قصص قصيرة

أجبرني زوجي علي التبرع لأمه

أجبرني زوجي على التبرع بكليتي لوالدته قائلا
أثبتي أنك تحبينني هذا كله من أجل العائلة.
وافقت لكن فور انتهاء العملية قدم طلب الطلاق ورحل مع امرأة أخرى 
لكن زوجي لم يكن يعلم أن كليتي في الحقيقة 
بدأ كل شيء في أمسية عادية حين بدأ زوجي فجأة يتحدث عن والدته. كان هادئا بشكل غريب بل باردا. قال إن حالتها الصحية ساءت بشدة وإن الأطباء وجدوا حلا زراعة كلية.
ظل يدور حول الموضوع طويلا ثم قالها بصراحة قاسېة
يجب أن تعطيها كليتك. إن كنت تحبينني فأثبتي ذلك.
لم تكن كلماته طلبا بل أمرا. شعرت بأن الهواء في الغرفة أصبح ثقيلا. كنت أنتظر دعما امتنانا أو حتى ترددا بسيطا لكن ما رأيته في عينيه كان مجرد توقع كأنه كان واثقا مسبقا من موافقتي.
وافقت. ليس لأنني أردت أن أكون بطلة. بل لأنني كنت أؤمن أن العائلة تعني الټضحية من أجل بعضنا البعض. ظننت أنه بعد هذا سيقترب مني أكثر أن كل شيء سيتغير وأننا سنصبح عائلة حقيقية.
وقعت الأوراق خضعت للفحوصات ودخلت المستشفى. استغرقت العملية وقتا طويلا. أتذكر ضوء المصابيح الساطع وأصوات الأطباء الهادئة والفكرة التي كانت تدور في رأسي
الآن بالتأكيد سيكون كل شيء على ما يرام.
عندما استيقظت كان الألم شديدا. جسدي لا يطيعني وكل شيء في داخلي كان يشد وېحترق. لكنني تحملت. كنت أعرف من أجل من مررت بكل هذا.
ظللت يومين في الغرفة أنتظر. اتصل زوجي وقال إنه سيأتي قريبا. تخيلته يمسك بيدي ويقول شكرا.
في اليوم الثالث فتح باب الغرفة.
لم يدخل وحده.
كانت بجانبه امرأة ترتدي فستانا أحمر فاقعا. واثقة أنيقة جميلة بشكل لافت.
نظرت إلي بابتسامة رضا وفضول كأنها جاءت لمشاهدة ألم شخص آخر.
اقترب زوجي دون أن ينظر في عيني. أخرج ملفا من جيبه وألقاه على السرير بصمت.
وقعي قال بهدوء.
كانت أوراق الطلاق.
في تلك اللحظة فهمت كل شيء
كل شيء كان مخططا له مسبقا.
كنت فقط متبرعة. حلا مؤقتا لمشكلة شخص آخر.
لكنه لم يكن يعلم الأهم.
لم يكن يعلم أن كليتي في الحقيقة 
أن الكلية زرعت ونجحت لكن
كانت العملية ناجحة. تحدث الأطباء بحذر. جسد حماتي تقبل العضو المتبرع به التحاليل كانت مستقرة والمؤشرات تتحسن.
كان زوجي يسير في الممر بنظرة المنتصر وكأن كل شيء سار تماما كما خطط له.
لكن المعجزة لم تحدث.
لم تنهض حماتي من السرير مرة أخرى.
ساقاها لم تعودا تطيعانها قوتها لم ترجع وكل حركة كانت مؤلمة.
كانت تستطيع الجلوس والكلام وتناول الطعام لكنها لم تعد قادرة على العيش كما كانت من قبل.
أصبحت بحاجة إلى رعاية دائمة
أدوية في مواعيدها حقن سهر الليالي ومساعدة في أبسط الأمور.
وكل هذه الرعاية وقعت على عاتق تلك المرأة ذات الفستان الأحمر.
في البداية صمدت العشيقة. حاولت وابتسمت للأطباء وتظاهرت بأن كل شيء تحت السيطرة.

1 2الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى