قصص قصيرة

تبنّيتُ طفلة عمرها 3 سنوات بعد حادثٍ مروّر وبعد 13 عامًا كشفت صديقتي سرًا قالت إن ابنتي تُخفيه

تتذكرني.
في كل مرة حاولت أن أغادر كان الذعر يلمع في عينيها. كان عقلها قد تعلم في لحظة واحدة مرعبة أن الناس يرحلون وأحيانا لا يعودون أبدا.
سألت الموظفة وكأنني أتشبث بطوق نجاة هل يمكنني أن آخذها لليلة واحدة فقط. إلى أن ترتبوا الأمور.
سألتني بتشكك هل أنت متزوج
قلت لا.
قالت أنت أعزب تعمل في مناوبات ليلية وما زلت حديث التخرج. هذا ليس عملا تطوعيا مؤقتا.
قلت أعلم. لكنني لا أستطيع أن أشاهدها تنقل من غريب إلى غريب.
كان من المفترض أن تكون ليلة واحدة. لكن الليلة صارت أسبوعا والأسبوع صار أشهرا. أوراق وفحوص خلفية وزيارات منزلية ودورات تربيةكل ذلك بين مناوبات عمل من اثنتي عشرة ساعة. لم يكن يهمني. كنت بحاجة إلى أن أكون هناك من أجلها. وفي كل مرة كانت تنظر إلي بتلك العينين الواثقتين كنت أعلم أنني اتخذت القرار الصحيح.
أول مرة نادتني فيها بابا كانت في ممر حبوب الإفطار في متجر كبير. توقفت فجأة مترددة كأنها ارتكبت خطأ جسيما. انحنيت إلى مستواها وقلت يمكنك أن تناديني هكذا إن أردت يا صغيرتي. امتزج الارتياح بالحزن على وجهها.
وبعد ستة أشهر أصبح الأمر رسميا. تبنيتها. صرت والدها قانونيا لكن الأهم أنني صرت ثابتها وبيتها ومكان أمانها.
على مر السنين بنيت حياتي كلها حولها. ليال أقضيها بتسخين قطع الدجاج في منتصف الليل. والتأكد من أن السيد هوبس في متناول يدها دائما. غيرت جدول عملي إلى مواعيد أكثر استقرارا. بدأت صندوق ادخار للدراسة. لم نكن أثرياءولا قريبين من ذلكلكن آفري لم تشك يوما في أن أحدا سيحضر من أجلها أو يوفر لها الطعام.
كبرت لتصبح فتاة ذكية خفيفة الظل عنيدة تتظاهر بعدم الاكتراث حين أصفق لها بصوت عال في مباريات كرة القدم لكنها كانت دائما تمسح المدرجات بعينيها لتتأكد أنني هناك. عند السادسة عشرة كانت تحمل سخريتي في كلامها وعيني أمها في ملامحهاالدليل الوحيد الذي نملكه على العائلة التي فقدتها.
كانت تقفز إلى المقعد الأمامي بعد المدرسة ترمي حقيبتها وتبدأ بسرد يومها.
بابا لا تفزع لكني حصلت على B في اختبار الكيمياء.
كنت أقول هذا ممتاز.
فترد متأففة لا کاړثة. ميليسا حصلت على A وهي لا تدرس أصلا.
كنت أعرف أن ابتسامتها الصادقة تخون تظاهرها. كانت قلبي كله.
لم أكن أواعد كثيرا. بعد أن رأيت الناس يختفون صرت أكثر انتقائية. لكن في العام الماضي تعرفت إلى ماريسا في المستشفىممرضة متخصصة. ذكية مرحة متأنقة. كانت تتذكر طلب
آفري
المفضل من شاي الفقاعات. عرضت أن توصلها إلى أنشطتها حين أتأخر في العمل. ومع الوقت ظننت أنني ربما أستطيع أن أمتلك شريكا دون أن أعرض الرابط الذي بنيته مع ابنتي للخطړ.
اشتريت خاتما بالفعل وأخفيته في علبة مخملية صغيرة داخل درج منضدتي.
ثم في إحدى الأمسيات جاءت ماريسا إلى البيت على غير عادتها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى