
صدمه العمر حكايات اسما
دخلت تولد لقت الدكتور جوزها السابق وابو ابنها اللي طلقها من شهور وهي خبت عنه حملها…
كـانت عـلى وشـك أن تضـع مـولودها والطبيـب المنـاوب كان زوجهـا السابق ففعل ما لم يتوقعه أحد..
ابتسم الدكتور ياسين العطار بابتسامة مشوبة بالازدراء عندما أخبرته الممرضة بصوت متوتر=دكتور هناك حالة ولادة متعسرة تحتاج إلى تدخل فوري
رفعت السيدة التي علي النقالة عينيها إليه والألم يملؤهما
ولم تكن سوى سلمى حجازي..المرأة التي طردها من بيته قبل تسعة أشهر كاملة..وما اكتشفه بعد ذلك كان كفيلا بأن يغير حياته إلى الأبد…عدل ياسين العطار ساعته الفاخرة التي تجاوز ثمنها ما يكسبه طبيب شاب في سنوات وهو يتأمل انعكاس صورته في أبواب المصعد اللامعة داخل مستشفى الشفاء الدولي..
في الخامسة والثلاثين من عمره كان قد صنع لنفسه سمعة لا ينافسه فيها أحد كأنجح وأقسى جراح نساء وولادة في المدينة بثروة شخصية تجاوزت الملايين وقلب أبرد من غرف العمليات التي يعمل فيها…كان مكتبه الخاص في الطابق الثاني عشر تجسيدا فجًا لغروره المفرط…جدران من الرخام الأبيض المستورد
شهادات بإطارات ذهبية تكلف الواحدة منها أكثر من راتب ممرضة لعام كامل…ونوافذ تطل على المدينة لتذكره في كل لحظة أنه يقف حرفيا فوق الجميع… وفوق المرضى المتألمين في غرف الطوارئ بالأسفل الذين كان يراهم مجرد نقاط صغيرة لا قيمة لها
لكن أكثر ما كان يستمتع به ياسين لم يكن المال ولا الشهرة
بل تلك السلطة القاسية التي منحته القدرة على أن يقرر من يستحق علاجه ومن لا…من يعيش ومن يتركه يتألم
قطع أفكاره صوت مرتعش عبر جهاز الاتصال الداخلي الذهبي
دكتور ياسين…كانت الممرضة مريم تحاول أن تثبت صوتها
هناك حالة طارئة في غرفة الولادة مريضة تعاني من مضاعفات خطيرة أثناء المخاض…ساد صمت ثقيل لثوان
ثم تحرك ياسين ببطء…ولم يكن يعلم أن الخطوات التي سيتخذها بعد تلك اللحظة ستكــ,,ـــــسر المرآة التي عاش عمره كله يتأمل نفسه فيها…عجبتك عندك شغف تكملها طيب صلي على محمد وال محمد وتابع
تحرك ياسين ببطء خارج مكتبه وكأن جسده يسبقه بينما عقله ما زال عالقًا أمام المرآة التي صنع منها صورته طوال سنوات المجد الزائف سار في الممر الطويل المؤدي إلى غرف الولادة بخطوات محسوبة لم يسرع ولم يتباطأ كان يحب هذا الإيقاع الذي يمنحه شعور السيطرة المطلقة وحين فتح باب الغرفة رأى النقالة في المنتصف تحيط بها الممرضات ورأى الجسد المنهك المتعرق ورأى الوجه الشاحب الذي يعرفه أكثر مما يود الاعتراف به
كانت سلمى مستلقية تحاول التقاط أنفاسها بجهد واضح يداها تقــ,,ـــــبضان على جانبي النقالة وعيناها نصف مغمضتين من شدة الألم لكنها ما إن سمعت صوته حتى فتحت عينيها بالكامل وتيبس جسدها للحظة كأن الألم الجسدي توقف ليترك المجال لألم آخر أعمق وأكثر قسوة
تلاقى نظرهما في لحظة قصيرة لكنها كانت كافية لتفتح أبواب تسعة أشهر من الصمت والكذب والخوف والقرارات المؤجلة لم تقل شيئًا لم تصرخ لم تتوسل فقط نظرت إليه نظرة امرأة تعرف أنها أمام الشخص الوحيد الذي كان يجب ألا تراه في هذه اللحظة
قالت الممرضة مريم بسرعة محاولة كــ,,ـــــسر الصمت دكتور الحالة حرجة الجنين في وضع غير مستقر ونحتاج قرارًا سريعًا
نظر ياسين إلى الشاشة ثم إلى الملف ثم عاد ينظر إلى سلمى التي أدارت وجهها إلى السقف كأنها ترفض رؤيته كأنها تحاول أن تنسى أن هذا الرجل هو نفسه الذي قال لها يومًا اخرجي من بيتي لا أريد طفلًا الآن ولا امرأة تظن أن الحمل سيجبرني على البقاء
قال ياسين بصوت بارد خال من أي انفعال حضروا غرفة العمليات سنجري تدخلا فوريًا





