
خطبة ابني من حكايات زهرة الربيع
غريب من كارم ابني اللي واقف بيبص لها بتحدي… واللي قالته وقتها خلى المكان كله في حالة صدمة، وابني من شدة الذهول ساب إيد البنت اللي معاه، وكان هيفقد وعيه من المفاجأة وما بقاش عارف يتنفس ولا يرد!!!!!
بصت له علياء بعينين ثابتة بس كان جواها بركان بيتألم، وراحت قربت منه خطوتين، وابتسامة ثقة هادية اترسمت على وشها وقالت بصوت واثق سمع القاعة كلها
مبروك يا كارم… وشكراً جداً إنها جات منك!
كارم وشه اتخطف والتحدي اللي كان في عينيه تحول لذهول، ساب إيد نورهان تلقائياً وهو حاسس إن الأرض بتتسحب من تحت رجليه. المعازيم كلهم اتهامسوا، وأنا وأخويا واقفين مش فاهمين حاجة.
كملت علياء بنفس الثبات وهي بتبص له بمنتهى البرود
أصل أنا كمان بحب واحد تاني جداً، وبابا كان رافضه عشانك، وأنا مكنتش عارفة أعمل إيه ومكنتش حابة أكمل حياتي مع شخص زيك!
كارم اتصدم إنها بتقول كده قدام الناس كلها وتصغّره في الوقت اللي كان فاكر إنه بيكسرها فيه، وقال بعصبية وصوته اترعش من الغيظ
زيي يعني إيه؟! قصدك إيه يا علياء؟!
ردت عليه بابتسامة سخرية ونبرة قوية
يعني مستهتر… ودليل استهتارك هو الموقف اللي حاطط فيه أهلك وأهل قرايبك دلوقتي!
وبعدين لفت وشها للناس والمعازيم، وقالت بصوت واضح وثابت
للأسف، أهلي وأهل كارم ظلمونا لما قرروا مصيرنا عننا من غير ما يسألونا… بس الحمد لله إن كارم فض الموضوع النهاردة وريحنا كلنا!
في اللحظة دي، أخويا سالم بص لبنته بوجع وحزن دفين، ومسك إيدها وحضنها بحنية شديدة وهنس في أذنها بكلام محبة… كان عارف كويس إن بنته بتعشق كارم من صغرها، وإن كل كلمة قالتها دلوقتي كانت عشان تداري كسرتها وترفع الإهانة والكسرة عن وش أبوها قدام القرايب والناس.
وفجأة… من وسط المعازيم، اتقدم شاب شيك جداً ولابس بدلة أنيقة، ده محمد ابن جارنا الأستاذ أحمد، جدع ومحترم وكل المنطقة تحلف بأخلاقه. اتقدم بخطوات ثابته وقفل زرار جاكت بدلتو، وقال بصوت جهوري مسموع
أنا كنت جيتلك يا عمي سالم قبل كده ورفضتني عشان الوعد… وأتمنى دلوقتي أكون أنا الشخص اللي علياء عايزاه، أتمنى ده من كل قلبي.
علياء بصت له باستغراب ودهشة، فمد إيده ليها وقال بابتسامة رجولية صادقة
لو كان كل اللي حصل ده عشان تبقي من نصيبي… يبقى ألف حمد وشكر ليك يا رب.
لو كان كل اللي حصل ده عشان تبقي من نصيبي… يبقى ألف حمد وشكر ليك يا رب.
علياء ابتسمت لكلامه الحلو اللي داوى جرحها في ساعتها، ومسكت إيده بثبات. وفي نفس اللحظة، أم محمد كانت حاضرة الحفلة، أول ما شافت المشهد زغردت بعلو صوتها وهي طايرة من الفرحة، لأنها عارفة ومتقطعة إن ابنها بيحب علياء من زمان وكان مكسور لما اترفض.
المكان كله اتقلب، والقاعة اتملت بالتصقيف والحماس من المعازيم اللي معجبين بموقف محمد وشجاعته. كارم في اللحظة دي حس بإحراج شديد وكسرة نفس عمري ما شفتها عليه، وخوف رهيب تملك منه لما بصيت له بعينين مليانة غضب واشمئزاز. ما استحملش الموقف، مسك إيد البنت اللي جابها معاه وجري بيها برة الشقة والناس بتبص لهم باحتقار.
أنا بصيت لأخويا سالم بحزن وندم يقتل، وبقيت أصفق مع الناس وأنا دموعي في عيني. طلعت علبة الشبكة الفخمة اللي كنت جايبها لبنتي علياء، وقربت من أخويا وقلت له سامحني يا خوي، حقك عليا وعلى رأسي. واعتذرت من علياء، وقدمت الشبكة هدية مني لعلياء ومحمد.
وفي نفس الليلة، وزعنا الشربات وتمت شبكة علياء على محمد جارها، وكانت ليلة جميلة ودافية رغم أنها بدأت بكسرة وألم.
ومن وقت الليلة دي… وكارم ابني مش قادر يرجع البيت. أنا حذرت أمه وإخواته إن محدش يفتح له الباب، وطردته من حياتي ومن شغلي. بقى يحاول يتصل عليا عشرات المرات في اليوم، يبعث رسائل اعتذار وتوسل، بس أنا كنت برفض أرد عليه أو أسمع صوته… الجرح كان أكبر من أي كلام، والندالة مالهاش دوا.
مرت الأيام والشهور، وكارم كان يحاول يبني كبرياء أعمى مع نورهان. أخد الشويتين اللي كان حوشهم ورماهم تحت رجليها، واشترى لها هدايا وسفرها، فاكر إنها هي دي السعادة اللي كان بيدور عليها والحرية اللي حرم نفسه منها لما كان معمي بغروره. بس الأيام ما بتسيبش حد، والزمان كفيل يفوق أي غافل.
بعد حوالي أربع شهور، بدايات الانهيار بدأت تظهر لما فلوس كارم بدأت تخلص، والشركات اللي كان يقدم فيها ترفضه بسببي، لأن اسمي ومكانتي في السوق كانت سابقة أي مكان يروحه، والكل عارف إنه اتطرد من شركة أبوه بسبب قلة أصله.
في يوم من الأيام، كارم راجع شقته اللي كان أجرها بالعافية، وكان راجع تعبان ومكسور الخاطر بعد ما اترفض في المقابلة العاشرة. أول ما دخل، لقي نورهان قاعدة بتلم حاجتها في شنط كبيرة!
بصلها باستغراب وقال
إيه ده يا نورهان؟ رايحة فين بالحاجات دي كلها؟
بصت له بمنتهى الجمود والبرود، ولفت وشها وهي بتمسح أحمر الشفايف
رايحة مكان أعرف أعيش فيه يا كارم… أنت فاكرني هكمل معاك وأنت حافي كده؟ لا شغلة ولا مشغلة وأبوك حارمك من ورثك ومن شركته!
كارم وشه اتخطف وقال بصوت مخنوق
أنتِ بتقولي إيه؟! أنا بعت دنيتي وأهلي وعمتي وعمي عشانك! أنا وقفت قدام أهلي كلهم في الصالة وكسرت كلام





