
اتوبيس الاطفال
صغير.
لانا فتحت الدفتر.
الصفحة الأولى كانت مؤرخة قبل الرحلة بثلاثة أيام.
مش عارف أعمل إيه. هنري بيقول إن المشروع تحت السيطرة، لكني شفت بعيني اللي حصل لتوماس. الولد اختفى قدامي لمدة سبع دقايق، ولما رجع، كان فاكر إنه قعد معايا يومين كاملين.
قلبت الصفحة.
حاولت أبلغ الإدارة، لكنهم هددوني بالفصل، وقالوا إن ابني هو اللي تسبب في المشكلة. لو حصل أي حاجة في الرحلة، لازم ألاقي طريقة أرجّع الأطفال لأهاليهم.
لانا فضلت تقرأ.
في الصفحة التالية، كان فيه رسم تقريبي لمسار الأتوبيس، وعلامة على مكان قريب من الغابة.
وبجوار العلامة، كتب آرثر
المدخل القديم. المفتاح النحاسي. لو وصلت للمكان ده، ما تدخلش لوحدك.
دانيال أخد المفتاح وبصّ له.
ده ممكن يكون مفتاح الباب اللي شفناه تحت الأتوبيس.
لكن لانا كانت بتقلب الصفحة الأخيرة.
كان فيها كلام مختلف، مكتوب بخط أسرع، وكأن السواق كان بيكتب وهو خاېف.
لو حد لقى الدفتر ده، لازم يعرف إن الأطفال ما اختفوش كلهم في نفس اللحظة. واحد منهم خرج قبل بداية التجربة. وواحد تاني رجع بعدها. لكن الشخص اللي رجع ما كانش هو نفس الشخص اللي دخل.
لانا وقفت عند الجملة.
قرأتها مرة.
وبعدين مرة تانية.
دانيال سألها
يعني إيه الكلام ده؟
لانا هزّت راسها.
مش عارفة. لكن لازم نعرف مين الطفل اللي خرج، ومين اللي رجع.
في آخر الدفتر، كانت فيه ورقة منفصلة عليها أسماء الأطفال الخمستاشر.
لكن المرة دي، العلامات مختلفة.
جنب أربعة عشر اسمًا، كانت فيه علامة صغيرة بالقلم الأسود.
أما الاسم الأخير، اسم الطفلة إيميلي كارتر، فكان محاطًا بدائرة حمراء.
وتحت الاسم، مكتوب
هي الوحيدة اللي سمعت الصوت الحقيقي.
لانا حسّت إن قلبها بيقبض.
إيميلي كانت الطفلة الوحيدة اللي قدرت تشوفها خلف الزجاج.
وهي نفسها اللي قالت إن المدرّس حذرهم من الراجل اللي بيقول إنه عايز يخرجهم.
هل كان المدرّس بيحاول يحمي الأطفال من هنري؟
ولا كان بيحاول يحميهم من شيء أخطر؟
لانا رجعت للمركز، وطلبت من هنري يفسر الكلام.
لكن لما وصلوا، اكتشفوا إن الغرفة اللي كان واقف فيها اختفت من الممر.
الباب المفتوح بقى مقفولًا.
والأنوار مطفية.
أما جهاز التسجيل، فكان بيصدر صوت تشويش مستمر.
دانيال صړخ
هنري!
مفيش رد.
الفريق بدأ يفتش المكان، لكنهم ما لقوش أي أثر للرجل.
وكأن وجوده في الممر ما كانش حقيقيًا من الأساس.
لانا رجعت للزجاج.
الطفلة إيميلي كانت لسه موجودة.
لكن المرة دي، ما كانتش لوحدها.
وراها كان فيه أربعة عشر طفلًا قاعدين على الكراسي، وكلهم بيبصوا ناحية لانا.
وفي آخر الغرفة، كان فيه رجل واقف بظهره ليهم.
رجل لابس زيّ مدرّس قديم.
لما استدار، لانا عرفت وجهه من الصور الموجودة في ملف القضية.
الأستاذ جوناثان ريد.
المدرّس اللي اختفى مع الأطفال سنة 1986.
رفع إيده ناحية الزجاج، وحط كفّه عليه.
وبعدين قال بصوت واضح
ما تصدقيش هنري.
الفصل التاسع الأستاذ جوناثان يحكي الحقيقة
لانا وقفت قدام الزجاج.
إنت الأستاذ جوناثان؟
الرجل أومأ برأسه.
أيوه.
إيه اللي حصل للأطفال؟
جوناثان بصّ ناحية التلاميذ، وبعدها رجع بصّ
لها.
كنت فاكر إن الرحلة هتكون عادية. لكن في نص الطريق، آرثر غيّر المسار، وقال لي إن فيه عطل في الطريق الرئيسي، وإننا لازم نستخدم طريقًا بديلًا.
وكنت تعرف إنه رايح للمركز؟
لأ. لما وصلنا، ظهر هنري ومعاه مجموعة من الرجال. قالوا إن المدرسة وافقت على اختبار قصير، وإن الأطفال هيرجعوا في نفس اليوم.
لانا سألت
وإنت وافقت؟
جوناثان هزّ راسه.
اعترضت. لكنهم قالوا إنهم مش هيعملوا أي حاجة من غير موافقة أولياء الأمور. وورّوني أوراقًا عليها توقيعات. ما كنتش أعرف إنها مزورة.
لانا حسّت بالڠضب.
وبعدين؟
أخدونا للغرفة. الأطفال كانوا فاكرين إننا هنشوف عرضًا علميًا. لكن أول ما الجهاز اشتغل، حصل شيء غريب. الأنوار بدأت تومض، والساعة وقفت، والأطفال اختفوا من قدامي واحد ورا التاني.
جوناثان غمّض عينيه.
حاولت أخرجهم. لكن كل ما كنت بفتح بابًا، ألاقي نفسي في نفس الغرفة. فضلت أجري في الممرات، لحد ما سمعت صوت إيميلي بتنادي عليّ.
لانا بصّت للطفلة.
وإيه اللي حصل بعدها؟
لقيتهم قاعدين في الفصل ده. كلهم موجودين، وكلهم فاكرين إن الرحلة لسه ما بدأتش. حاولت أشرح لهم، لكنهم ما صدقونيش.
ليه ما خرجتش معاهم؟
جوناثان بصّ لها بحزن.
لأني ما كنتش قادر أوصل للباب. كنت شايفهم، وهم كانوا شايفيني، لكن بيننا حاجز ما كنتش فاهمه.
وهنري؟
وشّ جوناثان اتغير.
هنري ما كانش عايز يرجّعهم. كان عايز يفهم اللي حصل، حتى لو اضطر يكرر التجربة.
لانا سألت
طب إيه الصوت الحقيقي اللي إيميلي سمعته؟
جوناثان سكت طويلًا.
وبعدين قال
صوت طفل بيقول اسمه.
مين الطفل ده؟
توماس.
لانا اتجمدت.
ابن آرثر؟
جوناثان أومأ.
توماس كان موجودًا في المركز قبل الرحلة. وكان أول شخص اختفى خلال تجربة سابقة. لكن لما رجع، قال إن فيه شخصًا تاني كان معاه، شخص بيشبهه تمامًا.
لانا افتكرت كلام توماس عن إنه ما كانش راكب الأتوبيس.
لكن إزاي كان في صورتهم؟
وإزاي قدر يرجع؟
جوناثان كمل
آرثر اكتشف إن ابنه رجع مختلفًا. ما كانش متأكد إذا كان ده ابنه فعلًا، ولا مجرد شخص بيشبهه. لكنه كان بيحبه، وما قدرش يواجه الحقيقة.
لانا قربت من الزجاج.
إنت بتقول إن توماس اللي قابلته في القسم ممكن ما يكونش توماس الحقيقي؟
جوناثان رد بهدوء
أنا بقول إنك لازم تسأليه عن الساعة 417.
في اللحظة دي، كل الأنوار في المركز انطفأت.
والأطفال الخمستاشر اختفوا من الغرفة.
لما النور رجع بعد ثوانٍ، كان الفصل خاليًا.
وجوناثان اختفى.
لكن على الزجاج، ظهرت كلمات كأن حد كتبها من الناحية التانية بإصبعه
المرة الجاية، هتكوني إنتِ اللي جوه.
الفصل العاشر آخر زيارة لتوماس
لانا رجعت القسم وهي مش قادرة ترتب أفكارها.
كل الأدلة كانت بتقول إن فيه شيء حصل في المركز سنة 1986، لكن ما كانش فيه تفسير علمي مؤكد لكل اللي شافوه.
أما توماس، فكان هو المفتاح الوحيد اللي ممكن يربط الأحداث ببعضها.
وصلت لغرفة التحقيق، وطلبت مقابلة توماس مرة تانية.
لكن الضابط المناوب قال لها إن الراجل مشي من القسم قبل ساعة، بعد ما قال إنه محتاج يرجع بيته.
لانا سألت عن عنوانه، وأخدت العنوان من الملف.
بعد حوالي أربعين دقيقة، وصلت لمنزل قديم في أطراف البلدة.
الباب كان مواربًا.
نادت
أستاذ توماس؟
مفيش رد.
دخلت بحذر.
الصالة كانت مليانة صور قديمة، وكتب، وصناديق كرتون.
وعلى الحائط، كانت فيه صورة لولد صغير واقف جنب أتوبيس أصفر.
لانا قربت منها.
كان الولد توماس.
لكن الصورة كانت مؤرخة في مايو 1986، ومكتوب على ظهرها بخط آرثر
ابني الحقيقي. قبل ما يرجع.
لانا حسّت إن الډم انسحب من وشها.
في نفس اللحظة، سمعت صوتًا جاي من المطبخ.
كنت عارف إنك هتيجي.
استدارت.
توماس كان واقفًا عند الباب، ماسك كوبًا من المياه.
لانا واجهته بالصورة.
إنت مين؟
توماس بصّ للصورة، وبعدها نزل عينيه.
أنا توماس.
إنت قلت إنك ما كنتش في الأتوبيس، وإن أبوك اختفى. لكن لقيت صورتك في المركز، ولقيت كلامًا في دفتره بيقول إن الطفل اللي رجع ما كانش هو نفس الطفل اللي دخل.
توماس سكت.
لانا قربت منه.
عايزة الحقيقة. دلوقتي.
توماس قعد على الكرسي، وحط الكوب على الترابيزة.
لما كنت عندي عشر سنين، أبويا جابني للمركز. قال لي إنهم هيعملوا اختبارًا بسيطًا، وإنه مش هيحصل لي أي حاجة.
وبعدين؟
دخلوني غرفة صغيرة، وطلبوا مني أسمع صوتًا معينًا في سماعات. في البداية، سمعت صوت أمي وهي بتناديني. أمي كانت ماټت من سنتين، فافتكرت إنهم بيحاولوا يخدعوني.
لانا فضلت ساكتة.
بعدها سمعت صوت أبويا. كان بيقول لي أفتح الباب. فتحته، ولقيت نفسي في مكان شبه الغابة، لكن كل الأشجار كانت بيضاء، والسماء كانت رمادية. شوفت أتوبيس المدرسة واقفًا بعيدًا، وسمعت أصوات أطفال جواه.
توماس رفع عينيه.
جريت ناحية الأتوبيس، لكن قبل ما أوصل، سمعت صوتًا بيقول لي ارجع. إنت لسه ما خلصتش.
مين اللي قال كده؟
ما شفتش حد.
لانا سألته
وبعدين رجعت للمركز؟
توماس هزّ راسه.
فجأة لقيت نفسي على الأرض، وأبويا پيصرخ باسمي. قالوا إن سبع دقايق بس عدّت، لكن بالنسبة لي، كنت عايش في المكان ده يومين كاملين.
لانا بصّت له بتركيز.
يعني إنت كنت أول شخص اتعرض للتجربة.
أيوه.
والأطفال؟
توماس غمّض عينيه.
أبويا وافق ياخد الأتوبيس للمركز لأنه كان فاكر إنه يقدر يرجعهم. كان عايز يصلح اللي حصل لي. لكن لما بدأت التجربة، كل شيء خرج عن السيطرة.
إنت كنت راكب الأتوبيس يوم الرحلة؟
توماس هزّ راسه ببطء.
لأ. كنت في البيت. لكن بعد اختفاء الأتوبيس، بدأت أسمع أصوات الأطفال في أحلامي. كل ليلة، نفس الأصوات. كانوا بيطلبوا مني أرجعهم.
لانا سألت
ليه جيت القسم وقلت إنك كنت راكب الأتوبيس؟
توماس بصّ لها، وعينيه امتلأت بالدموع.
لأن الرسالة اللي وصلتني ما كانتش أول رسالة. من سنين، وأنا بيجيلي جواب كل فترة. وكل جواب فيه اسم طفل من الأطفال الخمستاشر.
مد إيده ناحية درج المكتب، وطلع صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
فتحه.
جواه كانت فيه خمس عشرة ورقة.
كل ورقة عليها اسم طفل.
وعلى كل ورقة، كان فيه تاريخ مختلف.
لانا أخدت أول ورقة.
كان مكتوب عليها
إيميلي كارتر 1994.
والورقة اللي بعدها
مايكل براون 2001.
والثالثة
سارة ويلسون 2013.
كل اسم
كان مرتبطًا بتاريخ مختلف، لكن مفيش أي تفسير.
توماس قال
أنا ما كنتش عارف معنى التواريخ دي. لحد ما وصلتني الرسالة الأخيرة، قبل اكتشاف الأتوبيس بثلاثة أيام.
لانا فتحتها.
كان مكتوب فيها
لما الأتوبيس يظهر، هيبدأ العد التنازلي. لو ما رجعتوش الأطفال قبل الساعة 417، هيفضلوا هناك إلى الأبد.
لانا بصّت لساعتها.
كانت الساعة 342 صباحًا.
النهارده كام؟
توماس رد
25 أكتوبر.
والرسالة اتكتبت إمتى؟
مش عارف.
لانا حسبت بسرعة.
لو المقصود هو الساعة 417 من نفس اليوم، فاضل أقل من 35 دقيقة.
لكن هل كان ده تحذيرًا حقيقيًا؟
ولا محاولة جديدة لإخافتهم؟
لانا قررت إنها مش هتغامر.
اتصلت بدانيال، وطلبت منه يجمع الفريق ويرجع المركز فورًا.
لكن قبل ما تخرج، توماس مسك إيدها.
استني. فيه حاجة أخيرة.
لانا بصّت له.
قال بصوت منخفض
أنا مش فاكر كل اللي حصل لي في المكان ده. لكن فاكر حاجة واحدة بوضوح.
إيه هي؟
توماس رفع عينيه.
لما رجعت سنة 1986، أبويا بصّ لي وقال إنت رجعت بدري أوي.
لانا سألته
يعني إيه؟
توماس هزّ راسه.
مش عارف. لكنه كان بيبكي، وكأنه كان مستني يرجع شخص تاني.
الفصل الحادي عشر الساعة 417
لما لانا وصلت المركز، كانت الساعة 403 صباحًا.
دانيال وفريقه كانوا مستنيين عند المدخل، ومعاهم المعدات اللازمة.
لانا شرحت لهم اللي عرفته من توماس، وبعدها طلبت منهم يفتحوا الغرفة خلف الزجاج.
هنري كان لسه مختفيًا.
لكن على المكتب، ظهرت ورقة جديدة.
مكتوب عليها
لا تستخدموا الجهاز الرئيسي. افتحوا الباب الشرقي بالمفتاح النحاسي.
لانا طلعت المفتاح اللي لقوه في صندوق السواق.
الباب الشرقي كان في آخر الممر.
نفس الباب اللي ظهر وراه هنري قبل كده.
ركبت المفتاح في القفل.
ولما لفّته، سمعوا صوتًا عميقًا جاي من داخل الجدران.
الباب اتفتح ببطء.
وراه كانت فيه غرفة صغيرة، وفي منتصفها جهاز دائري، محاط بخمستاشر مصباحًا.
أربعتاشر مصباحًا كانوا مطفيين.
وواحد بس كان منورًا بضوء أزرق خاڤت.
لانا قربت من الجهاز.
وعلى لوحة التحكم، لقت خمس عشرة خانة مكتوبًا فيها أسماء الأطفال.
كل خانة جنبها تاريخ.
آخر تاريخ كان
25 أكتوبر 2025.
وبجانبه اسم إيميلي كارتر.
لانا همست
إيميلي.
دانيال بصّ للشاشة.
دي مواعيد؟
لانا ما ردتش.
لأنها لاحظت إن كل المصابيح كانت متصلة بكابل واحد، والكابل ده رايح ناحية غرفة الأطفال.
فجأة، اشتغل الجهاز من نفسه.
الضوء الأزرق زاد، وبدأت المصابيح التانية تنور واحدة ورا التانية.
وفي اللحظة دي، سمعوا أصوات الأطفال.
كلهم بيتكلموا في نفس الوقت.
إحنا عايزين نرجع البيت!
فين بابا؟
أنا خاېفة!
الأستاذ جوناثان قال إننا هنرجع النهارده!
لانا قربت من الميكروفون المثبت في الجهاز.
يا أطفال، إحنا الشرطة. هنحاول نرجعكم لأهاليكم.
الأصوات سكتت.
وبعدين ظهر صوت إيميلي.
إنتِ لانا؟
أيوه يا حبيبتي.
الراجل قال لنا إنك هتيجي.
أنهي راجل؟
الراجل اللي شبه الأستاذ جوناثان.
لانا بصّت لدانيال.
شبه الأستاذ جوناثان؟
إيميلي كملت
هو قال إن فيه حد لازم يفضل هنا عشان إحنا نقدر نخرج.
لانا حسّت بقشعريرة.
مين اللي لازم يفضل؟
إيميلي ردت
إنتِ.
في نفس اللحظة، الساعة المعلقة على الحائط بدأت تتحرك.
العقارب كانت بتتحرك بسرعة غير طبيعية، لحد ما وصلت إلى 417.
الجهاز أصدر صوتًا حادًا.
والأبواب في الممر بدأت تقفل واحدًا ورا التاني.
دانيال صړخ
لازم نخرج من هنا!
لكن لانا ما تحركتش.
كانت بتبص إلى الشاشة.
ظهرت عليها رسالة جديدة
تم تسجيل الفرد السادس عشر.
وتحتها، ظهر اسمها.
لانا موريس.
حاولت تبعد عن الجهاز، لكنها سمعت صوتًا جاي من خلفها.
ما تخافيش. دي آخر مرة.
استدارت.
كان هنري واقفًا عند الباب.
لكن المرة دي، ما كانش لابس بالطو أبيض.
كان لابس زيّ مدرّس قديم.
ولما رفع رأسه، اكتشفت إنه ما كانش هنري.
كان الأستاذ جوناثان.
نفس الوجه.
نفس الملامح.
لكن عينيه كان فيهم شيء غريب.
قال لها
لازم تختاري.
أختار إيه؟
إما الأطفال يخرجوا، وإما تفضلي مكانهم.
لانا بصّت للزجاج.
الأطفال كانوا واقفين خلفه، كلهم بيبصوا لها.
خمستاشر طفل.
خمستاشر أسرة مستنية الحقيقة.
خمستاشر حياة اتسرقت منهم 39 سنة.
لكن لانا ما كانتش مستعدة تضحي بنفسها بناءً على كلام رجل ما تعرفش إذا كان حقيقيًا أو مجرد صورة من التجربة.
رفعت صوتها وقالت
أنا مش هختار بين حياتي وحياتهم. لازم يكون فيه حل تاني.
جوناثان ابتسم بحزن.
ده اللي كنت بقوله لنفسي سنة 1986.
وبعدين اختفى.
وفي اللحظة نفسها، انطفأ الجهاز.
الصمت اللي حلّ في المكان كان مخيفًا.
لانا جريت ناحية الزجاج.
الفصل كان فاضيًا.
الأطفال اختفوا.
لكن على أحد الكراسي، كانت فيه علبة أكل وردية صغيرة.
نفس العلبة اللي لقوها جوه الأتوبيس.
ولما قربت منها، لاحظت إن الغطاء مفتوح.
جواها كانت فيه ورقة صغيرة.
فتحتها.
وكان مكتوبًا عليها بخط طفولي
شكرًا يا لانا. دلوقتي إحنا عارفين الطريق.
الفصل الثاني عشر العودة إلى العالم الحقيقي
مع أول ضوء للفجر، خرجت لانا ودانيال من المركز.
كان الفريق كله في حالة صدمة، لكن محدش قدر يثبت بشكل قاطع إيه اللي حصل داخل الغرف.
الأجهزة





