قصص قصيرة

عروسة محجبة

آدم قال بصوت مرتبك: “أنا دخلت عشان أتكلم معاها.”
“عن إيه؟”
“مش فاكر.”
المحقق ابتسم بسخرية: “ليلة فرحك ومش فاكر كنت بتتكلم مع مراتك في إيه؟”
آدم بلع ريقه، وبعد ساعات من التحقيق، بدأ يعترف. قال إنه دخل الأوضة عشان يواجه ليلى بشيء اكتشفه قبل الفرح، لكن النقاش تحول لخناقة. ليلى كانت بتحاول تخرج وهو منعها، حصل تدافع، وبعدين ضربها مرة.. وبعدين مرة تانية. ولما وقعت على الأرض، فقد السيطرة تمامًا وضربها بعنف لحد ما سقطت من غير حركة.

لكن الصدمة الحقيقية كانت في اللي حصل بعدها. آدم قال: “لما لقيتها ما بتتحركش خوفت.”
المحقق سأله: “فعملت إيه؟”
نزل آدم رأسه: “حاولت أخلي الموضوع يبان إنها متت فجأة.”
“والحجاب؟”
سكت آدم.
كرر المحقق: “ليه كنت مصمم إن وشها ما يتكشفش؟”
رفع آدم عينه ببطء وقال: “عشان محدش يشوف الكدمات.”
ضرب المحقق بإيده على الترابيزة: “يعني إنت عارف إن وشها كان متضرب؟”
آدم ما ردش.
“وإنت اللي طلبت منهم يغطوا وشها؟”
هز آدم راسه.

لكن المحقق ما كانش خلص، فتح ملفًا آخر وحطه قدامه: “فيه حاجة إحنا لسه ما سألناكش عنها.”
بص آدم للملف وقال: “إيه؟”
قال المحقق: “ليه قتلتها؟”
آدم سكت فترة طويلة، وبعدين قال جملة قلبت القضية كلها: “لأنها كانت عارفة الحقيقة.”

الحقيقة اللي خبّاها آدم
المحقق قرب منه وسأل: “حقيقة إيه؟”
آدم فضل ساكت، فالمحقق حط قدامه صورة قديمة. الصورة كانت لليلى وهي في أوائل العشرينات، وجنبها كان فيه رجل آخر. آدم أول ما شاف الصورة، وشه اصفر.
المحقق قال: “إحنا لقينا الصورة دي في شقة ليلى.”
آدم قال: “دي قديمة.”
“عارفين.”
“ملهاش علاقة بالموضوع.”
“بالعكس.” قلب المحقق الصورة، وكان مكتوب على ظهرها: “اليوم اللي اتدفن فيه السر.”

آدم سكت، فقال المحقق: “مين الراجل ده؟”
ما ردش آدم.
“مين؟”
وأخيرًا قال آدم بصوت منخفض: “أخويا.”
اتفاجئ المحقق: “أخوك؟”
“أيوه.”
“بس إنت قلت إن أخوك مات من سنين.”
هز آدم راسه: “مات.”
“أمال الصورة دي إيه؟”
آدم بدأ يتنفس بصعوبة، وبعدين قال: “ليلى كانت السبب في موته.”
سكت المحقق، فكمل آدم: “من ست سنين، أخويا عمل حادثة بالعربية.”
“وإيه علاقة ليلى؟”
“كانت معاه.”
قال المحقق: “وكانت هي اللي سايقة؟”
هز آدم راسه بالنفي: “لأ.” وسكت.
“أمال؟”
قال آدم: “أخويا كان هو اللي سايق.”
“يبقى إزاي ليلى السبب؟”
رفع آدم عينه وقال: “لأنها كانت آخر واحدة شافته قبل الحادث.”

