قصص قصيرة

روحت لبيت طليقي محمد نور

هدومها مش مرتبة، ومش معاها أي ورق يثبت شخصيتها. قربت منها، ولما بصيت في وشها، عرفتها على طول. كانت أمك.
أحمد حط إيده على وشه.
مريم كملت
كانت تعبانة ومش عارفة هي فين، وكل شوية تسأل عنك. فضلت جنبها لحد ما قدرت أفهم منها اسمها، وبعدها أخدتها لدار رعاية في أطراف إسكندرية. هناك قالوا لي إن ست جابتها من فترة، وسجلتها باسم مختلف عن اسمها الحقيقي، ودفعت مصاريف كام شهر، وبعدها اختفت وبطلت ترد عليهم.
أحمد سألها پصدمة
ولما الفلوس خلصت، حصل إيه؟
حالتها ساءت، والدار ما قدرتش تستمر في رعايتها بالشكل المطلوب. وقتها ما كانش قدامي غير إني أخدها عندي. ما قدرتش أسيبها في الشارع، ولا أرجعها لمكان مش عارفة هيخرجها منه إمتى.
بص أحمد لإيصالات الصيدلية.
إنتِ اللي دفعتي تمن كل العلاج ده؟
مريم ردت ببساطة
من شغلي في الخياطة، وبمساعدة عم عبد المنعم جارنا. الراجل ساعدني في حاجات كتير، وكان بيجيب لنا أدوية لما ما كانش معايا فلوس كفاية. أمك ما كانش ليها حد تاني.
الجملة دي كانت أكتر حاجة كسرت أحمد.
هو كان بيحوّل كل شهر مبلغ ضخم، حوالي ميتين ألف جنيه، لدار رعاية فاكر إنها موجودة في سويسرا، وإن أمه بتاخد فيها أحسن علاج.
أخته نجلاء كانت بتبعت له صور وتقارير طبية وفواتير، وهو كان بيحوّل الفلوس من غير ما يتحقق من أي حاجة، لأنه كان واثق فيها، ولأنه كان دايمًا مشغول بشغله وصفقاته.
تلات سنين كاملة، والفلوس بتخرج من حسابه باسم رعاية أمه، لكنها ما كانتش بتوصل لأمه أصلًا.
أحمد طلع موبايله واتصل بالمدير المالي لشركته.
طلب منه يراجع كل التحويلات اللي اتبعتت باسم دار الرعاية في سويسرا، وبعدها اتصل بالبنك وطلب كشف حساب كامل.
قبل الضهر، بدأ أول خيط من الحقيقة يظهر.
الفلوس ما كانتش بتروح لسويسرا.
كانت بتتحول لحساب شركة مسجلة باسم مختلف، لكن إدارتها الفعلية كانت في إيد أخته نجلاء.
والأخطر من كده، إن فيه توكيل رسمي كانت نجلاء بتحاول تستخدمه عشان تستولي على أسهم أمها في مجموعة الشناوي العقارية.
أحمد فضل باصص للأوراق، مش قادر يصدق إن أخته ممكن تعمل فيه وفي أمه كل ده.
قال بصوت حاسم
أنا محتاج محامي مستقل، حد ما يكونش ليه أي علاقة بعيلتنا.
مريم بصت له وقالت
إنت محتاج أكتر من محامي يا أحمد.
رفع عينيه ناحيتها.
كملت
إنت محتاج تبطل تسلّم حياتك للناس اللي بتقول لك الكلام اللي إنت عايز تسمعه. طول السنين اللي فاتت، كنت بتصدق كل حاجة نجلاء تقولها لك، من غير ما تتعب نفسك وتدور على الحقيقة بنفسك.
أحمد ما ردش.
لأنه كان عارف إنها عندها حق.
فضلت الجملة دي ترن في ودنه طول الطريق وهو راجع القاهرة.
أول ما وصل، استعان بمحامية مستقلة اسمها نهى منصور، متخصصة في قضايا الميراث وحماية كبار السن من الاستغلال المالي.
في خلال يومين، قدرت نهى توصل لدار الرعاية اللي كانت الحاجة نوال موجودة فيها، وتراجع الأوراق اللي اتسجلت بيها، وتكتشف إن الاسم الموجود في السجلات مش اسمها الحقيقي.
كمان لقت مستندات بتثبت إن نجلاء هي اللي دفعت مصاريف الإقامة في البداية، وبعدها وقفت الدفع فجأة، رغم إنها كانت بتاخد فلوس

