قصص قصيرة

الطوارىء لمشيرة محمد

ملف القضية.
وقع جسمي على الكرسي وأنا بتنفس لأول مرة من تلات أيام. دموع الارتياح اختلطت بدموع الندم.
بعد ساعتين، كانت مريم في الأوضة، المحاليل متوصلة بأيديها، ووشها بدأ يرجع له شوية لون بعد ما كان أصفر زي الليمونة. قعدت جنبها ومسكت إيدها.
فتحت عينيها بالراحة وبصتلي ماما.. بابا فين؟.
قلت لها بثبات لأول مرة في حياتي بابا في المقر الصحيح ليه يا مريم.. في القسم، والبوليس قبض عليه، ومش هيقدر يقرب منك ولا مني تاني أبداً.. الحق خد مجراه، وأنا معاكي ومش هسيبك تاني لحظة واحدة.
مريم ابتسمت ابتسامة خفيفة، وغمضت عينيها براحة كأنها أول مرة تنام من غير خوف.
النيابة استدعتني تاني يوم عشانأقول أقوالي الرسمية. محمود كان قاعد في الكلبشات، وشه أسود ومعفر، كبر عشر سنين في ليلة واحدة. لما شافني، حاول يبصلي بنظرة الټهديد القديمة وقال بصوت واطي أنتِ هتخربي بيتك بيدك؟
فاكرة إنك هتقدري تعيشي من غيري أنتِ وبنتك؟ مالكيش حد، وهتشهدي زور قصاد النيابة عشان تشوهي صورتي؟.
وقفت قدامه بصلابة عمرها ما كانت عندي، وبصيت في عينيه مباشرة أنت اللي خربت البيت يوم ما حطيت إيدك على بنتك.. البيت اللي يتبنى على الخۏف والضړب مش بيت، ده سجن.
. وأنا ومريم خرجنا من السچن ده خلاص.. والشهادة اللي هقولها جوة هي الحقيقة كاملة، ومش هسيبك لحد ما تاخد جزاء كل نقطة ډم مريم نزلتها أو كل دمعة نزلت منعينيها.
دخلت وكيل النيابة وقدمت كل الأدلة.. التسجيلات الصوتية، تقرير المستشفى، تقرير الطب الشرعي عن الكدمات، وشهدت برفضه علاجها وإهماله العمدي اللي كان هيؤدي لۏفاتها.
محمود حاول ينكر، وقال إن الموبايل متفبرك وإن الأم والبنت متفقين عليه بسبب خلافات زوجية، بس تقرير الطب الشرعي والتسجيلات الموثقة بتاريخ ووقت معين قطعوا عليه كل طرق الهروب. وكيل النيابة أمر بحپسه أربعة أيام على ذمة التحقيق مع التجديد، وتحويل القضية لمحكمة الجنايات پتهمة الضړب والاعتداء على قاصر والإهمال العمدي المؤدي للخطړ.
خلال الأيام اللي بعد كده، مريم بدأت تتعافى جسدياً ونفسياً. خرجنا من المستشفى ورجعنا البيت.. البيت اللي كان

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى