
ثلاث شباب اغنيا حكايات صافي هاني
هادئ. زي الحياة اللي كنت بحلم بيها. وفي يوم، كنت قاعد مع سلمى على كافيه في الزمالك. قالت: ـ فاكر أول يوم في المستشفى؟ضحكت. ـ أنساه إزاي؟قالت: ـ كنت مرعب. ـ أنا؟ـ أيوه. ـ ليه؟ ـ كنت قاعد جنبي كأنك مستني العالم كله يدخل عليك عشان تحاسبه.
ابتسمت. ـ كنت خايف عليكي. ـ وأنا كنت خايفة عليك. ـ مني؟ـ من نفسك. سكت. قالت: ـ بس عدت. بصيت لها. ـ إيه اللي عدى؟ ـ الماضي. سكت شوية. وبعدين قلت: ـ مش الماضي اللي عدى. ـ أمال؟ـ إحنا اللي عدينا منه. ابتسمت. ومدت إيدها على الترابيزة.
مسكت إيدها. الإيد نفسها اللي كانت متوصلة بأجهزة المستشفى. الإيد اللي كنت فاكر إني ممكن أخسر صاحبتها للأبد. لكنها كانت قدامي. حية. قوية. بتضحك. وده كان كفاية.— بعد كام شهر، كنا في البيت. خالد دخل علينا.
كان ماسك ظرف. قال: ـ فيه حاجة لازم تعرفوها. بصيت له. ـ إيه؟حط الظرف على الترابيزة. فتحه. طلع منه ملف قديم. قلت: ـ لسه في أسرار؟ضحك. ـ دي آخر حاجة. فتحت الملف. كان فيه تقرير قديم عن دــ,,ـــــادثة وفـ,ـاتي المزعومة.
وبجانبه ورقة. قرأت أول سطر.”الهوية غير مؤكدة.” بصيت لخالد. قال: ـ عشان كده قدرت أعيش. قلت: ـ يعني كل ده بدأ من هنا؟ هز رأسه. ـ يمكن. سلمى قالت: ـ والأهم إنه انتهى هنا.
قفلت الملف. وحطيته في الدرج. ولأول مرة، ماحسيتش إني محتاج أعرف كل التفاصيل. لأن مش كل سر لازم يتفتح. ومش كل باب لازم ندخله. أحيانًا الإنسان بيقضي سنين وهو بيحاول يعرف مين ظلــ,,ـــــمه. وبعدين يكتشف إن أهم حاجة مش مين ظلــ,,ـــــمه.
أهم حاجة مين وقف جنبه لما وقع.— بعد سنتين، كنت واقف قدام قبــ,,ـــــر نادين. سلمى كانت جنبي. حسام وخالد كانوا ورا. حطت سلمى وردة على القبــ,,ـــــر. وقالت: ـ وعدتك إني مش هسكت. سكتت لحظة. ـ ووعدتك إني هكمل. أنا بصيت للاسم المكتوب على القبــ,,ـــــر.
وبعدين بصيت لسلمى. كانت واقفة بثبات. ما بقتش البنت اللي خرجت من المستشفى مكسورة وخايفة. بقت واحدة أقوى. مش لأنها ما اتأذتش. لكن لأنها ما سمحتش للأذى إنه يحدد حياتها. رجعنا للعربية. وأنا سايق، خالد قعد جنبي. قال: ـ فاكر لما قلت إن الشبح مـ,ـات؟ابتسمت. ـ أيوه.
ـ كنت تقصد إيه؟بصيت له. وقلت: ـ كنت أقصد إنه مـ,ـات فعلًا. ـ حتى بعد كل اللي حصل؟ـ أيوه. ـ وإنت مين دلوقتي؟بصيت في المراية. شفت سلمى قاعدة ورا بتضحك. وشفت خالد جنبي. وشفت نفسي. راجل عادي. عنده بيت. وأهل. وحياة.
قلت: ـ آدم. ضحك خالد. ـ بس؟ـ بس. وسكتنا.— مرت الأيام. والقضية انتهت بأحكام. اللي ظلــ,,ـــــم اتعاقب. واللي سكت اتحاسب. واللي حاول يهرب من الحقيقة اضطر يواجهها. لكن بالنسبة لي، أهم انتصار ماكانش الحكم. ولا انكشاف الناس. ولا رجوع أخويا.





