
عملت مفاجأة لمراتي بقلم زهرة الربيع
عملت مفاجأه لمراتي وبنتي ورجعت من السفر قبل معادي، بس انا اللي اتفاجات لما سألتني بنتي يا بابا، هو بابا التاني هيتغدى معانا؟ ده قاعد تحت في البدروم… نزلت السلم، واللي شفته خلّى الدم يتجمد في عروقي.
بعد تلات أيام يفطّسوا من التعب في مأمورية شغل ب الإسكندرية، عرفت ألحق ميكروباص بدري ويرجعني القاهرة في وقت قياسي. ما قُلتش لمراتي ولا لبنتي.. كنت عايز أشوف الفرحة في عيونهم أول ما أفتح باب الشقة.
والمفاجأة نجحت بالملّي.
أول ما حطيت رجلي في الصالة، لقيت بنتي جنا جاية تجري عليا زي الصاروخ
بابااااا!
رمت نفسها في حضني، وكان هيروح مني توازن الشنطة من كتر لهفتها.
من وراها، ظهرت مراتي شيرين وهي خارجة من المطبخ، ملامحها كانت مكسوفة ومخضوضة بس الفرحة مش سيعاها.. لفت دراعاتها حواليّا وضحكت
إيه ده! حمد الله على السلامة.. أنت جيت بدري إزاي؟
قلت لها وأنا ببوس رأسها وحشتوني يا ست البنات، مقدرتش أقعد ساعة زيادة.
في اللحظة دي، حسيت إن الدنيا ضاحكة لي، وكل حاجة مية مية وماشية تمام.
دخلت أفضّي الشنطة وجنا ورايا خطوة بخطوة، عمالة تحكي لي عن أسبوعها بالتفصيل.. فرجتني على لوحة شخبطت فيها بالألوان، وعرفتني على دبدوب قطيفة جديد سمّته سمسم، وقالت إنه بقى فرد من العيلة في غيابي.. فضلت ترغي من غير ما تفصل لحد ما جه وقت الغدا.
كانت من اللحظات الرايقة العادية اللي بتعدي عليك ومتبقاش عارف إنها هتفضل محفورة في ذاكرتك العمر كله.
قعدنا مع بعض على ترابيزة السفرة في الصالة.
شمس العصر كانت داخلة من البلكونة ومنورة المكان.
شيرين حطت الأكل.. شوربة لسان عصفور وسندوتشات بفتيك.
جنا قاعدة وسطنا، بتهز رجليها الصغيرة بفرحة من تحت الترابيزة.
وفجأة.. بُصت لي بعيونها الواسعة وسألت سؤال، قلبكيان الأوضة في ثانية
بابا.. هو بابا التاني هيتغدى معانا هو كمان؟
في الأول، أخدت الموضوع بضحك.
ما هو العيال الصغيرة ساعات بيخرفوا ويقولوا حاجات غريبة.
قلت لها وأنا ببتسم باباكي التاني؟ مين ده يا جوجو؟
هزت رأسها بكل جدية وثقة
آه.. بابا التاني.
ضحكت وقلت لها وطيب بابا التاني ده قاعد فين دلوقتي؟
الرد اللي قالته خلّى ركبي تسيب وقلبي يسقط في رجلي
قاعد تحت في البدروم دلوقتي.
البيت فجأة بقى هس.. سكوت تام مفيش فيه نفس.
بصيت ل شيرين.
الدم هرب من وشها في ثانية، وبقت صفرا زي الليمونة.. منظرها كان يخلي الأعمى يشك.
ضحكتي اختفت تماماً.
هو البت دي بتقول إيه؟
شيرين حاولت تطلع ضحكة صفرا ومجروحة من كتر التوتر
دي عيلة عندها أربع سنين يا طارق.. أنت عارف العيال في السن ده وخيالهم الواسع.. بتألف أكيد!
بس الموضوع مكنش مريح.. فيه حاجة غلط.
جنا مكنتش بتضحك ولا بتهزر.
ملامحها كانت سريعة وجادة جداً.
ردت بطفولية بس بنبرة حاسمة لا يا ماما.. مش بألف، هو تحت في البدروم فعلاً.
حسيت بضربات قلبي بقت زي الطبل البلدي.
يمكن الكلام ده يبان هبل دلوقتي، بس في اللحظة دي، دماغي مفيش فيها غير سيناريو واحد بس هو اللي ركب.
أنا راجع من السفر فجأة ومن غير ميعاد.
مراتي وشها جايب ألوان ومرعوبة.
وبنتي بتتكلم عن راجل تاني مستخبي تحت في بدروم البيت.
دماغي هتروح لفين يعني غير كده؟!
زقيت الكرسي لورا وقمت.
شيرين زعقت بسرعة وخوف طارق.. بلاش يا طارق، وحياة أغلى عندك.
بصيت لها وعيني بتطق شرار
بلاش إيه؟!
قامت من على كرسيها بسرعة
عشان خاطري.. مفيش حد صدقني مفيش حد
هنا بقى.. اللحظة اللي كل حاجة اتأكدت فيها في نظري.
لو الموضوع سوء تفاهم هبل وعيال، ليه شكلها بيموت من الرعب وبتترجاني منزلش؟
قلت لها بصوت واطي ومخيف من كتر الغضب شيرين.. انطقي، مين اللي تحت في البدروم؟
محدش.. والله محدش.
