قصص قصيرة

اربع بنات وولد

روايات_مشيره_محمد محمود بصلي وهو شايل ابننا بين إيديه، ووشه اتغير تمامًا، وبعد لحظات من الصمت قال بصوت واطي خلاني أحس إن فيه مصي,وبة جاية “منى… إنتِ متأكدة إن الولد ده ابني؟” في اللحظة دي حسيت إن حد صب عليا جردل ميه ساقعة.

كنت لسه خارجة من ولادة صعبة، جسمي كله بيو,جعني، ومش قادرة حتى أرفع راسي من على المخدة، لكن بدل ما أسمع كلمة حمد لله على السلامة أو ربنا يخليكي ليا، لقيت جوزي بيتهمني في شرفي!بصيت له بعدم تصديق، وقلت بصوت متقطع من التعب “إنت بتقول إيه يا محمود؟

إنت واعي للكلام اللي بتقوله؟” رجع بص للطفل، وبعدها قربه من وشه كأنه بيدور على دليل يثبت شكوكه، وقال “أنا مش فاهم… الولد مش شبهنا!” ضحكت ضحكة قصيرة من كتر الصدمة، ودموعي بدأت تنزل من غير ما أحس.”مش شبهنا إزاي يعني؟

ده لسه مولود من ساعتين يا محمود! إنت مستني منه يطلع بشنبك ولا إيه؟” لكنه ما ضحكش، ولا حتى حاول يراجع نفسه. فضل واقف مكانه، وبعدين قال الجملة اللي وجعتني أكتر من اتهامه نفسه “أنا استنيت الولد ده خمس مرات يا منى، ومش ممكن أصدق إن ربنا أخيرًا رزقني بيه ويطلع فيه حاجة غلط!

” في اللحظة دي حسيت إن السنين اللي عشتها معاه بتنهار قدام عيني. أربع بنات حملت فيهم وولدتهم وربيتهم، وكل مرة كنت بتعب وأتوجع وأقوم تاني عشان بيتي وعيالي، وهو كان دايمًا بيقول لي إن الولد هيكمل فرحتنا.

ولما ربنا رزقنا بالولد اللي كان نفسه فيه، بدل ما يفرح بيا ويشكر ربنا، قرر يشكك فيا!بصيت له وقلت بحزم رغم ضعفي “حط ابني في سريره يا محمود، واخرج بره الأوضة.” اتصدم من ردي وقال “إنتِ بتطرديني؟

” قلت له وأنا بمسح دموعي “أنا بطلب منك تخرج قبل ما تقول كلمة تانية تخليني أندم على اليوم اللي اتجوزتك فيه.” حط الطفل في سريره بعصبية، وخرج من الأوضة وهو بيقول “أنا مش هسكت على الموضوع ده، ولازم أعرف الحقيقة.

” ولما الباب اتقفل، ضميت ابني لصدري وفضلت أعيط. ما كنتش بعيط عشان اتهمني وبس، لكن عشان اكتشفت إن الراجل اللي عشت معاه تمان سنين، واللي ضحيت براحتي وصحتي عشانه، ممكن يشك فيا في أضعف لحظة في حياتي.

بصيت لابني الصغير، اللي لسه ما فتحش عينيه على الدنيا كويس، وهمست له “حقك عليا يا حبيبي، إنت لسه ما تعرفش إنك جيت الدنيا دي وسط ناس المفروض يفرحوا بيك، لكن أبوك أول ما شافك شك في أمك.
” ما كنتش أعرف وقتها إن الاتهام ده مش هيكون آخر حاجة يعملها محمود، وإن اللي هيحصل في الأيام الجاية هيكشف لي جانب من شخصيته ما كنتش أتخيله أبدًا. ### الفصل الأول: أول ليلة بعد الولادة بعد شوية دخلت أمي الأوضة، وكانت شايلة شنطة فيها هدوم البيبي وحاجات ليا.

أول ما شافت وشي، رمت الشنطة على الكرسي وجريت ناحيتي.”مالك يا منى؟ إنتِ بتعيطي ليه؟ حصل إيه؟” حاولت أتماسك، لكن أول ما حضنتني انفجرت في العياط وحكيت لها اللي حصل. أمي فضلت ساكتة شوية، وبعدين قالت بغضب “هو اتجنن؟!

! ده بدل ما يبوس إيدك ورجلك على تعبك، يشكك في شرفك؟!” قلت لها وأنا ببص لابني “أنا مش قادرة أصدق إنه قال كده يا ماما. أنا عمري ما قصرت معاه، ولا عملت حاجة تخليه يشك فيا. ” ربتت على كتفي وقالت, “إنتِ مش مطالبة تثبتي براءتك من حاجة ما عملتيهاش.

واللي يشك في مراته من غير دليل، يبقى لازم هو اللي يراجع نفسه.” بعدها سألتني “طب هو قال لك إيه بالظبط؟” حكيت لها كلامه كله، فهزت راسها وقالت “سيبيه يهدى، يمكن الصدمة لعبت في دماغه.” لكن أنا كنت عارفة إن الموضوع أكبر من مجرد صدمة.

محمود كان طول عمره بيحلم بولد، وكان مستعد يعمل أي حاجة عشان يجيبه. وعمره ما كان بيخبي خيبة أمله لما يعرف إننا هنخلف بنت. حتى بناتي كانوا ملاحظين ده. في مرة، بنتي الكبيرة سلمى، اللي عندها سبع سنين، سألتني وهي قاعدة جنبي على السرير “ماما، هو بابا مش بيحبنا عشان إحنا بنات؟

” السؤال ده وجع قلبي أكتر من أي حاجة تانية. حضنتها وقلت لها “مين قال كده يا حبيبتي؟ بابا بيحبكم.” بصت لي ببراءة وقالت “أمال ليه كل ما يعرف إن البيبي بنت، بيبقى زعلان؟ هو إحنا عملنا حاجة غلط؟” ما عرفتش أرد عليها.

إزاي أشرح لطفلة صغيرة إن أبوها عنده مشكلة في تقبل فكرة إن ربنا رزقه بأربع بنات جميلات؟ ومن يومها وأنا بحاول أعوض بناتي عن أي إحساس بالنقص ممكن يكون وصل لهم من تصرفات أبوهم. لكن بعد ولادة أخوهم، كنت متخيلة إن كل حاجة هتتغير، وإن محمود أخيرًا هيبطل يفرق بين أولاده.

ما كنتش أعرف إنه هيبدأ يفرق بينهم بطريقة تانية تمامًا. في الليلة دي، محمود ما رجعش المستشفى. اتصل بيا مرة واحدة بس، وقال “أنا هبات عند أمي النهارده.” قلت له ببرود “براحتك.” سكت لحظة، وبعدين قال “وبكرة هكلمك في موضوع مهم.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى