قصص قصيرة

دخل الشيطان بين الزوجين

يحكى أن زوجين قد دخل الشيطان بينهما وتشاجرا ليلا .. وفي الصباح
أعدت الزوجه الإفطار ولم تشاركه كعادتها لأنه أهانها بالأمس ولم يعتذر .. 
جلس الزوج و شرع في تقشير البيضة وهو ينتظر زوجته فلم تأت .. 
أمسك بكوب الحليب حاول أن يتذوقه فلم يجد شهية له 
عاد الزوج مرة ثانية ليأكل البيضة فلم يستطع ..
نظر إلى المطبخ مترقبا قدوم زوجته فلم تحضر لشعورها بالأهانه وهو قد منعه عناده وكبرياؤه
عن أن يعتذر لها ..
مكثت الزوجة فى المطبخ وشغلت نفسها بتنظيف بعض أواني المطبخ 
وما هي إلا لحظات حتى سمعت صوت الباب وقد أغلق
وهنا أدركت أن زوجها خرج إلى العمل .. 
فعادت إلى مائدة الإفطار فوجدت الطعام كما هو
فالزوج لم يشرب الحليب ولم يكمل أكل البيضة.. 
فقالت في نفسها طبعا تريد أن أقشر أنا لك البيضة وأقطعها لك مثل كل يوم.. 
لكنك لا تستحق لأنك لا تقدر معاملتي لك وصنيعي معك
وتهينني ولا تعتذر.
توجهت صوب المائدة لتنظيفها وهي غاضبة حزينة فإذا بها
تجد وردتينإحداه بيضاء تليها وردة حمراء وقد وضعت الوردتان فوق
بعضهما وتحتهما ورقة كتب الزوج لزوجته في هذه الورقة
إلى أجمل وردة في حياتي إلى زوجتي الحبيبة إلى روحي وحبي الخالد..
حبيبتي..كم كنت أتمنى أن تشاركيني الإفطار اليوم فلما حرمت من ذلك لم أستطع أنأفطر في غيابك عني..
كم كنت أتمنى أن أرى ابتسامتك التي تودعينني بها كل صباح قبل أن أخرج إلى عملي…
تلك الابتسامة التي كنت أظن أنها شيء عادي يتكرر كل يوم، حتى جاء صباح لم أرها فيه، فعرفت أن بعض الأشياء الصغيرة التي نعتاد وجودها قد تكون في الحقيقة أجمل ما نملكه في حياتنا.
خرج الزوج من بيته في ذلك الصباح، لكنه لم يخرج كعادته.
لم يسمع صوت زوجته وهي تقول له
في أمان الله… انتبه لنفسك.
ولم يرَ تلك الابتسامة الهادئة التي كانت تودعه بها عند الباب.
كانت موجودة في البيت، لكنها لم تخرج إليه.
كانت مستيقظة، لكنها اختارت الصمت.
والسبب لم يكن مجهولًا بالنسبة إليه.
ففي الليلة السابقة حدث بينهما خلاف بدأ بكلمات قليلة، ثم تحول بسبب الغضب والعناد إلى مسافة كبيرة بين قلبين عاشا سنوات طويلة تحت سقف واحد.
قال الزوج كلمة لم يكن ينبغي أن يقولها.
وكان يستطيع بعد دقائق أن يعود إليها ويقول ببساطة
سامحيني، لقد أخطأت.
لكنه لم يفعل.
منعه كبرياؤه.
وقال في نفسه
غدًا سينتهي كل شيء.
لكن الغد جاء، ولم ينتهِ شيء.
جلس في سيارته متجهًا إلى عمله، وظلت صورة زوجته أمام عينيه.
تذكر كيف اعتادت أن تستيقظ قبله، وكيف كانت تسأله إن كان يحتاج إلى شيء قبل خروجه، وكيف كانت تذكره بأغراضه التي ينساها، وكيف تقف عند الباب حتى يغادر.
أشياء صغيرة جدًا…
لكنها عندما غابت في صباح واحد شعر أن البيت كله أصبح مختلفًا.
وصل إلى عمله وجلس أمام مكتبه، لكنه لم يستطع التركيز.
فتح هاتفه أكثر من مرة.
فكر أن يكتب لها رسالة، ثم تراجع.
كتب
صباح الخير.
ثم مسحها.
كتب
هل أنتِ غاضبة؟
ثم حذفها أيضًا.
فهو يعرف أنها غاضبة، ويعرف لماذا.
والمشكلة لم تكن في أنها تحتاج إلى سؤال، بل في أنها كانت تنتظر منه اعترافًا واضحًا بأنه أخطأ.
مر بعض الوقت، ثم أخرج ورقة من درج مكتبه.
وأمسك بالقلم.
هذه المرة لم يحاول البحث عن الكلمات المثالية.
كتب ما في قلبه فقط
زوجتي وحبيبتي…
كم كنت أتمنى هذا الصباح أن أرى ابتسامتك التي تودعينني بها كل يوم قبل أن أخرج إلى عملي.
لم أكن أعرف كم تعني لي تلك الابتسامة حتى افتقدتها اليوم.
كنت أراها كل صباح، وربما لم أخبرك يومًا كم تمنحني من الطمأنينة.
كنت أخرج من البيت وأنا أعرف أن هناك قلبًا ينتظر عودتي.
لكنني اليوم خرجت وشعرت أنني تركت شيئًا مهمًا خلفي.
تركت قلبك حزينًا بسببي.
وأنا أعرف أنني أخطأت في حقك.
وأعرف أيضًا أن الخطأ الأكبر لم يكن فقط فيما قلته، بل في أنني تركت العناد يمنعني من الاعتذار لك.
كان يجب أن أقولها منذ اللحظة الأولى
أنا آسف.
لا أريد أن أبرر لنفسي.
ولا أريد أن أقول إنني كنت غاضبًا، لأن الغضب لا يمنح الإنسان الحق في أن يجرح أقرب الناس إليه.
أنتِ زوجتي، ورفيقة أيامي، والإنسانة التي شاركتني أجمل لحظاتي وأصعبها.
فكيف أسمح لكلمة عابرة أن تترك في قلبك حزنًا؟
لقد نال مني الغضب عندما أخطأت في حقك، ثم نال مني العناد عندما لم أعتذر.
واليوم لا أريد سوى أن أسألك
هل تقبلين اعتذاري؟
وهل يمكن أن أعود غدًا لأرى ابتسامتك عند الباب من جديد؟
صدقيني، لم أعرف قيمة بعض التفاصيل التي تصنعينها في حياتي إلا عندما غابت لساعات قليلة.
سامحيني.
طوى الزوج الورقة ووضعها في ظرف صغير.
وعندما عاد إلى المنزل مساءً لم يبدأ حديثًا طويلًا، ولم يحاول الدفاع عن نفسه.
وضع الرسالة في المكان الذي يعرف أن زوجته ستراه، ثم ابتعد.
بعد قليل وجدت الزوجة الورقة.
فتحتها وبدأت تقرأ.
ومع كل سطر كانت عيناها تمتلئان بالدموع.
وصلت إلى عبارة
هل تقبلين اعتذاري؟
فتوقفت.
أعادت قراءة الرسالة من بدايتها.
ثم ضمت الورقة إلى صدرها، وقبّلتها وهي تبكي.
لم تكن تبكي لأن الكلمات حزينة…
بل لأنها أخيرًا سمعت ما كانت تنتظره.
لم تكن تريد هدية.
ولا رحلة.
ولا شيئًا ثمينًا.
كانت تريد فقط أن تشعر أن الرجل الذي اختارته شريكًا لحياتها يعرف قيمة مشاعرها.
كانت تريد أن تسمع
أخطأت… سامحيني.
وهنا تكمن واحدة من أهم الحقائق التي قد يغفل عنها كثير من الأزواج
أحيانًا لا تحتاج الحياة الزوجية إلى حلول معقدة، بل إلى كلمة صادقة تأتي في وقتها.
كلمة شكرًا عندما يتعب الطرف الآخر

1 2 3الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى