قصص قصيرة

معسكر الكشافه حكايات اسما السيد

ولما كبرت الصورة لأول مرة، لاحظت التاريخ المكتوب أعلى اللوح.

التاريخ كان من السنة اللي فاتت.

في البداية قلت يمكن اللوح قديم ومحدش غيره.

لكن لما كبرت الصورة أكتر، شفت حاجة تانية.

جنب سلمى مباشرة كان فيه بنت واقفة بضهرها للكاميرا.

شعرها طويل ومربوط بشريطة زرقا.

أنا أعرف الشريطة دي.

لأنها كانت بتاعة بنت أختي، نور.

ونور كانت راحت نفس المعسكر السنة اللي فاتت.

يعني الصورة قديمة.

سلمى ما صورتهاش النهارده.

طيب مين بعتها من موبايلها؟

رجعت المشرفة للخط.

لكن المرة دي صوتها كان متوتر.

— مدام… آخر مرة حضرتك كلمتي سلمى إمتى؟

— قبل ما تدخل المعسكر. ليه؟

— لأن سلمى ما خرجتش مع المجموعة للتدريب النهارده.

حسيت نفسي مش قادرة آخد نفس.

— يعني إيه؟

قالت:

— الصبح قالت إنها تعبانة شوية، ففضلت في المبنى مع مساعدة المشرفة.

صرخت:

— طب هاتيها أكلمها!

سكتت.

ثانيتين.

ثلاثة.

وبعدين قالت الجملة اللي خلت الموبايل يقع تقريبًا من إيدي:

— إحنا بندور عليها دلوقتي… ومش لاقيينها.

قفلت المكالمة، وخدت مفاتيح العربية.

وفي الطريق للمعسكر، موبايلي رن برسالة جديدة.

من رقم سلمى.

وقفت بالعربية على جنب وفتحتها.

كانت رسالة من 4 كلمات بس:

“ماما… ما تصدقيش الصورة.”

وبعدها مباشرة وصلت رسالة تانية:

“وما تكلميش حد هنا.”

رفعت عيني للطريق وأنا جسمي كله بيرتعش.

لأن سلمى ماكانتش بتقول:

“تعالي خديني.”

كانت بتحذرني من حد جوه المعسكر.

يتبع…

وصلت المعسكر بعد أقل من ساعة.

لقيت مديرة المكان والمشرفة مستنييني عند البوابة.

أول ما نزلت من العربية سألت:

— بنتي فين؟

المديرة حاولت تهديني:

— الشرطة في الطريق، وإحنا قفلنا البوابات وبنراجع كل الأماكن.

— من إمتى بنتي مختفية؟

بصت للمشرفة.

المشرفة قالت:

— تقريبًا من ساعة.

طلعت موبايلي ووريتهم الرسالتين.

أول ما المديرة شافت:

“وما تكلميش حد هنا.”

وشها اتغير.

طلبت مني الموبايل، لكني رفضت.

قلت:

— محدش هياخد مني حاجة قبل ما الشرطة تيجي.

وبدأت أمشي ناحية المباني.

المشرفة جريت ورايا.

— حضرتك مينفعش تدخلي لوحدك.

لفيت لها:

— دي بنتي.

وساعتها سمعت صوت طفلة بتناديني:

— طنط!

بنت صغيرة من مجموعة سلمى كانت واقفة بعيد.

قربت مني وقالت بصوت واطي:

— سلمى كانت خايفة امبارح.

انحنيت قدامها.

— خايفة من إيه؟

البنت بصت حواليها قبل ما تقول:

— لقت حاجة في الكابينة القديمة.

— كابينة إيه؟

أشارت ناحية الأشجار.

— رقم 7.

المشرفة قاطعتها بسرعة:

— مفيش حاجة اسمها كابينة 7 مستخدمة هنا.

البنت ردت:

— أنا ماقولتش إنها مستخدمة.

بصيت للمشرفة.

لأول مرة حسيت إن خوف بنتي ممكن يكون له سبب حقيقي.

مشيت ناحية الأشجار.

وصلنا لمبنى خشبي صغير، بابه مقفول بسلسلة.

وعلى الباب رقم باهت:

7

قلت للمديرة:

— افتحيه.

قالت:

— المفتاح مش معانا.

قبل ما أرد، البنت الصغيرة قالت:

— سلمى قالتلي إن فيه مفتاح احتياطي تحت الحجر اللي جنب الشباك.

سكت الجميع.

رفعت الحجر.

ولقيت المفتاح.

فتحنا الباب.

ريحة تراب ورطوبة خرجت من المكان.

دخلت وأنا بنادي:

— سلمى؟

مفيش رد.

لكن فوق ترابيزة خشبية قديمة…

كان فيه موبايل.

موبايل بنتي.

شاشته منورة.

وعليه رسالة مكتوبة ولسه ما اتبعتتش:

“ماما، لو لقيتي الموبايل… أنا خرجت من هنا بنفسي. ماحدش خطفني.”

وتحتها سطر أخير:

“أنا عرفت مين اللي بعت الصورة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى