
جوزى و عقدة وژنى
من المقابلات والتقييمات والأوراق والانتظار.
كانت فيه أيام بنحس فيها إن الطريق طويل، وأيام كنا بنخاف إن الإجراءات متكملش.
لكن في كل مرة كنا بنفتكر ليلى، كنا بنرجع نتمسك بالأمل.
وبعد ما يقرب من سنتين، وصل اليوم اللي عمرنا ما هننساه.
ليلى بقت بنتنا رسميًا.
اليوم اللي دخلت فيه بيتنا وهي عارفة إن المكان ده بقى بيتها، وإن فيه أب وأم مستنيينها، مش عشان تكون بديل عن طفل تاني، لكن عشان هي نفسها بقت جزء من عيلتنا.
كنت واقفة عند باب أوضتها، بتفرج عليها وهي بترتب ألعابها الصغيرة على الرف، وحسيت إني أخيرًا بعيش لحظة كنت بحلم بيها من سنين طويلة.
في المساء، أحمد دخل أوضتها عشان ينامها.
غطاها بالبطانية، وباس جبينها، وقالها تصبح على خير.
ولما خرج من الأوضة، لقيته واقف قدامي، ومد إيده ومسَك إيدي بهدوء.
بصلي وقال
يا سارة، فاكرة الجملة اللي كنا بنقولها كل ليلة زمان؟
بصيتله، وابتسمت ابتسامة حزينة.
أيوه، فاكرة.
سكت لحظة، وبعدينقال
إحنا مش محتاجين نقولها تاني.
هزيت راسي، وحسيت إن فيه حمل تقيل أخيرًا بدأ يخف عن قلبي.
لأننا مبقيناش محتاجين نكرر جملة عشان نثبت لبعض إن لسه عندنا أمل.
بقينا نقدر نتكلم عن خوفنا من غير ما نخبي، ونعترف بأخطائنا من غير ما نحمل حد تاني ذنبها.
وفجأة، سمعنا صوت ليلى الصغير جاي من أوضتها
ماما! بابا! تصبحوا على خير… بحبكم أوي!
في اللحظة دي، مقدرتش أتمالك نفسي.
لفيت دراعاتي حوالين أحمد، وبدأت أعيط.
لكن المرة دي، مكنش عياط ۏجع أو خوف.
كان عياط فرحة وامتنان، وإحساس إني أخيرًا وصلت لحاجة كنت فاكرة إنها مستحيلة.
لمدة 18 سنة، كنت بحلم باليوم اللي أسمع فيه كلمة ماما.
وكنت فاكرة إن الطريق الوحيد عشان أحقق الحلم ده هو إني أحمل وأولد طفل من جسمي.
لكن ليلى علمتني حقيقة عمري ما كنت هفهمها بالطريقة دي.
إن الأمومة مش مجرد حمل وولادة.
الأمومة كمان حضڼ بيطمن، وإيد بتمسك إيد صغيرة وقت الخۏف، وصوت بيقول لطفل إنه محبوب، وإنه مشلوحده في الدنيا.
إحنا عمرنا ما قدرنا نرجع السنين اللي ضاعت مننا، ولا نمسح الۏجع اللي عشناه.
ومش كل حاجة اتصلحت بمجرد إن بقى عندنا طفلة في البيت.
لكننا أخيرًا بقينا عيلة، وبدأنا نعيش الحياة اللي كنا بنحلم بيها، بطريقة مختلفة تمامًا عن اللي تخيلناها.
والأهم من كل ده، إن بيتنا مبقاش فيه أسرار بتفصل بيننا.
اتعلمت إن الحب مش معناه إننا نخبي الحقيقة عشان نحمي بعض، وإن الخۏف مهما كان كبير، عمره ما يكون مبرر إننا نخلي الشخص اللي بنحبه يعيش في ۏجع من غير ما يعرف السبب.
واتعلمت كمان إن تأخر الحمل مش وصمة عار، وإن محدش من حقه يحمّل الطرف التاني الذنب من غير ما يعرف الحقيقة.
وأخيرًا، فهمت إن العيلة مش دايمًا بتبدأ بخطين في اختبار حمل، ولا لازم تيجي بالطريقة اللي رسمناها في خيالنا.
أحيانًا، العيلة بتبدأ بإيد صغيرة بتمسك إيدك، وبطفلة بتبصلك وتقولك بكل براءة
أنا نفسي يكون عندي ماما.
وساعتها، بتكتشفي إن الحياة لسه مخبية لكهدية، حتى لو اتأخرت سنين طويلة.
النهاية





