قصص قصيرة

ممرضه امانى السيد

إني لازم أتكلم.
شكرتها وقفلت المكالمة، وأنا أخيرًا فهمت إن المشكلة ماكنتش في يمنى وحدها، ولا في إني قصرت معاه، زي ما كنت بلوم نفسي في البداية.
المشكلة كانت في حازم نفسه، اللي اتعود ياخد اهتمام أي ست تعجبه، من غير ما يتحمل مسؤولية مشاعره ولا يحترم بيته.
بعد أسبوعين، اتفاجئت بحازم جاي بيت أهلي، لكن المرة دي كان مختلفًا. وشه مرهق، وصوته هادي، وأول ما قعد قدامي قال
نادية، أنا عارف إني غلطت في حقك، ومستعد أعمل أي حاجة عشان ترجعي.
بصيت له وقلت
حتى لو رجعت، هقدر أثق فيك إزاي؟ هقدر أصدقك لما تقول إنك بتحبني، وأنا عارفة إنك قلت نفس الكلام لستات تانية؟
نزل عينيه للأرض، وبعد لحظات قال
أنا قطعت علاقتي بيمنى، وندمان على كل اللي حصل.
سألته بهدوء
قطعتها عشان عرفت قيمتي، ولا عشان هي بدأت تطلب منك موقف واضح؟
اتلخبط، وسكوته كان كفاية يخليني أعرف الإجابة.
كملت كلامي
أنا مش هفضل طول عمري مستنية
اللحظة اللي تزهق فيها من واحدة وتدور على غيرها. أنا عايزة أعيش مع راجل أحس معاه بالأمان، مش راجل كل يوم أصحى وأنا خاېفة أكتشف خېانة جديدة.
بدأ يعيط، وقال
طب نعملإيه في السنين اللي عشناها سوا؟!
رديت عليه والدموع في عيني
نحترمها، ونحترم الأيام الحلوة اللي كانت بينا، لكن ده مش معناه إني أدفن نفسي في جواز انتهى من جوايا.
وقتها قلت له بوضوح إني قررت أنهي جوازنا، وإننا هنمشي في إجراءات الطلاق بالتراضي، ولو اختلفنا على أي حق، هنلجأ للطريق القانوني.
حاول يعترض، لكنه لما شاف إني مش بتراجع، سكت.
وبعد فترة من الإجراءات، انتهى جوازنا بالطلاق، وكل واحد فينا بدأ طريقه بعيد عن التاني.
أما يمنى، فتمت مراجعة وضعها التدريبي وتوزيع مهامها وفقًا للقواعد المهنية، بعيدًا عن أي علاقة شخصية.
وأنا رجعت لشغلي وأنا مرفوعة الرأس، وبعد ما انتهت مراجعة الشكوى، قدرت أرجع أركز في مستقبلي بدل ما أعيش في خوف من مکيدة جديدة.
وفي يوم، وأنا خارجة من المستشفى، زميلتي اللي كانت أول واحدة نبهتني للحقيقة وقفت جنبي وقالت
ها يا نادية، ندمانة إنك سيبتيه؟
بصيت لها وابتسمت، وقلت
أنا ندمانة إني صدقت إن الټضحية من غير حدود هي الحب. كنت فاكرة إن الزوجة الشاطرة هي اللي تستحمل وتعدي وتسامح، لكن اتعلمت إن الحب مش معناه إني أتنازل عن كرامتي، وإنمساندة جوزي مش معناها إني أشيل أخطاءه على كتفي.
سكت لحظة، وبعدها كملت
أنا خسړت جوازي، آه، لكن كسبت نفسي، ودي خسارة عمري ما هقدر أندم عليها.
ومشيت وأنا حاسة لأول مرة من شهور إن الطريق اللي قدامي، مهما كان صعب، هو طريقي أنا، وإن محدش هيقدر يستغل طيبتي أو ثقتي تاني.
.
بعد ما نادية أنهت جوازها من حازم، كانت فاكرة إن الحكاية خلصت عند كده، وإن كل واحد فيهم هيمشي في طريقه، لكنها ماكنتش تعرف إن الأيام الجاية هتكشف لها حقيقة حازم ويمنى قدام المستشفى كلها، وإن الاتنين هيدفعوا تمن استهتارهم واستهتارهم بمسؤولياتهم.
يمنى، من يوم ما نادية بعدت عن حازم، بدأت تحس إن الدنيا اتقلبت عليها. حازم اللي كان بيعمل لها كل حاجة، ويشيل عنها الشغل، ويخليها تقضي وقتها في الدلع والضحك، بقى مشغول بمشكلاته، خصوصًا بعد ما اتفتح التحقيق معاه بسبب الشكوى اللي قدمها ضد نادية.
وفي الوقت نفسه، إدارة المستشفى بدأت تراجع أداء يمنى، لأن المتدربة اللي المفروض تكون اتعلمت أساسيات شغلها خلال الفترة اللي فاتت، كانت لسه بتتهرب من المهام، وتعتمد على غيرها في أبسط
المسؤوليات.
وفي يوم،كانت يمنى في شيفت صباحي، والمستشفى

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى