قصص قصيرة

رحت لجوزي

أفهم إن موضوع الورق والشركة والطلاق
كان مجرد جزء صغير من الخطة.
الجملة اللي قالتها منى وهي بتبص لشريف بخبث كانت كفيلة تفهمني إن المأساة أكبر من مجرد خيانة وسرقة
المهم يا شريف البنت ما تحسش بحاجة، وتفضل فاكرة إنها أختي بالرضاعة زي ما اتفقنا، وساعتها مفيش حاجة هترجع لورا!
كلمة أختي نزلت عليا زي الصاعقة.
فجأة، كل حاجة اتلخبطت وركبت فوق بعضها. منى لم تكن أختي من الدم، ولا ليها صلة قرابة بيا أصلاً!
أنا اتولدت وعشت مع عيلة متوسطة، وقبل ما بابا يتوفى بسنة، دخلوا منى البيت وهي لسه طفلة رضيعة، وقالوا لنا إنها بنت صديق للعيلة توفى هو ومراته، وإحنا ربيناها واعتبرناها أختنا الصغيرة. بس الحقيقة المظلمة اللي اكتشفتها في اللحظة دي إن منى لم تكن أختي، دي كانت زوجة شريف التانية في السر!
جوزي الجبان اتجوزها سرا من سنين، ولبّسني أنا وعيلتي دور الأخت الكبيرة عشان تفضل عايشة وسطينا، وتراقبني، وتساعده في نهب مستقبلي وأملاكي خطوة بخطوة!
حسيت بنار بتغلي في صدري. الدم تجمد في عروقي، لكن الدماغ اشتغلت بسرعة ألف حصان.
الضعف انتهى. وقت الدموع خلص.
دخلت الأوضة في الفندق، ما نمتش دقيقة واحدة. فتحت تابلت الشغل، وكلمت صديق عمري ممدوح، أشطر محامي جنائي واقتصادي في مصر، وبصوت ثابت هادئ قلت له
يا ممدوح، جهز الملفات، اللعبة انحسرت في المربع الأخير.
يوم العودة
رجعنا القاهرة.
شريف دخل البيت كالعادة، بابتسامته الصفرا ودمه الساقع، ومعاه الشنطة اللي فيها أوراق التأمين.
قعد على الصالون، وطلع الورق وقال بحنان مزيف
يلا يا سارة يا حبيبتي، امضي هنا عشان نقفل صفقة شرم الشيخ ونرتاح.
بصيت له وبسمة غامضة على وشي، مسكت القلم وقلت
من عيوني يا شريف.
وقعت على الورق كله. شريف لمعت في عيونه نظرة انتصار شيطانية، وخطف الورق بسرعة وحطه في شنطته وهو بيقول
مبروك علينا يا روحي، أنا لازم أنزل حالا أخلص إجراءات الشهر العقاري عشان الشغل.
استنى بس يا شريف رايح فين؟ في مفاجأة مستنياك تحت.
قبل ما يتحرك، فتحت باب الشقة وفجأة
دخل ممدوح المحامي، ومعاه قوة من مباحث الأموال العامة، وظابط شرطة، ووثيقتين نزلوا عليهم زي الصواعق.
شريف وُشّه اصفر وبقى أبيض كالثلج، وقال بتلعثم
إيه… إيه ده؟! أنتوا مين؟!
بصيت له ببرود وقولت بصوت عالي
مباحث الأموال العامة يا حبيبي! الورق اللي أنا أمضيته دلوقتي كان توكيل رسمي عام شامل لإدارة كافة أملاكي وتحويلها لشركات وهمية، وده يعتبر جريمة نصب واحتيال موثقة، بسحب التوكيل الموثق عبر المنظومة الرقمية في نفس الثانية اللي الإمضاء اترفعت فيها على السيستم!
منى دخلت من باب الشقة وراهم فجأة، كانت جاية على ميعاد متفق عليه، ولما شافت المنظر صرخت
إيه ده؟! شريف! حصل إيه؟!
التفت لها وبكل هدوء طلعت تليفوني وشغلت تسجيل الأوتيل على أجهزة الصوت اللي كانت في الشقة، وصوتها وصوت شريف وهما بيتفقوا عليا وعلى طردي وخلعي وسرقة البيت مالى الصالة كلها.
الظابط بص لمنى وشريف وقال
مدعوة منى، وشريف… أنتم متلبسين بقضايا تزوير، ونصب، واستغلال ثقة، وإدارة شبكة احتيال مالي، ده غير بلاغ تزوير في الحالة المدنية للتهرب من إثبات الزواج الثاني.
شريف حاول يجري ناحية الباب، لكن عسكريين منعوه، ورموه على الأرض.
منى انهارت، وقعدت تعيط وتصرخ
سارة! سارة سامطيني! والله هو اللي ضحك عليا وقالي إنك هتبرينا!
بصيت لها نظرة أخيرة بلا أي إحساس بالشفقة، وقولت
أنا ما عنديش أخوات بالشمال يا منى… أنتي ومرتبتك التانية هتقضوا السنين الجاية في المكان اللي يليق بيكم.
النهاية
خرجوا من بيتي مكلبشين، وسط جيراننا اللي تجمهروا واتفرسوا في منظرهم.
دخلت المطبخ بهدوء، عملت كوباية قهوة، وطلعت قعدت في البلكونة أخد أول نفس عميق ومريح من 22 سنة.
البيت فضل باسمي، الشركة بقت بتاعتي لوحدي، وفلوس شريف كلها اتحفظ عليها لصالح التسويات القضائية.
أما شريف ومنى فالقصة بتاعتهم خلصت في قفص الاتهام، حيث لا ينفع الندم، ولا ينفع شرم الشيخ.

الصفحة السابقة 1 2

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى