
السر اللى ابويا خباه عنى لزيزى
علاقتي بأمي ما رجعتش لطبيعتها بسهولة.
كنت بحبها، لكن كل ما أشوفها، أفتكر إنها عاشت معايا 19 سنة وهي مخبية عني جزءًا أساسيًا من هويتي.
وفي ليلة، دخلت أوضتي ولقيتها قاعدة على طرف السرير.
قالت
ممكن أتكلم معاكي شوية؟
كنت بقرأ كتاب، فقفلته وحطيته جنبي.
اتفضلي.
أخدت نفسًا طويلًا وقالت
أنا مش جاية أطلب منك تنسي اللي حصل. ولا جاية أقولك إن خوفي كان مبررًا لكل حاجة عملتها.
بصيت لها باستغراب.
كملت
أنا جاية أعتذرلك.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
أنا غلطت لما قررت بدل ما أسيبلك فرصة تعرفي الحقيقة بنفسك. كنت فاكرة إن السكوت هيحميكي، لكن يمكن كنت بحمي نفسي من مواجهة خوفي أكتر ما كنت بحميكي إنتِ.
عينيها امتلأت بالدموع.
كنت خايفة في يوم تقفي قدامي وتسأليني إذا كنتِ بنتي فعلًا. وكنت خايفة أسمع منك إنك عايزة تعرفي عيلتك التانية.
قلت لها بهدوء
ماما، أنا مش عايزة أختار بينك وبين أبويا. أنا عايزة أعرف حكايتي كاملة.
هزت راسها.
من حقك.
مسكت إيدي.
ولو حبيتي تتواصلي مع سارة، أنا مش همنعك. ولو حبيتي تعرفي عن دانيال، هساعدك. مش هخبي عنك أي حاجة تاني.
بصيت لها طويلًا.
وبعدين سألتها
إنتِ كنتِ بتحبي دانيال؟
ابتسمت بحزن.
أيوه. كان زوجي وأبوكي البيولوجي، وحبيته بصدق. وموته وجعني أكتر مما أقدر أوصف.
طب وحبيتي روبرت؟
ابتسامتها اتغيرت.
أيوه. روبرت ما حاولش يمحي دانيال من حياتي. بالعكس، هو كان أول شخص شجعني أحتفظ بصوره وأحكي عن ذكرياتي معاه.
سكتت لحظة.
لكن أنا اللي حولت خوفنا لسر كبير. وده كان غلط.
حسيت إن كلامها صادق.
مش معنى كده إن وجعي اختفى، لكن لأول مرة فهمت إن أمي ما كانتش بتحاول تسرق مني أبويا الحقيقي.
كانت بتحاول تهرب من وجع قديم، فخلتني أنا كمان أعيش من غير ما أعرف الحقيقة.
حضنتها وقلت
أنا محتاجة وقت، يا ماما. بس مش عايزة أخسرك.
ردت وهي بتعيط
مش هخسرك يا حبيبتي. وأنا هفضل جنبك، حتى لو احتجتي وقت طويل عشان تسامحيني.
في الليلة دي، حسيت إن فيه باب اتفتح بينا.
باب الحقيقة.
وكنت عارفة إن إصلاح كل حاجة مش هيحصل في يوم وليلة، لكن على الأقل بقينا نقدر نتكلم من غير ما نخاف من الأسئلة.
أبويا اللي اختارني
بعد أسبوع، روحت أنا وروبرت لمكتب المحامي اللي كان بيتابع أوراق دانيال.
كنت متوترة، مش عارفة إذا كنت هعرف أتعامل مع كل المعلومات الجديدة دي.
المحامي راجع المستندات، واتأكد من هويتي، وشرحلي تفاصيل الصندوق والإجراءات المطلوبة.
اكتشفنا إن فيه مبلغًا كان متحفظًا عليه لمصلحتي، وإن جزءًا من الأوراق محتاج تحديثًا بسبب مرور السنين.
ما كانش مبلغًا هيخليني أغنى إنسانة في الدنيا، لكنه كان كافيًا يساعدني في مستقبلي لو الإجراءات اكتملت بالشكل الصحيح.
المحامي وضحلي إن الموضوع محتاج بعض الوقت، وإن مفيش ضمانات نهائية قبل إنهاء المراجعة القانونية.
وأنا وافقت أتابع الإجراءات بنفسي.
بعد ما خرجنا من المكتب، روبرت سألني
حاسّة بإيه؟
بصيتله وقلت
حاسّة إني عرفت جزءًا من نفسي كنت محرومة منه.
ابتسم.
وأنا سعيد إنك عرفتيه.
مشينا شوية في الشارع، وبعدها وقفت وسألته
بابا، ممكن أسألك سؤال؟
قال
اسألي أي حاجة يا إيميلي.
قلت
إنت عمرك ندمت إنك اتجوزت ماما وربيتني؟
وقف مكانه، وبصلي كأنه مش مصدق إني ممكن أسأله السؤال ده.
وبعدين قال
أبدًا.
حتى لما كنت صغيرة وبتعيط كتير؟ وحتى لما كنت بتعب وأفضل سهران جنبي؟
ضحك وسط دموعه.
خصوصًا وقتها.
وبعدين كمل بجدية
يا بنتي، أنا ما ربيتكش عشان أوفي بوعد لصاحبي وبس. أنا ربيتك لأني حبيتك. الوعد كان بداية الحكاية، لكن إنتِ بقيتي بنتي باختياري، يوم ورا يوم، وسنة ورا سنة.
حسيت بدموعي بتنزل.
قلتله
أنا آسفة إني خفت منك في الغابة.
هز راسه.
ما تعتذريش. إنتِ كان من حقك تخافي. أنا اللي اخترت طريقة غلط، وكان لازم أشرحلك كل حاجة قبل ما أجيبك هناك.
كان اعتذارًا صريحًا.
من غير تبرير، ومن غير ما يحاول يحملني مسؤولية خوفي.
وده خلاني أحس إني أقدر أثق فيه من جديد.
مديت إيدي ومسكت إيده.
طيب، المرة الجاية لما يكون عندك سر، ممكن تقولهولي من غير ما تجيبني مكان منعزل وتخليني أفتكر أسوأ حاجة؟
ضحك، ولأول مرة من أيام، ضحكت معاه.
وعد. مفيش غابات تاني في أي مفاجأة.
آخر هدية من دانيال
بعد شهر تقريبًا، سارة عزمتني على الغدا في بيتها.
في البداية، كنت مترددة.
كنت خايفة إني أحس إني غريبة وسط عيلة ما عرفتهاش قبل كده.
لكن أول ما دخلت بيتها، لقيت صور دانيال في كل مكان.
صورة ليه وهو طفل، وصورة ليه في الجامعة، وصورة ليه يوم جوازه من أمي.
وفي وسط الصور، كانت فيه صورة صغيرة ليا وأنا رضيعة.
وقفت قدامها.
إنتِ عندك الصورة دي من إمتى؟
سارة قربت مني.
من يوم ما اتولدتي. مارجريت بعتها لي بعد ما دانيال مات بشهرين.
بصيت لها باستغراب.





