قصص قصيرة

دخل الشيطان بين الزوجين

لكنه ينتظر من أحب الناس إليه الرحمة والتقدير.
فرفقًا بالقلوب.
ورفقًا بالكلمات.
ورفقًا بمن اختار أن يكمل حياته إلى جوارك.
إذا رأيت زوجتك حزينة، فلا تجعل كبرياءك يمنعك من السؤال.
وإذا رأيت زوجك مثقلًا بالهموم، فلا تجعلي انشغالك يمنعك من الوقوف إلى جواره.
وإذا أخطأت…
اعتذر.
لا تقل
هي تعرف أنني أحبها.
قلها.
ولا تقولي
هو يعرف أنني أقدره.
عبّري عنها.
فالإنسان يحتاج أحيانًا إلى سماع ما نظن أنه يعرفه.
وتذكر دائمًا أن أجمل البيوت ليست البيوت التي لا تحدث فيها خلافات.
لا يوجد بيت بلا اختلاف.
لكن أجمل البيوت هي التي يعرف أهلها كيف يختلفون دون أن يهدموا ما بينهم.
يغضبون ثم يهدؤون.
يخطئون ثم يعتذرون.
يتعاتبون ثم يتسامحون.
ويمر الخلاف ويبقى الاحترام.
كم من بيت كان يمكن إنقاذ دفئه بكلمة اعتذار!
وكم من قلب ظل حزينًا لأن صاحبه كان ينتظر كلمة تقدير لم تأتِ!
وكم من زوجة لا تريد من زوجها سوى أن يشعر بها!
وكم من زوج لا يريدسوى أن يسمع كلمة تشعره بأن تعبه لم يذهب هباءً!
الحياة أقصر من أن نقضيها في العناد.
اليوم نحن مع من نحب.
غدًا لا نعرف ماذا سيحدث.
فلا تؤجل كلمة جميلة تستطيع قولها الآن.
لا تؤجل اعتذارًا مستحقًا.
لا تؤجل عناقًا.
لا تؤجل جلسة هادئة.
ولا تجعل تفاصيل الحياة وضغوطها تسرق منك الأشخاص الذين تعمل وتتعب أصلًا من أجلهم.
في نهاية اليوم، عندما تهدأ الشوارع، وتنطفئ الأنوار، ويعود كل إنسان إلى بيته، لن يبحث القلب عن الأشياء الكثيرة التي جمعها.
سيبحث عن شخص يحبه.
عن كلمة طيبة.
عن طمأنينة.
عن بيت يشعر فيه أنه مقبول ومقدَّر.
لذلك…
إذا كان بينك وبين زوجتك خلاف اليوم، فلا تجعل الليل يأتي قبل أن تحاول إصلاحه.
وإذا كان بينك وبين زوجك عتاب، فتحدثي بهدوء بدلًا من أن يتحول الصمت إلى جدار.
وإذا كان أحدكما قد أخطأ، فليكن الاعتذار أسرع من العناد.
الحب ليس أن تقول كلمة جميلة في بداية العلاقة فقط.
الحب أن تحافظ على هذه الكلمة بعد مرورالسنوات.
أن تبقى رحيمًا عندما تختلف.
أن تبقى محترمًا عندما تغضب.
أن تتذكر الجميل عندما ترى خطأً.
وأن تعرف أن شريك حياتك إنسان، يخطئ ويتعب ويحزن ويحتاج إلى الاحتواء مثلك تمامًا.
فرفقًا بالقوارير…
ورفقًا بالرجال الذين يحملون هموم بيوتهم في صمت…
ورفقًا بكل قلب يحاول أن يحافظ على أسرته.
ازرعوا في بيوتكم الكلمات الطيبة.
فالكلمة الطيبة لا تكلف شيئًا، لكنها قد تعيد إلى قلب إنسان فرحته.
ابتسموا لمن تحبون.
اشكروهم.
قدّروا تعبهم.
سامحوهم عندما يستحقون المسامحة.
واعتذروا عندما تخطئون.
ولا تجعلوا الكبرياء ينتصر على المودة.
فالزوجة ليست مجرد شخص يعيش في البيت…
والزوج ليس مجرد شخص يتحمل المسؤوليات…
كل واحد منهما رفيق رحلة طويلة.
وكل رحلة تحتاج إلى الرحمة والصبر والاحترام.
وفي صباح اليوم التالي…
وقف الزوج عند الباب مستعدًا للخروج إلى عمله.
كان ينتظر شيئًا واحدًا.
نظر خلفه…
فوجد زوجته واقفة.
لم تقل الكثير.
لكنهاابتسمت.
كانت نفس الابتسامة التي افتقدها بالأمس.
ابتسم هو أيضًا.
وفي تلك اللحظة أدرك أن الورقة الصغيرة التي كتبها لم تكن مجرد رسالة اعتذار…
بل كانت جسرًا أعاد قلبين إلى بعضهما.
فلا تستصغروا الكلمات الجميلة.
رب كلمة أصلحت خاطرًا.
ورب اعتذار أعاد مودة.
ورب اهتمام بسيط جعل إنسانًا يشعر بأنه أغلى شخص في الدنيا.
لا تقرأ وترحل…
إن وصلت إلى هنا، فاترك أثرًا طيبًا تؤجر عليه.
اكتب كلمة جميلة تذكّر بها كل زوج وزوجة بأن المودة لا تعيش وحدها، بل تحتاج إلى اهتمام ورحمة وتقدير.
وادعُ لكل بيت أن يديم الله عليه السكينة والمودة والرحمة، وأن يصلح بين القلوب، وأن يجعل بيوتنا عامرة بالكلمة الطيبة والتسامح.
فربما يقرأ كلماتك شخص بينه وبين شريك حياته خلاف…
فيقرر أن يبدأ بالسلام.
وربما يقرأها شخص أخطأ…
فيذهب ويعتذر.
وربما يتذكر شخص أنه لم يقل لمن يشاركه حياته منذ وقت طويل
شكرًا لأنك معي.
وما أجمل أن يكون الأثر الذي تتركهخلفك سببًا في كلمة طيبة، أو صلح بين قلبين، أو ابتسامة تعود إلى بيت افتقدها.

الصفحة السابقة 1 2 3

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى