قصص قصيرة

ثلاث شباب اغنيا حكايات صافي هاني

تلات شباب أغنيا من ولاد الجامعة حطموا وش البنت اللي بحبها ومشوا وهم بيضحكوا، وهم متأكدين إن فلوس أهلهم ونفوذهم هيقدروا يمسحوا اللي عملوه كأنه ماحصلش. الشرطة قالت إنها «دــ,,ـــــادثة مؤسفة»، والجامعة فجأة اكتشفت إن تسجيلات كاميرات المراقبة اختفت، وكل الناس تقريبًا كانت مستعدة تقفل الموضوع وتكمل حياتها.

بس اللي محدش فيهم كان يعرفه إن الراجل الهادي اللي قاعد جنب سر,,ـــــيرها في مستشفى في القاهرة كان زمان واحد من أخطر وأقوى الرجال اللي كانوا بيحركوا عالم الجريمة من غير ما حد يعرف شكله أو اسمه الحقيقي.

الدكتور الجراح وقف تحت نور المستشفى الأبيض، وأشار ناحية الأشعة اللي كانت منورة على الحيطة. ـ ست كسور يا أستاذ آدم. وبقلمه بدأ يشاور على أماكن الكسور. ـ اللي حصل ده مش خناقة عادية. اللي عمل فيها كده كان عايزها تفضل فاكرة اللي حصل كل مرة تبص فيها في المراية.
كلامه barely وصل لودني، لأن كل اللي كنت شايفه قدامي كان سلمى. كانت نايمة من غير حركة تحت ملاية المستشفى، وفكها متثبت، ووشها متورم لدرجة إني بالكاد قدرت أعرف ملامحها. كدمات غامقة كانت تحت عينيها، وشعرها البني كان مبعثر حوالين وشها. إيدها كانت صغيرة بشكل غريب وأنا بمسكها بين إيديا.

قربت منها وهمست: ـ سلمى حبيبتي… أنا هنا. ولما صوابعها اتحركت حركة ضعيفة وقفلت على إيدي، حسيت إن آخر تسعتاشر سنة قضيتهم وأنا بدفــ,,ـــــن نفسي القديمة ممكن تنهار في نفس واحد. بقالى حوالي عشرين سنة وأنا دافن الراجل اللي كنت زمانه.

سلمى كانت تعرفني باسم آدم عبد الرحمن. راجل هادي، صاحب شركة استيراد صغيرة في القاهرة، مابيحبش الشهرة، وبيهرب من المناسبات والتجمعات، وعمره تقريبًا ماحكى لها حاجة عن ماضيه. كانت فاكراني مجرد راجل وقع في حبها وعايز يعيش معاها حياة هادية ومستقرة. لكن آدم عبد الرحمن ماكانش غير اسم.

من سنين طويلة، كان فيه رجالة من القاهرة للإسكندرية وبورسعيد يعرفوني بلقب واحد. الشبح. مافيش صور ليا. مافيش اجتماعات قدام الناس. مافيش أوامر مباشرة. مجرد صوت مني كان كفيل يخلي ناس أصحاب نفوذ يغيروا قراراتهم، ورجالة أقوياء يعيدوا حساباتهم قبل ما ياخدوا أي خطوة.

لكن أنا انسحبت. لما قابلت سلمى، اكتشفت حاجة ماكنتش متخيل إن واحد زيي ممكن يحصل عليها. اكتشفت إن عندي سبب أعيش عشانه من غير خوف ولا قوة ولا نفوذ. فبدأت أقفل كل حاجة. بعت اللي أقدر أبيعه، وقطعت علاقتي بكل الناس اللي كانوا يعرفوا حقيقتي، وحاولت أقنع نفسي إن الماضي ممكن يفضل مدفون للأبد.

لحد ما مستشفى في القاهرة اتصلت بيا قبل نص الليل بشوية. قالولي إن سلمى اتلاقت قدام مبنى كلية العلوم في جامعة القاهرة، شبه فاقدة للوعي. أمن الجامعة قال مافيش شهود. والأغرب إن الكاميرات اللي كانت موجهة ناحية المكان اللي حصلت فيه الدــ,,ـــــادثة بالظبط توقفت عن التسجيل لمدة تقرب من أربعين دقيقة.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى