قصص قصيرة

حق اختى

طب والله لأوريكي!لكن فجأة سكتت، وافتكرت إني ممكن أسألها عن الفلوس اللي كنت ببعتها لأختي كل شهر، وعن اللبس اللي كنت ببعته لأولادها. ساعتها وشها اصفر، وبدأت تعض على شفايفها من الخوف، لأنها لأول مرة تحس إن كل حاجة كانت بتعملها في الخفا ممكن تنكشف في لحظة.

وبصت للساعة، لقت إن الوقت بيجري، وإن فاضل أقل من ساعتين على رجوعي. وقفت في نص الشقة، لا عارفة تبدأ منين، ولا عارفة تنقذ نفسها إزاي، وكل اللي كان بيدور في دماغها سؤال واحديا ترى منصور عرف حاجة؟ ولا رجوعه ده مجرد صدفة؟

لكن اللي مراتي مكنتش تعرفه، إن المفاجأة الحقيقية مش إني راجع بدريالمفاجأة إني كنت عارف كل حاجة، وشايف بعيني اللي عملته في أختي، وراجع وأنا مقرر إني مش هسيب حقي ولا حقها يضيع المرة دي.
هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة. مراتي شاهندة أول ما لقت الوقت بيجري، قررت تتصرف بأي طريقة عشان تلحق تظبط الدنيا قبل ما أوصل، فقامت لمّت السجاجيد بسرعة، وشطفتها على قد ما قدرت، وبعدها نشرتها في البلكونة وهي بتبص عليها بغيظ، لأن المية لسه فيها ومش هتلحق تنشف قبل ما أدخل البيت.

وبعدها جريت على المطبخ، فتحت التلاجة، ولما لقت مفيش أكل جاهز، مسكت الموبايل وطلبت أكل دليفري من مطعم محترم، ووصّت الراجل يوصّل الطلب قبل ما جوزها يوصل. كانت بتحاول تجهز أي حاجة تخليني أحس إن البيت كان مستنيني، وإنها طول اليوم مشغولة في خدمتي وراحتي، مع إن الحقيقة كانت عكس كده تمامًا.

بعدها افتكرت أختي، فمسكت الموبايل وبعتتلها رسالة. إنتِ يا حبيبتي زعلتي مني ليه؟ أنا مش فاهمة إيه اللي حصل لك فجأة، ده إحنا عشرة عمر. استنت شوية، ولما ملقتش رد، بعتت رسالة تانية. طيب ردي عليا، خلينا نتكلم ونفهم بعض، وإنتِ عارفة إنك غالية عندي، ومش عايزة أخسرِك.

لكن أختي كانت واخدة قرارها، ومش ناوية ترد عليها، خصوصًا بعد ما عرفت الحقيقة، وبعد ما شافت بعينيها إني واقف في ضهرها ومش هسيبها تاني تتعرض للإهانة. أما أنا، فكنت في الوقت ده خلصت كل حاجة في المطعم، وطلبت منهم يجهزوا لي وجبة كبيرة تكفي أختي وولادها، وبعدها ركبت عربيته واتجهت على بيتها.

طول الطريق كنت بفكر في السنين اللي فاتت، وفي الفلوس اللي كنت ببعتها وأنا مطمن إن أختي بتاخدها، وفي اللبس والبرفانات والهدايا اللي كنت بختارها بنفسي وأبعتها مع أي حد نازل مصر، وكنت فاكر إن شاهندة بتوصلهم لأختي زي ما اتفقنا.

كنت بقول لنفسي يعني أنا كنت فاكر إني بريح أختي وبساعدها، وفي الآخر طلعت بسيبها تحت رحمة واحدة المفروض إنها مرات أخوها، والمفروض تكون أحن عليها من الغريب!وصلت عند بيت أختي، وشلت أكياس الأكل وطلعت لها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى