الرجل قال
أيوه يا ابني.
شريف اقترب منه خطوة.
إزاي عايش؟
رد
لأن موتي كان لازم يحصل على الورق فقط.
شريف بص لي.
سارة، لازم نمشي.
قلت
لأ.
وأشرت للصندوق.
أنا هعرف كل حاجة.
وفجأة، ظهر سامح خلف شريف.
لكن المفاجأة أن سامح لم يكن يحمل شيئًا.
رفع إيديه وقال
سارة، اسمعيني.
قلت
إنت آخر شخص هصدقه.
قال
وأنا مش جاي آخد منك حاجة.
أمال جاي ليه؟
نظر إلى والد شريف وقال
جاي أوقفه.
والد شريف ضحك.
لسه بتحاول تصلح غلطتك بعد 22 سنة؟
اتصدمت.
بصيت لسامح.
إيه الغلطة؟
سامح سكت.
ثم قال
اللي حصل يوم ولادتك… كان بسببي.
إنت عملت إيه؟
دموعه نزلت.
أنا اللي سلمت مكان أمك للناس اللي كانوا بيدوروا عليها.
أمي كانت عايشة، وكنت فاكرة إن كل الأسرار انتهت.
لكن سامح أكمل
وأنا السبب إن والدك عادل اضطر يختفي.
ثم نظر إلى والد شريف.
لكن هو…
وأشار إليه.
هو اللي أصدر الأمر الأخير.
ساد صمت مرعب.
بصيت لوالد شريف.
أمر بإيه؟
لم يرد.
سامح قال
أمر بتغيير هويتكبالكامل.
شهقت.
ليه؟
والد شريف أخيرًا تكلم
لأن لو فضل اسمك الحقيقي موجود…
سكت.
ثم قال
كانوا هيلاقوكي.
مين هم؟
رفع عيني نحوي.
أصحاب الاسم اللي كان المفروض يكون اسمك من البداية.
ثم أخرج آخر ورقة من جيبه.
وقال
وسارة… لازم تعرفي إن الاسم ده مش اسم عيلة.
ناولني الورقة.
فتحتها.
وكان مكتوبًا فيها اسم واحد فقط.
اسم لم أسمعه طوال حياتي.
لكن شريف بمجرد ما قرأه…
تراجع خطوة.
قلت
إنت تعرف الاسم ده؟
قال بصوت مرتجف
أيوه.
مين دول؟
لم يجب.
فجأة دوى صوت ارتطام قوي خارج المخزن.
والد شريف قال
خلاص… لقونا.
ثم انطفأت الأنوار.
وفي الظلام، سمعت صوت امرأة تصرخ من الخارج
سارة! ما تثقيش في أي حد جوه المخزن!الصندوق الأسود
فضلت واقفة في الضلمة، وصوت المرأة لسه بيرن في ودني
سارة! ما تثقيش في أي حد جوه المخزن!
قلبي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى