
جوزى و عقدة وژنى
مراته تكرر نفس الجملة كل يوم، وكأن حياته كلها متوقفة على سماعها؟
وليه كان بيتحول لشخص تاني كل ما أطلب منه نروح لدكتور؟
الأسئلة دي فضلت تطاردني سنين طويلة، لحد ما وصلت لمرحلة إني مبقتش قادرة أعيش وأنا مش عارفة الحقيقة.
وأخيرًا، قررت إني لازم أكتشف بنفسي إيه اللي بيحصل.
الدكتورة إيميلي ويلسون كانت ست في أوائل الخمسينات من عمرها. استقبلتني بهدوء، وبدأت تسألني عن الأعراض اللي بحس بيها، وبعدها طلبت مني أستلقي على سرير الكشف عشان تفحص بطني بعناية.
فضلت بتفحصني شوية، وبعدين رفعت عينيها وبصتلي وسألتني
يا سارة، إنتِ عملتي أي فحوصات قبل كده عشان تعرفي سبب تأخر الحمل؟
هزيت راسي بالنفي وقلت
لأ يا دكتورة، عمري ما عملت فحوصات. جوزي دايمًا بيقولي إن المشكلة في جسمي أنا، وإن ده السبب اللي مخليناش نخلف.
الدكتورة سكتت لحظة، وبعدين سألتني
طيب، مين الدكتور اللي شخّص حالتك وقال إن المشكلة عندك؟
اتجمدت مكاني.
مكنش عندي أي إجابة.
لأني في الحقيقة، عمري ما رحت لدكتور، ولا حد فحصني، ولا حد عمللي أي تحليل يثبت الكلام اللي أحمد كان بيقولهولي طول السنين دي.
كل اللي كنت أعرفه هو كلامجوزي، وكنت مصدقاه، رغم إن مكنش عندي أي دليل على صحته.
فضلت ساكتة، والدكتورة كانت بتبصلي باهتمام، كأنها بتحاول تفهم حاجة أكبر من مجرد تأخر حمل.
وبعد لحظات، قربت مني شوية وسألتني بصوت هادي لكنه جاد
يا سارة، محتاجة أسألك سؤال مهم، وعايزاكي تجاوبيني بصراحة. هل جوزك ضغط عليكي في أي وقت، أو أجبرك تعملي حاجة إنتِ مش عايزاها؟
حسيت بقلبي بيدق بسرعة.
السؤال ده رجعني بذاكرتي لكل اللي عشته في السنين اللي فاتت، لكل ليلة كنت فيها بعيط، ولكل مرة كنت بتمنى فيها إن اللي بيحصل ده ينتهي.
بصيت في الأرض، وبعدين رديت بصوت واطي جدًا
أيوه يا دكتورة… كل ليلة. بقالنا 18 سنة.
ملامح الدكتورة اتغيرت فجأة.
بصتلي بتركيز شديد، وسألتني
هو بيجبرك تعملي إيه بالظبط؟
في اللحظة دي، بدأت أحكيلها عن الطقس الغريب اللي أحمد كان بيصر عليه كل ليلة، وعن إني لازم أقعد جنبه وأمسك إيديه وأكرر نفس الجملة، حتى في الأيام اللي كنت فيها تعبانة أو مڼهارة من العياط.
حكيتلها إزاي كان بيعيط ويتوسل إليّا لو رفضت، وإزاي كنت بحس إني محاصرة ومش قادرة أفهم سبب إصراره.
وكل ما كنت بحكيلها تفاصيل أكتر، كانت ملامحها بتتغيرأكتر.
لحد ما فجأة، وشها شحب تمامًا.
قامت من مكانها بسرعة، وراحت ناحية الباب وقفلت العيادة بالمفتاح.
وبعدين رجعت قعدت قدامي، وكانت باصة لي بنظرة خلت الخۏف يتسلل لقلبي.
قالتلي بصوت منخفض
سارة، محتاجة أسألك سؤال أخير، ولازم تجاوبيني عليه بدقة.
بلعت ريقي بصعوبة، وسألتها وأنا قلبي مقبوض
في إيه يا دكتورة؟ إنتِ خوفتيني!
بصتلي مباشرة في عيني، وقالت
هو جوزك عارف إنك جيتي هنا النهارده؟
هزيت راسي بسرعة وقلت
لأ… هو ميعرفش أي حاجة. أنا استنيت لما نزل الشغل، وأخدت فلوس من مصروف البيت من غير ما يعرف، وجيت هنا لوحدي.
فضلت الدكتورة ساكتة لثواني، وكأنها بتحاول ترتب أفكارها قبل ما تتكلم.
وبعدين قربت كرسيها مني، وقالت بصوت هادي
يا سارة، إنتِ قضيتي 18 سنة من عمرك وإنتِ بتلومي نفسك على حاجة مفيش أي دليل طبي يثبت إنك السبب فيها. وفوق ده كله، عندك انتفاخ كبير في بطنك، وبتشتكي من الألم والإرهاق، وده لازم نفهم سببه كويس.
عيني اتمَلَت بالدموع، ومقدرتش أتماسك أكتر من كده.
اڼفجرت في العياط، وقلت لها
أنا تعبت يا دكتورة! تعبت من إني أفضل حاسة إني ناقصة، وتعبت من إني كل يوم أصدق إن العيبفيا. أنا نفسي أعرف الحقيقة، حتى





