
اختفت هي وجوزها وابنها
تقولها
الخياطة الشاطرة ليها بصمة، وكل غرزة بتعملها بتكون زي توقيعها.
إيزابيلا ضحكت وهي بتقطع الخيط، من غير ما تعرف إن الغرزة الصغيرة دي هتكون بعد كده أهم دليل في قضية اختفاء عيلتها!
على الناحية التانية من السفرة، كان والدها ميروسواف بيقطع العيش بإيده الشمال.
أخوها الأصغر كاسبر ضحك وقاله
يا بابا، هو إنت عمرك ما هتتعلم تمسك السکينة زي الناس الطبيعية؟
أبوه رد وهو بيضحك
لما تتعلم تلبس جاكيتك قبل ما تنزل في التلج، ابقى علّمني!
الكل ضحك.
كاسبر كان عنده 19 سنة، طالب جامعة، وعاشق للتصوير الفوتوغرافي. ماكانش بيفارق الكاميرا بتاعته تقريبًا.
جاكيته الرمادي كان متعلّق على كرسي قريب منهم، وفيه قطع صغير في الكم بسبب حاډثة حصلت له بالعجلة من كام شهر.
بص لإيزابيلا وقال
طب ما تصلحيلي جاكيتي أنا كمان؟
ردت وهي بتضحك
بعد الكريسماس.
قال متذمرًا
إنتِ بتقوليلي كده كل مرة!
كانت ليلة عائلية دافية، مليانة ضحك وهزار، ومحدش فيهم كان متخيل إن دي هتكون آخر مرة يجتمعوا فيها بالشكل ده.
لكن في وسط اللمة، حصل موقف غريب.
بعد العشاء، لاحظت إيزابيلا إن أبوها خرج مع جدتها ريجينا للغرفة الجانبية، وبدأ يتكلم معاها بصوت منخفض.
سمعته بيقول
بعد رأس السنة، هسلّم كل المستندات للمدعي العام.
الجدة اتغيرت ملامحها وقالت پخوف
ميرِك، أرجوك، مش الليلة. خلينا نعدّي الكريسماس بسلام.
رد پغضب مكتوم
هو فاكر إنه يقدر يهددني لمجرد إني مديون له بفلوس؟
سألته
بتتكلم عن شريكك في الشغل؟
هز راسه وقال
بوجدان.
بوجدان باولاك كان صديق قديم للعيلة، وصاحب شركة نقل واستخراج حصى ورمال خارج البلدة.
من سنين، كان ساعد ميروسواف في شراء شاحنة جديدة لشغله، لكن العلاقة بينهم اتدهورت بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة.
ميرِك اكتشف إن شاحناته ومقطوراته ممكن تكون اتورطت في نقل وقود مصدره مشپوه، وكان شاكك إن بوجدان بيستخدم الشركة في عمليات غير قانونية.
قرر إنه ينسحب من الشراكة، ويكشف كل حاجة للسلطات.
قال لجدته پغضب
مش هسمح له يدمّر حياتي ولا حياة عيلتي!
ريجينا مسكت إيده وقالت
خليك حريص يا ابني. الراجل ده مش سهل.
وقبل ما يكملوا كلامهم، دخلت ماريوولا الغرفة، فسكتوا فورًا.
لكن إيزابيلا كانت لاحظت الخۏف الواضح على وش جدتها.
ولم تتخيل إن الخۏف ده كان مجرد بداية لكابوس طويل.
26 ديسمبر آخر مرة شافوا بعض
بعد يومين، والد إيزابيلا وصلها بالعربية لمحطة القطار، لأنها كانت راجعة لشغلها في ديترويت.
قبل ما تنزل، بص لها وقال
أول
ما توصلي، كلميني. ماتنسيش.
ابتسمت وحضنته
حاضر يا بابا، ماتقلقش.
كان حضڼ عادي جدًا، لكنه كان آخر حضڼ بينها وبين أبوها.
في نفس المساء، ميروسواف وماريوولا وكاسبر بدأوا يجهزوا نفسهم للعودة إلى منزلهم في مدينة قريبة.
المسافة بين بيت الجدة وبيتهم كانت حوالي 22 ميلًا، يعني أقل من ساعة بالعربية.
ماريوولا لبست جاكيتها النبيتي اللي بنتها صلحته، ورفعت الكابيشو فوق شعرها.
كاسبر أخد موبايله والكاميرا، وميروسواف حمّل الحاجات في العربية العائلية الرمادي.
حوالي الساعة الخامسة مساءً، ودّعتهم الجدة ريجينا من باب البيت.
كانت العربية ماشية ببطء وسط الثلج الخفيف، لحد ما اختفت عند نهاية الشارع.
الساعة 750 مساءً، إيزابيلا استقبلت رسالة من مامتها
إحنا لسه عند بوجدان. بابا بيخلص شوية ورق. ماتستنونيش. هكلمك بكرة الصبح. بحبك .
إيزابيلا ردت
تمام يا ماما، خلي بالك من نفسك. بحبك.
بعد حوالي أربعين دقيقة، بعتت لأخوها
وصلتوا البيت ولا لسه؟ طمني.
الرسالة اتعلم عليها إنها اتقرت.
لكن كاسبر ما ردش!
الساعة 914 مساءً، موبايل ماريوولا خرج من الشبكة.
وبعد دقيقتين، موبايل ميروسواف اختفى.
وبعد أربع دقايق، موبايل كاسبر اتقفل هو كمان.
ثلاثة تليفونات، وثلاثة أشخاص اختفوا في نفس الوقت تقريبًا!
وبعد كده، لما الشرطة راجعت بيانات شركات الاتصالات، اكتشفت إن آخر إشارة للأجهزة الثلاثة كانت من برج اتصالات بيغطي المنطقة المحيطة بمقلع الحصى الخاص ببوجدان.
لكن في الوقت ده، إيزابيلا كانت لسه فاكرة إن أهلها وصلوا بيتهم وناموا.
البيت اللي كان فيه كل حاجة إلا أصحابه
تاني يوم الصبح، إيزابيلا اتصلت بمامتها.
مفيش رد.
اتصلت بأبوها.
الموبايل مقفول.
اتصلت بكاسبر.
مفيش أي استجابة!
في البداية حاولت تقنع نفسها إنهم يمكن ناموا متأخر، أو إن في مشكلة في الشبكة بسبب العاصفة.
لكن مع دخول وقت الضهر، بدأ الخۏف يسيطر عليها.
اتصلت بجدتها ريجينا وسألتها
يا تيتة، ماما وبابا وصلوا البيت؟
الجدة ردت باستغراب
هما خرجوا من عندي امبارح، والمفروض يكونوا وصلوا من زمان!
إيزابيلا سكتت لحظة وبعدين قالت
يعني إنتِ مش عارفة هما فين؟
الجدة بدأت تقلق، واتصلت فورًا ببوجدان.
الغريب إنه رد بهدوء شديد، وكأن مفيش أي حاجة حصلت.
قال
أيوه، هما جم عندي. ميرِك مضى شوية ورق، ومشيوا حوالي الساعة تسعة. كل حاجة كانت تمام.
لكن كلامه كان غريبًا؛ لأن الجدة كانت متأكدة إنهم خرجوا من بيتها الساعة خمسة، ومحدش قالها إنهم ناويين يتأخروا.
في
المساء، إيزابيلا رجعت لبيت أهلها.
أول ما فتحت الباب، وقفت مكانها.
كان البيت هادي بشكل مخيف.
تلات أزواج شباشب





