
بعت صورتي
المسؤول ما اتحركش.
قلت وأنا على وشك العياط
والله العظيم، كل اللي عملته إني بعت صورة لشخص أعرفه على الإنترنت!
هنا، المسؤول الأكبر تبادل نظرة غريبة مع زميله.
وبعدين قال لي
وده بالضبط سبب وجودنا هنا يا مدام مارجريت. الشخص اللي بتتكلمي عنه مش هو الشخص اللي إنتِ متخيلاه.
2
بعت صورتى
حسيت إن الأرض بتلف بيا.
يعني إيه؟ هو مين؟!
رد عليّ
إحنا لسه بنحاول نحدد هويته الحقيقية. لكن اللي نعرفه إن صورتك ظهرت من دقائق في إخطار مرتبط بعملية استغلال كبيرة، وفيه متضررين تأثروا بمبالغ مالية ضخمة.
حطيت إيدي على صدري.
عملية استغلال؟! أنا مالي بكل ده؟!
فتح المسؤول الملف مرة تانية، ووراني صورة تانية.
كانت صورتي برضه، لكن المرة دي كانت موجودة على شاشة موبايل شخص غريب، وتحتها رسالة مكتوبة باسمي.
رسالة عمري ما كتبتها.
رسالة بتطلب تحويل مبلغ مالي كبير، وبتوهم صاحبها إن فيه استثمار مضمون وإن الفلوس هتترد مضاعفة خلال أيام.
نادت
دي مش رسالتي! أنا ماكتبتش الكلام ده! أنا حتى ماعرفش الراجل اللي في الصورة دي!
المسؤول قال
إحنا مصدقين إن فيه احتمال إنك تكوني متأثرة، لكن لازم نعرف إزاي صورتك وصلت للناس دي، وليه اسمك ظهر في الإخطار.
وبعدين سألني سؤال خلاني أحس ببرودة بتجري في جسمي
هل الشاب اللي بعتيله الصورة طلب منك قبل كده فلوس؟ أو طلب منك بيانات حسابك البنكي؟
هزيت راسي بسرعة.
لأ! عمره ما طلب مني فلوس. هو بس كان بيكلمني، وبيقول لي إنه بيحبني!
المسؤول سكت للحظات، وبعدها قال
طيب، ورّيني حسابه.
إيدي كانت
بتترعش وأنا بفتح فيسبوك.
دخلت على المحادثة.
لكن بمجرد ما ظهرت الشاشة،
شهقت بصوت عالي.
حساب دانيال اختفى تمامًا!
صورته اختفت، واسمه اختفى، وكل الرسائل اللي بينا بقت غير متاحة.
كأنه ماكانش موجود من الأساس.
حاولت أدور عليه، لكن من غير فايدة.
وبعدين لاحظت حاجة تانية.
قبل اختفاء الحساب بدقائق، كان بعت لي رسالة أخيرة، وأنا ماخدتش بالي منها.
فتحت إشعارات الموبايل، ولقيت الرسالة لسه ظاهرة في سجل الإشعارات.
كانت بتقول
شكرًا يا مارجريت. إنتِ ساعدتيني أكتر مما تتخيلي.
حسيت إن قلبي وقع في رجلي.
بصيت للمسؤول وقلت
هو كان بيستغلني؟! يا نهار أسود الراجل ده كان بيكدب عليّا طول الوقت؟!
المسؤول الأكبر ما ردش فورًا. بص للصورة اللي في إيده، وبعدها بص لي بنظرة خلتني أحس إن اللي جاي أسوأ بكتير من كل اللي سمعته.
قال بهدوء
يا مدام مارجريت، لازم تكوني قوية. إحنا اكتشفنا إن الموضوع أكبر من مجرد حساب مزيف على فيسبوك. وفيه تفصيلة في صورتك بالذات خلتنا نوصل ليكي بسرعة.
اتعلقت بكلامه.
تفصيلة إيه؟! دي صورة عادية، أنا قاعدة على سريري! مفيهاش أي حاجة غريبة!
فتح الملف، وطلع صورة مكبرة.
بصّي كويس على الصورة دي. هل فيه حاجة في الخلفية تعرفينا مين ممكن يكون عنده وصول لبيتك أو لحاجاتك الشخصية؟
مسكت الورقة بإيد مرتعشة.
في البداية، ما شفتش غير سريري والستارة الزرقاء والكمودينو اللي جنبه.
لكن لما ركزت، لاحظت إن درج الكمودينو كان مفتوح شوية، وفوقه ظرف بني صغير كنت محتفظة بيه من سنين.
جوا الظرف كان فيه مستندات قديمة تخص جوزي الراحل، وصورة لينا يوم فرحنا، وبعض الأوراق اللي ما فتحتهاش من وقت رحيله.
قلت للمسؤول
الظرف ده عندي من سنين. إيه علاقته بالموضوع؟
رد
إحنا لسه ما نقدرش نجزم إن له علاقة، لكن الشخص اللي استخدم صورتك كان عنده معلومات شخصية عنك، مش مجرد صورة لوشك.
وبعدين سألني
هل حكيتِ لدانيال أي تفاصيل عن جوزك أو عن حياتك أو ممتلكاتك؟
افتكرت كل محادثاتنا.
افتكرت إني حكيت له إني أرملة، وإن جوزي كان عنده شغل خاص زمان، وإنه ساب لي البيت وبعض المدخرات اللي بتكفيني أعيش بكرامة.
كنت فاكرة إني بحكي لحبيبي عن حياتي.
ماكنتش أعرف إني بسلّم غريب مفاتيح حياتي قطعة قطعة.
قلت بصوت مكسور
أيوه حكيت له حاجات كتير. بس أنا ما اديتوش أي أرقام حسابات أو كلمات سر!
المسؤول هز رأسه.
ده شيء مهم. لكننا محتاجين نراجع كل التفاصيل. دلوقتي فيه احتمال إن هويتك اتستخدمت من غير علمك، وده لازم نثبته بالأدلة.
في اللحظة دي، موبايل المسؤول رن.
رد بسرعة، وسمعته بيقول
أيوه، أنا معاها دلوقتي إيه؟! متأكدين من المعلومة دي؟
سكت وهو بيسمع، وبعدها وشه اتغير.