السر الحقيقي
بعد التحقيق العميق، اكتشفوا إن الحادث القديم ما كانش حادث عادي؛ كان فيه شخص تاني موجود في العربية، والشخص ده كان ليلى. لكن ليلى وقتها كانت لسه مخطوبة لآدم، وآدم كان عارف إن أخوه كان راجع من مشوار مع ليلى. بعد الحادث أخوه مات وليلى نجت، لكنها اختفت من حياته لفترة.

آدم كان مقتنع إنها السبب، وبسنين رجعت تظهر في حياته، ولما اتقدم لها ما كانش الموضوع صدفة؛ آدم كان بيتقرب منها عشان يعرف الحقيقة. لكن أثناء فترة الخطوبة، اكتشف حاجة ما كانش متوقعها: ليلى ما كانتش السبب في موت أخوه، كانت بتحاول تنقذه!

المشكلة إن فيه شخص تالت كان موجود في المكان وشاف اللي حصل، وشخص قرر يخلي ليلى هي المتهمة. ولما ليلى اكتشفت الحقيقة، قررت تقولها لآدم ليلة الفرح، لكنها ما لحقتش؛ لأن آدم، وهو غارق في غضبه وشكه، واجهها قبل ما تسمعها.

قالت له في الأوضة: “آدم أنا كنت بحاول أنقذ أخوك.”
صرخ فيها: “كدابة! أنا معايا دليل، إنتِ السبب!”
“لأ!” وبدأت تبكي. “أنا فضلت ساكتة سنين عشان أحمي حد.”
سأل آدم: “مين؟”
لكن ليلى ما لحقتش تجاوب؛ لأن آدم فقد أعصابه وضربها. وبعد ما وقعت، لقى في إيدها ظرف، فتحه وكان جواه تسجيل صوتي.. تسجيل لليلة الحادث! فيه صوت أخوه وصوت شخص آخر، والتسجيل كان يثبت إن ليلى ما كانتش السبب، بل كان فيه شخص تاني هو اللي تسبب في الحادث.

المفاجأة الأخيرّة
الشرطة سمعت التسجيل، لكن الصدمة كانت إن الصوت الموجود في التسجيل كان صوت شخص يعرفه آدم جيدًا.. والد آدم!

والد آدم كان هو اللي تسبب في الحادث، وأخوه كان اكتشف إن والده متورط في جريمة مالية كبيرة. في الليلة دي حصلت مواجهة بينهم، ووالد آدم حاول يمنع ابنه من فضحه، فحصل شجار، وخرجت العربية عن الطريق ومات أخو آدم. أما ليلى فكانت الشاهدة الوحيدة، لكن والد آدم هددها وقال لها لو اتكلمت هي وأهلها هيدفعوا التمن، فسكتت.

وبعد سنين، قررت تكشف الحقيقة، لكنها اختارت ليلة فرحها لأنها كانت عايزة تبدأ حياة جديدة مع آدم بعد ما تقول له الحقيقة. لكن آدم كان سبقها وكان مقتنعًا إنها قاتلة أخوه، وفي لحظة غضب قتلها!

ولما عرف الحقيقة بعد فوات الأوان، حاول يخفي آثار جريمته وطلب تغطية وجهها وحاول يخلي موتها يبدو طبيعيًا. لكن غلطة صغيرة واحدة كانت الكدمة اللي ظهرت تحت طرف الحجاب؛ الكدمة دي كشفت كل شيء.

وفي النهاية، اتقبض على آدم، أما والده فاتفتح ضده التحقيق في قضية الحادث القديم. وقبل ما ياخدوا آدم من القسم، سأل المحقق: “ليه ما سألتهاش عن الحقيقة قبل ما تقتلها؟”
انهار آدم وقال: “لأنك كنت واثق إني عارف الحقيقة قبل ما أسمعها منها.”

وكان ده أكتر شيء ندم عليه في حياته.. لأنه في ليلة كان المفروض تكون بداية عمر جديد، حوّل مراته لعروسة ماتت قبل ما تقدر تقول الحقيقة.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

الصفحة السابقة 1 2

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى