
روحت المستشفي
مش هقعد! أنا عايزة أعرف!
فتحت الجواب تاني، وبدأت أقرأ بصوت مرتعش:
يا مريم، سارة ما كانتش مجرد أختك. كانت بنتي اللي اتولدت في ظروف خلتني أخاف عليها منك، ومن أبوكي، ومن كل اللي حوالينا.
وقفت.
أخاف عليها مني؟!
أبويا غمض عينيه: كملي يا مريم.
كملت: لما سارة كبرت، اتعرفت على شخص غلط. الشخص ده كان أبو بنتها ليان. وبعد ما حملت، هربت بيا عندي، لكن أبوها الحقيقي عرف مكانها.
بصيت لأحمد: أبوها كان عايز يعمل إيه؟
رد أحمد: ياخد البنت.
ليه؟
أبويا قال: لأن ليان كانت مرتبطة بورث كبير، وأبوها كان عايز يوصل للفلوس من خلالها.
سكت لحظة، ثم أضاف: وسارة رفضت.
رجعت للجواب: في الليلة اللي اختفت فيها سارة، حصلت حادثة. بعدها الكل افتكر إنها ماتت، لكن الحقيقة إنها كانت عايشة، ومستخبية.
شهقت: يعني أمي كانت عارفة إنها عايشة؟
أبويا هز راسه: أيوه.
وإنت؟
كنت عارف.
بصيت لأحمد: وإنت كمان؟
قال: عرفت بعدها بسنين.
صرخت: وكل ده وأنا آخر واحدة تعرف؟!
أحمد ما دافعش عن نفسه. بس قال: لأن سارة هي اللي طلبت مني ماقولكيش.
ليه؟
أخرج من جيبه صورة قديمة. ناولني إياها.
كانت سارة واقفة جنب أمي، وحاضنة ليان.
لكن اللي شد انتباهي مش الصورة. كان على ظهرها تاريخ.
نفس تاريخ اليوم اللي أحمد بدأ فيه يتأخر عن البيت باستمرار.
رفعت عيني له: اليوم ده؟
هز راسه: سارة كانت في المستشفى.
يعني كانت بتموت؟
سكت. ثم قال: أيوه.
دموعي نزلت: وإنت كنت معاها؟
كنت معاها.
وأنا كنت مستنياك في البيت.
عارف.
وكنت بتقولي إن المستشفى ناقص موظفين!
غمض عينيه: كنت بكذب.
ضربته بكف إيدي على صدره: ليه؟!
مسك إيدي من غير ما يقاوم: لأنها طلبت مني قبل ما تموت إني أوعدها بحاجة.
إيه؟
بص ناحية ليان: إني أربي بنتها.
سكت لحظة. ثم قال: وأحميها.
بصيت للبنت الصغيرة اللي كانت واقفة في آخر الصالة، ووشها مليان خوف.
قربت منها ببطء. كانت بتبصلي كأنها مش عارفة أنا مين.
نزلت على ركبتي قدامها: اسمك ليان؟
هزت راسها.
ماما قالتلي إن خالتو مريم هتيجي يومًا ما.
قلبي اتكسر: ماما قالتلك إيه عني؟
ليان قربت خطوة: قالتلي إنك أحن واحدة في الدنيا.
غطيت وشي بإيدي وأنا بعيط.
وبعدين سمعت أبويا بيقول: بس لسه في حاجة أخطر يا مريم.
رفعت عيني له: إيه؟
بص لأحمد. أحمد هز راسه كأنه استسلم. ثم قال أبويا: سارة ما ماتتش بسبب مرضها.
اتجمدت: أمال ماتت إزاي؟
أبويا فتح الظرف القديم مرة تانية. طلع منه ورقة صغيرة. وحطها قدامي: دي آخر ورقة كتبتها سارة قبل موتها.
فتحتها. وكان مكتوب فيها: مريم، لو في يوم عرفتي الحقيقة، ماتثقيش في الشخص اللي تسبب في موتي، لأنه قريب منك أكتر مما تتخيلي.
رفعت عيني ببطء. بصيت لأحمد. وبعدين لأبويا. ثم للست الكبيرة.
وفجأة، سمعت صوت موبايل أحمد بيرن.
بص للشاشة. وشه اتغير. قال بصوت منخفض: هو عرف إنك هنا.
مين؟
أحمد ما ردش. بس قفل الموبايل.
وبعد ثواني، وصلني أنا كمان إشعار. رقم مجهول بعتلي صورة.
فتحتها. وكانت صورة ليا وأنا خارجة من المستشفى من شوية.
وتحتها رسالة قصيرة: دلوقتي عرفتي نص الحقيقة. لو عايزة تعرفي مين قتل أختك، تعالي لوحدك.
فضلت باصة للصورة على الموبايل، وإيدي بتترعش.
الصورة كانت ليا وأنا خارجة من المستشفى من أقل من نص ساعة. يعني الشخص اللي بعتها كان بيراقبني.
أحمد خطف الموبايل من إيدي: متروحيش.
بصيت له: أنا لسه ماقولتش إني هروح.
عارفك.
وإنت عارف مين بعتها؟
سكت. وهنا فهمت إن سكوته أخطر من أي إجابة.
أحمد، إنت تعرف الشخص ده؟
رفع عيني لي: أيوه.
مين؟
الشخص اللي سارة كانت خايفة منه.
أبويا تدخل بسرعة: ومش هتروحي له لوحدك.
قلت بعصبية: طب هعمل إيه؟ أفضل عايشة عشر سنين وأنا مش فاهمة حاجة؟
أحمد قرب مني: أنا هقولك كل حاجة.
دلوقتي؟
دلوقتي.
قعدنا في الصالة، وليان دخلت الأوضة مع الست الكبيرة.
أحمد أخد نفس طويل وقال: من عشر سنين، قبل جوازنا بشهرين، سارة اتصلت بيا.
بصيت له بدهشة: قبل جوازنا؟
أيوه.
وكانت عايشة وقتها؟
أيوه.
كمل: قالتلي إنها خايفة على بنتها، وإن في شخص بيدور عليها. طلبت مني لو حصل لها حاجة، أخلي ليان بعيدة عنه بأي طريقة.
وليه اختارتك إنت؟
سكت لحظة: لأن الشخص ده كان يعرفني.
مين؟
أحمد بص لأبويا. أبويا قال: أخو أمك.
اتصدمت: خالي؟
هز راسه: أيوه.





