
ثلاث شباب اغنيا حكايات صافي هاني
ـ القانون؟ـ أيوه. ضحكت. ـ بعد كل اللي حصل؟قال: ـ عشان المرة دي ما ندفــ,,ـــــنش الحقيقة. سكت. كان عنده حق. لو استخدمت نفوذي القديم، ممكن أخوف ناس. لكن ده مش هيجيب حق سلمى. الحق لازم يطلع للنور. — في اليوم التالي، سلمنا كل المستندات لمحامي كبير معروف بالنزاهة.
الملفات اتقدمت للنيابة. الجامعة اضطرت تعلن فتح تحقيق داخلي. الشرطة أعادت فحص تسجيلات الكاميرات. والأهم إن الدكتور فؤاد ظهر بنفسه. قدم شهادته. وقال كل اللي يعرفه. بعد أيام، بدأت الحقيقة تظهر. الاعتــ,,ـــــدا على سلمى اتثبت. التلاعب بالكاميرات اتثبت. محاولات إخفاء الأدلة اتثبتت. وأسماء أصحاب النفوذ ظهرت في التحقيقات.
أما التلاتة، فبقوا تحت التحقيق بدل ما يكونوا فوق القانون. يوسف حاول ينكر. كريم قال إنه ماكانش موجود. عمر قال إن التسجيلات مفبركة. لكن الأدلة كانت أقوى من الكلام. أما محمود الشاذلي، فانهار لما اكتشف إن ابنه نفسه قدم اعترافات. والأغرب إن رئيس مجلس الأمناء حاول يهرب من البلد.
لكن تم منعه من السفر. بعد أسابيع، بدأت محاكمة طويلة. ماكانتشي سريعة. ماكانتشي سهلة. لكن لأول مرة، حسيت إن العدالة ماشية في الطريق الصح. — سلمى فضلت في المستشفى فترة طويلة. ولما خرجت، كان وشها لسه فيه آثار من اللي حصل. لكنها ماخبّتش نفسها. كانت بتبص في المراية كل يوم.
وفي أول مرة عملت كده قدامي، وقفت جنبها. قالت: ـ أنا كنت خايفة أبص. قلت: ـ دلوقتي؟بصت لنفسها. ـ دلوقتي أنا عارفة إن اللي حصل لي مش عيبي. سكت. قالت: ـ أنا نجيت. ابتسمت. ـ أيوه. ـ وإنت؟ـ أنا كمان.
بصت لي. ـ من إيه؟قلت: ـ من الماضي.— خالد كان أصعب حاجة. كان موجود في حياتي فجأة بعد ما قضيت تسعتاشر سنة فاكر إنه مـ,ـات. في البداية كنا بنتخانق على كل حاجة. ليه اختفى؟ليه ما رجعش؟ليه خلاني أدفــ,,ـــــنه؟ليه عاش كل السنين دي بعيد؟
لكنه قال لي مرة: ـ كنت خايف لو رجعت لك، ترجع أنت كمان للشخص اللي كنت عليه. قلت: ـ أنا مش الشخص ده. قال: ـ عارف. ـ طب ليه ما صدقتنيش؟ـ عشان كنت خايف. سكت. وبعدين حــ,,ـــــضنته. كانت أول مرة أحــ,,ـــــضن أخويا من تسعتاشر سنة.
وقتها فهمت إن فيه ناس بتغيب عن حياتنا، لكن مكانهم بيفضل موجود.— بعد مرور سنة، رجعت سلمى للجامعة. ما رجعتش عشان تنسى. رجعت عشان تكمل. نادين بقى ليها اسم في الجامعة. اتعملت منحة باسمها للطلاب اللي بيشتغلوا على مكافحة الفساد الأكاديمي.
الدكتور فؤاد رجع يدرّس. وحسام كمل شغله. أما أنا…قفلت الشركة القديمة. وبدأت مشروع جديد بعيد عن كل حاجة تخص الماضي. مشروع صغير. نظيف. هادئ. زي الحياة اللي كنت بحلم بيها. وفي يوم، كنت قاعد مع سلمى على كافيه في الزمالك.
قالت: ـ فاكر أول يوم في المستشفى؟ضحكت. ـ أنساه إزاي؟قالت: ـ كنت مرعب. ـ أنا؟ـ أيوه. ـ ليه؟ ـ كنت قاعد جنبي كأنك مستني العالم كله يدخل عليك عشان تحاسبه. ابتسمت. ـ كنت خايف عليكي. ـ وأنا كنت خايفة عليك. ـ مني؟ـ من نفسك. سكت.





