
سر اليد الملفوفة صابرين محمد
وأنا بغسّل شاب عنده 19 سنة، أبوه فضل يترجاني ما أفكش الشاش اللي ملفوف على إيده
مكنتش فاهم هما مخبيين إيه، لحد ما الشاش وقع من إيده، وشوفت حاجة خلتني اقف في مكاني مذهول وأنا ببص للأب وأقوله: إيه اللي حصل لابنك؟
لكن الصدمة الحقيقية كانت بعد ما خلصت تجهيزه، لما الأب رفض يصلي على ابنه بعد صلاة الفجر، وقال لي جملة عمري ما نسيتها.
كنت شغال في مناوبة مسائية، وفجأة تليفوني رن، ولما رديت لقيت راجل بيقول لي بصوت هادي:
ـ ابني مات يا شيخ، ومحتاجك تيجي تجهزه علشان نصلي عليه وندفنه.
طلبت منه العنوان، وخدت حاجتي وروحت على المكان اللي وصفهولي.
والغريب إني لما وصلت، ملقتش أي علامة تدل إن فيه حالة وفاة في البيت. الشارع كان هادي، ومفيش جيران متجمعين ولا حد داخل أو خارج زي ما بيحصل عادة لما حد يتوفى.
اتصلت بالأب وقلت له إني وصلت، فقال لي إنه نازل لي. وبعد لحظات لقيته خارج من نفس العمارة اللي واقف قدامها.
سألته:
ـ ابنك فين؟
قال لي:
ـ في الملحق يا شيخ، تعالى معايا.
طلعنا ودخلنا الملحق، وهناك شفت الشاب ممدد على سريره، وكان عنده 19 سنة. أبوه كان مجهز له المكان بكل وسائل الترفيه، وكان حريص إنه يوفر له كل حاجة جواه، علشان ما يضطرش ينزل ويختلط ببعض أصحاب المنطقة.
قربت من السرير ورفعت الغطاء علشان أبدأ أجهزه، لكن أول حاجة لفتت نظري كانت إيده اليمين. كانت ملفوفة بشاش طبي، وفيه آثار دم واضحة من فوق وتحت.
بصيت لأبوه وسألته:
ـ إيه اللي حصل له؟ وإيه سبب الجرح ده؟
رد عليّا باختصار:
ـ حصل له حادث يا شيخ.
مسألتوش تاني، وقلت له:
ـ تحب نجهزه فين؟
قال لي إن فيه مكان مخصص لغسيل الملابس في الملحق، وإننا نقدر نجهزه هناك.
جهزت أدوات الغسل والكفن، وطلبت منهم ينقلوه ويحطوه على خشبة الغسل. وبدأت أعمل اللي متعود عليه في تجهيز المتوفى، وبعد ما خلصت تنظيفه وبدأت أتوضيه، جيت عند إيده اليمين.
هنا افتكرت الشاش والدم اللي شوفته من شوية.
حاولت أفك الضمادة علشان أنضف الجرح وأوقف الدم، لكن أبوه قرب مني بسرعة، ومسك إيدي وقال:
ـ أرجوك يا شيخ، سيب إيده زي ما هي، متفكش الشاش.
استغربت وقلت له:
ـ يا أخي الدم لسه بيطلع من تحت الشاش، لازم أنضف الجرح وأحط له ضمادة جديدة.
لكنه أصر على كلامه، وفضل يترجاني ما ألمسش إيده.
وفي وسط الكلام، دخلت أمه من الأوضة اللي جنبنا، وكانت منهارة وبتعيط، وقربت مني وهي بتقول:
ـ يا شيخ، أرجوك استر على ابني، ربنا يستر عليك!
الأب اتفاجئ بدخولها، فخلع شماغه وغطى وشها، ورجعها الأوضة تاني وهو بيقول لها بعصبية:
ـ فضحتينا! الشيخ ما يعرفش حاجة!
ساعتها بدأت أحس إن فيه سر كبير بيحاولوا يخبوه، وإن موضوع الشاش مش مجرد جرح عادي زي ما الأب قال.
لكن أنا كان قدامي ميت لازم أجهزه، ومش هينفع أسيب الدم في إيده من غير ما أحاول أنضفها.
فضلت أصب الميه على الشاش لحد ما اتشبع، وبعد شوية سيبته، وفجأة لقيت قطعة الشاش وقعت من إيده.
بصيت على كفه، واتصدمت من اللي شوفته!
إيده كانت مقفولة بقوة على قطعة سوداء صغيرة، والدم مغطي أجزاء منها.
قربت أكتر علشان أعرف إيه القطعة دي، ولما اتضح لي شكلها، بصيت للأب وقلت له:
ـ إيه ده؟! ابنك كان ماسك إيه؟ وإيه اللي حصل له بالضبط؟!
الأب سكت، وأخوه كان واقف جنبه مش عارف يقول إيه.
لكن لما عرفت إيه اللي حصل في الليلة دي، فهمت ليه الأم كانت بتترجاني أستر على ابنها، وليه الأب كان مصمم إني ما أفكش الشاش مهما حصل.
والأغرب من كل ده، إن الأب بعد ما انتهيت من تجهيز ابنه، رفض إنه يصلي عليه مع المصلين بعد صلاة الفجر، وقال لي كلام خلاني أقف قدامه مش مصدق اللي بسمعه…
يتبع في الجزء التاني…
الجزء الثاني والأخير…
بصيت للأب وأنا مش قادر أستوعب اللي شايفه، وقلت له:
ـ يا أخي، إيه اللي لابنك
تنهد تنهيدة طويلة، وبعد لحظات بدأ يحكي لي اللي حصل في الليلة اللي مات فيها ابنه.
قال لي إنهم كانوا قاعدين كلهم على العشاء، وفجأة دخل ابنه البيت بسرعة وطلع على الملحق بتاعه من غير ما يقعد معاهم.
ناداه أبوه وقال له:
ـ يا فلان، تعالى اتعشى معانا.
رد عليه من فوق:
ـ مش جعان دلوقتي، ابعتولي العشاء مع الخدامة.