أومال بتموتي في جلدك وتمنعيني ليه؟
عيونها كانت مليانة دموع ورعب
أرجوك ثق فيا.. ثق فيا للمرة الأولى والأخيرة.
أثق فيها؟!
في اللحظة دي، الثقة دي كانت أبعد حاجة عن عقلي.
سيبتها ومشيت بخطوات سريعة ناحية باب البدروم اللي في أرضية الصالة.
ورايا، شيرين عمالة تصرخ باسمي
طارق.. عشان خاطري!
بلاش تنزل هناك صدقني البنت بتقول اي كلام!
بس هي مكنتش بتفهم حاجة، كانت بتعيط وبس.
ومع كل خطوة بنزلها، الشيطان كان بيلعب في دماغي أوسخ لعبة.
تخيلت راجل غريب نايم في بيتي.
علاقة مستخبية.. حياة تانية عايشاها من ورايا.
خيانة عمري ما كنت أتخيلها من الست اللي حبتها.
على ما وصلت لباب البدروم، كانت إيدي بتترعش زي ورقة الشجر.
أنا مدخلتش المكان ده من سنين.. مسكت المقبض الحديد.
ومن ورايا، صوت مراتي طالع مكسور ويائس تماماً
بلاش تعمل كده.. أرجوك.
فتحت الباب وجمّدت قلبي.
أول حاجة لطشت في وشي كانت الريحة..
تراب..
خشب مكمكم..
رطوبة وهوا كاتم النفس.
بدأت أنزل درجات السلم الخشب خطوة خطوة.
دقات قلبي كانت مسموعة لدرجة حسيت إن صدري هيتفجر.
كنت غرقان في كوكتيل من الغضب والغل والرعب.
كنت متأكد إن الخطوة الجاية هشوف فيها الشوف اللي هيخرب بيتي وينهي جوازنا للأبد.
لحد ما رجلي لمست أرض البدروم تحت.
وهناك ….أنا هنا اتسمّرت في مكاني.. نشفت.
كل نقطة دم في جسمي هربت، ووشي بقى أبيض زي الحيطة من اللي شوفته والصدمه كانت اقوى مني بكتير ؟!!!!…
زهرة_الربيع
صلي على حبيب الله
وقفت في مكاني جوه البدروم، وقلبي لسه بيرجع مكانه بالعافية.
الهواء كان تقيل بس المرة دي مش من الخوف من الإحراج.
شيرين نازلة ورايا بسرعة، أول ما شافت اللي جوه، غطّت وشها بإيديها وقالت وهي بتضحك وسط دموعها
كنت متوقعة تمشيها كده بس مش للدرجة دي!
بصيت لها وأنا لسه مش قادر أستوعب اللي حصل، وقلت بصوت مكسور نصه غضب ونصه ارتياح
أنا كنت هدم البيت فوق دماغنا!
من ورا الرف الخشب، أخوها مازن خرج وهو شايل مسمار كبير في إيده، وشه كله تراب
والله يا طارق أنا كنت سامع صوت خطواتك، وقلت خلاص الفيلم هيبدأ دلوقتي!
جنا جريت عليه بكل براءة
بابا التاني! كمللي البيت بتاع الألعاب!
هنا بس فهمت.
الركن اللي في البدروم كان شبه غرفة سرية صغيرة إضاءة خفيفة، أرفف ألعاب، وركن رسم لحد ما يكبر عقلها.
مازن كان بيحضّرها لها من أسبوعين، عشان مفاجأة عيد ميلادها.
وشيرين كانت مشاركة معاه بس اتفقوا ما يقولوش لحد.
حتى البنت الصغيرة، عقلها اختصر كل حاجة في كلمة واحدة بابا تاني.
ضحكت غصب عني ضحكة طويلة فيها كل التوتر اللي اتكوم جوايا.
يعني أنا كنت داخل أحل جريمة وطلعت داخل حفلة!
شيرين قربت مني وقالت بهدوء
عارفة إنك اتخضيت بس المرة الجاية اسأل الأول قبل ما تنزل تشيل الدنيا.
هزيت راسي وأنا ماسك دماغي
أنا فعلاً كنت هموت نفسي من السيناريوهات اللي في دماغي.
قعدت على السلم الخشب، وجنا طلعت فوق رجلي وهي بتضحك
بابا متزعلش أنا بحبك أكتر من بابا التاني.
في اللحظة دي كل حاجة هديت.
مازن بصلي وقال وهو بيبتسم
أهم حاجة إنك جيت في الوقت الصح المفاجأة كانت هتتكشف يومين كمان.
رفعت عيني عليه وقلت
المرة الجاية خلوها مفاجأة من غير ما تقربوا من قلبي كده.
ضحكنا كلنا.
وصوت الضحك كان أعلى من أي خوف كان موجود من شوية.
وفي اللحظة دي بس فهمت حاجة مهمة جدًا
مش كل باب مقفول وراه خيانة فيه أبواب، وراها ناس بتحاول تفرّحك بس بطريقتهم اللي ممكن تخوفك الأول طلعنا من البدروم واحد ورا التاني، والهدوء اللي فوق كان غريب بعد العاصفة اللي حصلت تحت.
الصالة كانت منورة كأن مفيش حاجة حصلت بس