من أحمد على أساس إن الرعاية مستمرة.
خبير المستندات كمان اكتشف مخالفات واضحة في التوقيع الموجود على التوكيل اللي كانت نجلاء بتحاول تستخدمه للاستيلاء على أسهم أمها.
كل حاجة كانت بتشير لنفس الحقيقة.
نجلاء ما كانتش بس مخبية أمها عن أخوها، دي كمان كانت بتحاول تستولي على فلوسها وممتلكاتها.
وفي الوقت اللي أحمد كان بيحاول فيه يفهم حجم الکاړثة، رانيا خطيبته ما سألتش مرة واحدة عن الحاجة نوال أو يوسف.
أول ما رجع القاهرة، اتصلت بيه وسألته عن الأرض.
ها يا أحمد، خلصت موضوع الأرض ولا لسه؟
رد بهدوء
مفيش مشروع. والأرض مش هتتباع.
رانيا قامت من مكانها بعصبية.
إنت بتقول إيه؟! بابا اتفق مع مستثمرين، والناس دي مستنية الصفقة تتم!
أحمد بص لها من غير انفعال.
يبقى لازم يشرح لهم إن الاتفاق اتبنى على حاجة مش ملكه.
رانيا قربت منه وقالت پغضب
إنت هتبوّظ فرحنا عشان طليقتك؟! عشان ست سابتك من سبع سنين؟!
أحمد فضل باصص لها ثواني، وبعدها رد
لأ. فرحنا انتهى لأني اكتشفت إيه اللي يهمك فعلًا، في الوقت اللي عيلتي كلها پتنهار فيه.
رانيا سكتت، وكأنها ما كانتش متوقعة إنه يرد عليها بالشكل ده.
خلعت الدبلة من إيدها، وحطتها على الترابيزة، وبعدها خرجت من الشقة من غير ما تبص وراها.
أحمد ما حاولش يمنعها.
كان عنده حاجات أهم بكتير لازم يصلحها.
يوم الجمعة، نجلاء كانت محددة ميعاد في مكتب توثيق بالقاهرة عشان تخلّص إجراءات التوكيل الخاص بأسهم أمها.
كانت متوقعة إن أحمد ييجي ويمضي على الأوراق من غير اعتراض، زي ما كان بيعمل طول السنين اللي فاتت.
لكن المفاجأة كانت إنها أول ما دخلت المكتب، لقت أحمد موجود ومعاه المحامية نهى، ومريم، والحاجة نوال نفسها.
وش نجلاء شحب فجأة.
بصت لمريم وقالت بحدة
إنتِ بتعملي إيه هنا؟!
الحاجة نوال قعدت على الكرسي بمساعدة مريم، ورفعت عينيها لبنتها.
جاية أقول إني لسه عايشة، ولسه فاكرة كويس إيه اللي بتاعتي وإيه اللي مش بتاعك.
نجلاء حاولت تبتسم، لكن ابتسامتها كانت مرتبكة.
ماما، إنتِ مش فاهمة اللي بيحصل. إحنا كلنا بنحاول نحميكي.
الحاجة نوال ردت بهدوء
تحموني من مين يا نجلاء؟ من ابني؟ ولا من الفلوس اللي كنتِ عايزة تاخديها مني؟
في اللحظة دي، المحامية نهى طلبت من الموظف إنه يستنى قبل ما يتم توثيق أي ورقة.
وبدأت تحط المستندات قدامهم واحد ورا التاني.
أول حاجة كانت تقرير خبير المستندات، وبعده سجلات دار الرعاية، وبعدها كشوف التحويلات البنكية.
وبعدين طلعت الجوابات اللي مريم كانت باعتاها لأحمد، واللي فؤاد السيوفي أخفاها في مكتبه.
نجلاء بدأت تتكلم بسرعة.
الكلام ده كله متفبرك! مريم دي كانت بتحاول ترجع لأحمد بأي طريقة، وأنا كنت بحاول أحافظ على العيلة!
المحامية نهى ردت بثبات
كل ورقة هنا ليها أصل، وكل تحويل ليه سجل بنكي، وكل مستند اتراجع بمعرفة متخصصين. لو عندك دليل واحد ينفي الكلام ده، اتفضلي قدميه.
نجلاء ما لقتش حاجة تقولها.
أما فؤاد السيوفي، اللي كان حاضر عشان يشرف على إجراءات التوكيل، فحاول يتدخل.
قال إن الحاجة نوال حالتها الصحية مش مستقرة، وإنها ممكن تكون مش فاكرة الأحداث بشكل صحيح.
لكن الحاجة نوال رفعت راسها وقالت
أنا فعلًا ساعات بنسى أنا فطرت إيه امبارح، وبنسى حطيت النظارة فين. بس عمري ما نسيت مين اللي وداني المكان ده، ومين اللي سابني هناك.
وبصت مباشرة في عيني بنتها.
إنتِ يا نجلاء.
نجلاء بدأت ټعيط.
ماما، أنا كنت خاېفة عليكي! أنا بس كنت عايزة أحميكي من المشاكل.
الحاجة نوال هزت راسها بحزن.
لأ. إنتِ كنتِ عايزة تتحكمي في كل حاجة تخصني.

وكنتِ فاكرة إنك لما تبعديني عن أخوكي، محدش هيعرف إنتِ بتعملي إيه.
وبعدين لفتت وشها ناحية مريم.
وفي حاجة تانية لازم تعرفوها.
أحمد قرب منها.
إيه يا أمي؟
الحاجة نوال أخدت نفس طويل، وبعدها قالت
عقد الدهب اللي اتهموا مريم بسرقته… نجلاء هي اللي حطته في شنطتها.
نجلاء صړخت فورًا
كدابة! إنتِ مش فاكرة حاجة!
لكن الحاجة نوال كملت من غير ما تهتم بصړاخها.
أنا شفتها بعيني. شفتها وهي بتحط العقد في الشنطة، وبعدها راحت اشتكت لمريم وقالت إنها سرقته.
أحمد بص لأخته پصدمة.
يعني

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى