
كان زوجي يقول دائمًا إنه يأخذ الأطفال إلى منزل جدّتهم إلى أن جاء اليوم الذي كشفت فيه ابنتي الحقيقة التي حطّمت كل شيء.
كان ميخائيل دائما من ذلك النوع من الرجال الذي تحلم كل امرأة بالزواج منههادئا مسؤولا صبورا بلا نهاية. كان زوجا وفيا وأبا محبا. كان يلعب الغميضة مع أطفالنا في الحديقة ويقرأ لهم قصص النوم بأصوات مضحكة ولا يفوت أي عرض مدرسي.
كانت ابنتنا آنا البالغة سبعة أعوام تعشقه. وكذلك ابننا فانيا ذو الأعوام الخمسة الذي كان صوته يملأ البيت ضحكا كلما رفعه ميخائيل عاليا في الهواء.
وفي كل عطلة نهاية أسبوع كان يقول لي سآخذ الأطفال إلى منزل والدتي. ارتاحي قليلا.
وكنت أبتسم ممتنة لا يخطر ببالي أن أشك فيه. فميخائيل كان أكثر الرجال الذين عرفتهم جدارة بالثقة.
على الأقل هذا ما كنت أؤمن به.
كانت حياتنا العائلية تسير بإيقاع ثابتفطور في السابعة صباحا توديع في الثامنة ضحكات في المساء. كان ميخائيل يعمل في شركة إنشاءات وكان يعود إلى المنزل منهكا يداه خشنتان وثيابه تحمل رائحة الإسمنت والمطر.
كان يجلس إلى الطاولة يضم آنا إلى حضنه
ويسألها
هل تصرفت بلطف اليوم يا أميرتي
فتضحك وتهز رأسها. ثم يلتفت إلي بابتسامته الدافئة نفسها التي رافقتنا منذ يوم زفافنا.
كنت أظن أننا بخيرأننا بنينا شيئا صادقا لا يمكن زعزعته. لكن أحيانا تنكسر الحياة من الداخل بصمت لا يسمع ولا تدركين الشرخ إلا حين يصبح متأخرا.
بدأت الشقوق تظهر من أمر صغير.
في أحد أيام السبت قال ميخائيل كعادته سنذهب إلى بيت جدتكم.
فقلت له سلم لي على والدتك.
قبل جبيني وأخذ المفاتيح وغادر مع الأطفال.
وبعد ساعات كنت أطوي الغسيل عندما وجدت شيئا غريبامخالفة ركن مدسوسة في جيب بنطاله. كان تاريخها يعود إلى الأسبوع السابق وصادرة من وسط المدينة. لكن والدته كانت تعيش في قرية تبعد أربعين كيلومترا.
ساورني شك خفيف ثم طردته من رأسي. ربما توقف لشراء شيء. فميخائيل لم يكن من الرجال الذين يكذبون أو هكذا كنت أظن.
بعد أسبوعين عادت آنا من المدرسة تحمل رسمةصورة لوالدها يمسك يد امرأة أخرى. كانت المرأة ذات شعر طويل أشقر لا يشبه شعري أبدا.
ضحكت بخفة متوترة وسألت
من هذه يا حبيبتي
ابتسمت آنا ببراءة وقالت
هذه السيدة اللطيفة من المقهى!
اخترقني الكلام كهواء بارد.
أي مقهى يا آنا
قالت وهي تهز ساقيها
المقهى الذي نذهب إليه دائما بعد الحديقة. بابا يقول إنه مكاننا السري.
توقفت يداي. حاولت أن أحافظ على هدوئي.
تقصدين منزل جدتك صحيح
قطبت حاجبيها وقالت
لا يا ماما. نحن لا نذهب هناك anymore. بيت جدتي رائحته غريبة. بابا يقول إنها مريضة. لذلك نذهب إلى السيدة. هي تعطي فانيا بسكويتا!
تشوش العالم من حولي. جلست على حافة الأريكة ممسكة بالرسمة.
مكان سري. سيدة لطيفة.
وفجأة اتضحت أمامي كل العلاماتالمخالفة
سألته بهدوء كيف كانت والدتك
قال متعبة لكنها سعيدة برؤية الأطفال.
فسألته هل صنعت فطيرتها المشهورة بالتفاح
رد بسرعة مبالغ فيها بالطبع.
وفي تلك اللحظة أيقنت الحقيقة.
والدته كانت قد توفيت منذ ثلاث سنوات.
خرجت الكلمات من فمي كهمس منكسر
لا يمكنها صنع الفطيرة يا ميخائيل لقد رحلت.
تجمد في مكانه. اختفت الابتسامة. ارتجفت شفتاه قليلا. وفي عينيه رأيت كل شيءالذنب والذعر واعترافا صامتا.
في البداية حاول الإنكار. قال إني أسأت الفهم
لم يجب.
منذ متى وأنت تخفي هذا الأمر عني
صمت مجددا.
ثم همست هل كان أمرا مهما لهذه الدرجة هل كنت تخشى أن تخبرني
رفع رأسه إلي ولأول مرة منذ سنوات لم أعرف الرجل الذي يقف أمامي.
قال بصوت منخفض لا أعرف كنت مرتبكا وحدث كل شيء بسرعة ولم أعرف كيف أشرحه لك.
انكسر الهواء بيننا.
وقفت مرتجفة. وأخذت أطفالنا معك دون أن تخبرني وجعلتهم يظلون صامتين لأجلك
اغرورقت عيناه بالدموع. لم يعرفوا
صرخت لا تتجرأ! لقد استخدمتهم لتغطية ما كنت تخفيه وهذا ما لن أسامحك عليه.
جاء صوت فانيا من الرواق خافتا
ماما لماذا تبكين
لم أستطع الإجابة.
غادر تلك الليلة. بلا صراخ بلا مشهد مجرد إغلاق هادئ للباب خلفه. وفي الصباح التالي سألني الأطفال عنه.
قلت بابا يعمل.
قالت آنا ببراءة





