
أمّ شغّلت لعبة ابنتها بعد سبع سنوات فسمعت تسجيلًا
ففي عام 1995، اختفت طفلة من غرفتها دون أي أثر وبعد سنوات، كشف تسجيل قديم ما لم يكن في الحسبان. في ليلة صيفية رطبة من يوليو 1995، اختفت جيسيكا طومسون، الطفلة ذات الثمانية أعوام، من غرفة نومها داخل حي هادئ في ضواحي بورتلاند بولاية أوريغون.
لم تترك خلفها سوى أرنبها المحشو المفضل، وجهاز تسجيل وردي صغير، ظل صامتًا لسبع سنوات كاملة، قبل أن يكشف لاحقًا سر اختفائها الغامض.
كانت جيسيكا طفلة ذكية وخيالية، تحب تسجيل صوتها وهي تغني التهويدات وتحكي القصص، وفي تلك الليلة قامت والدتها ليندا بتنويمها في تمام الساعة التاسعة والنصف مساءً.
جاء ذلك بعد روتينهما المعتاد قبل النوم، حيث كانت ليندا تقرأ لها القصص الخيالية، ثم تتبادلان الحديث عن تفاصيل اليوم في لحظات هادئة ودافئة.
كانت عائلة طومسون تعيش في منزل مكون من طابقين بشارع مابل، وكانت غرفة جيسيكا في الطابق العلوي، تطل نوافذها على حديقة خلفية مليئة بالزهور.
تلك الحديقة التي كانت ليندا تعتني بها بعناية، وتزرع فيها الورود وعباد الشمس، بينما كانت جيسيكا تساعدها كل صباح في ري النباتات قبل الذهاب إلى المدرسة.
في تلك الليلة، عادت ليندا لتتفقد جيسيكا للمرة الأخيرة عند الساعة العاشرة وخمس وأربعين دقيقة، فوجدتها نائمة بهدوء وتحتضن أرنبها المحشو.
لم تكن تعلم أن
تلك النظرة ستكون الأخيرة، وأنها لن ترى ابنتها مرة أخرى لسبع سنوات طويلة، مليئة بالقلق والأسئلة التي بلا إجابات.
في صباح اليوم التالي، دخلت ليندا لإيقاظ جيسيكا، لكنها وجدت السرير فارغًا، والنافذة مفتوحة قليلًا، دون أي آثار تشير إلى اقتحام أو مقاومة.
بدا الأمر وكأن جيسيكا قد اختفت في الهواء، تمامًا كالشخصيات الخيالية التي كانت تستمع إليها كل ليلة قبل النوم.
لم يعثر التحقيق الأولي على أي أدلة، لا بصمات غريبة، ولا شهود، مما دفع الشرطة للاعتقاد بأنها ربما خرجت وهي نائمة رغم عدم وجود سوابق لذلك.
كان والدها ديفيد يعمل في نوبة ليلية بالمستشفى وقت الاختفاء، مما وفر له حجة قوية، لكنه أيضًا يعني أنه لم يكن هناك أي شاهد على ما حدث.
شارك في البحث مئات المتطوعين، وكلاب الشرطة، والمروحيات، وحتى وسطاء روحيون ادعوا أنهم رأوا الفتاة في رؤى غامضة.
ورغم كل هذه الجهود والضجة الإعلامية، لم يتم العثور على أي أثر لجيسيكا، وكأنها تبخرت تمامًا دون أن تترك خلفها أي دليل يقود إليها.
بعد سبع سنوات، وفي لحظة يائسة مليئة بالأمل والحزن، قررت ليندا تشغيل جهاز التسجيل القديم الخاص بابنتها، لتسمع ما لم تكن مستعدة له أبدًا.
رسالة واحدة كانت كفيلة بتغيير كل شيء، وكشف حقيقة صادمة عن تلك الليلة، حقيقة لم يكن أي والد يتخيل
أنه قد يواجهها.
تحولت القضية سريعًا إلى واحدة من أعقد قضايا الأطفال المفقودين في بورتلاند، بمشاركة محققين فيدراليين وخبراء نفسيين وفرق بحث متخصصة.
قاموا بتمشيط كل مكان، من الأحياء السكنية إلى المناطق البرية المحيطة، لكن الحقيقة ظلت مختبئة
قادت المحققة سارة ميتشل، بخبرة تمتد لخمسة عشر عامًا في قضايا المفقودين، التحقيق بدقة شديدة، حيث أجرت مقابلات مطولة مع العائلة والجيران والمعلمين وكل من تعامل مع جيسيكا.
كشفت هذه المقابلات أن جيسيكا كانت طفلة سعيدة ومتوازنة، بلا أي مشاكل سلوكية أو مؤشرات خطر، مما جعل اختفاءها المفاجئ لغزًا محيرًا أربك المحققين.
ففي العادة، يبحث المحققون عن دلائل إساءة أو خلل أسري أو محاولات هروب سابقة، لكن في حالة جيسيكا، لم يظهر أي شيء يفسر ما حدث.
خضع كل من ليندا وديفيد طومسون لاستجوابات مكثفة واختبارات كشف الكذب، ونجحا فيها دون أي إشارات تدل على الخداع أو إخفاء معلومات.
ورغم ذلك، بدأت ضغوط التحقيق واختفاء ابنتهما تؤثر تدريجيًا على علاقتهما، وعلى حالتهما النفسية التي كانت تزداد تدهورًا مع مرور الوقت.
توسع نطاق البحث ليشمل مجرمين مسجلين، ومتشردين مرّوا بالحي، وحتى معارف العائلة الذين كان لديهم إمكانية دخول المنزل دون إثارة الشكوك.
لكن كل خيط تم تتبعه انتهى إلى
طريق مسدود، مما زاد من إحباط المحققين وألم الوالدين اللذين كانا يعيشان على أمل ضعيف.
تم فحص غرفة جيسيكا مرارًا بواسطة خبراء الطب الشرعي، دون العثور على أي دليل لاقتحام، أو بصمات غريبة، أو حتى إشارة تدل على استعدادها للمغادرة.
كل شيء بدا طبيعيًا وكأنها اختفت فجأة دون سابق إنذار، في لحظة لم يلاحظها أحد.
أما جهاز التسجيل الوردي، الذي حصلت عليه جيسيكا في عيد ميلادها السابع، فقد تم تحليله كدليل محتمل، لكن محتواه كان عاديًا للغاية.
لم يكن بداخله سوى تسجيلات بريئة، أغاني طفولية وقصص بصوتها الصغير، مما دفع الشرطة لإعادته إلى ليندا كتذكار مؤلم.
لم يبلغ أي من الجيران عن أصوات غريبة أو تحركات مريبة في تلك الليلة، وهو ما زاد الغموض، حيث لم يظهر أي شاهد يمكن أن يوضح ما حدث.
حظيت القضية باهتمام إعلامي واسع، وتم عرضها في برامج تلفزيونية وطنية تناولت قصص الأطفال المفقودين، مما جذب تعاطفًا كبيرًا من الجمهور.
ورغم مئات البلاغات التي وردت، لم يكن أي منها موثوقًا بما يكفي لقيادة المحققين إلى جيسيكا أو كشف مصيرها.
ومع مرور الوقت، تحولت الأشهر إلى سنوات، وبدأ التحقيق يفقد زخمه تدريجيًا، حتى تم تقليص نطاقه بشكل ملحوظ.
لكن المحققة ميتشل لم تتخلَ عن القضية، واستمرت في مراجعتها بين الحين والآخر، متابعة أي خيط جديد قد يظهر فجأة.
أما عائلة طومسون، فقد
متابعة القراءة





