قصص قصيرة

تبنّيتُ طفلة عمرها 3 سنوات بعد حادثٍ مروّر وبعد 13 عامًا كشفت صديقتي سرًا قالت إن ابنتي تُخفيه

ما خلفه. قالت بلهجة جافة
حتى لو لم تكن هي الحقيقة تبقى واحدة. هي ليست ابنتك الحقيقية. وأنت تضيع حياتك من أجل شخص لا ينتمي إليك.
كانت كلماتها كالسكاكين. لكن الغريب أنها لم تؤلمني كما توقعت. بل أوضحت لي كل شيء.
قلت لها بوضوح
اخرجي. أنت تختارين نفسك على ابنتي.
ضحكت ضحكة قصيرة باردة ثم التفتت نحو الطاولة حيث كانت علبة الخاتم مخبأة. التقطتها بسرعة وحاولت التوجه نحو الباب. لحقت بها أخذت العلبة من يدها وفتحت الباب ثم أغلقته خلفها بقوة لم أفعلها في حياتي من قبل.
لم ألتفت.
كنت أعلم أن آفري سمعت كل شيء.
وجدتها واقفة في أعلى الدرج وجهها شاحب ويداها ترتجفان. همست
بابا لم أقصد
لم أتركها تكمل. اقتربت منها وضممتها بقوة كأنني أحاول أن أؤكد لهاوليأنها ما زالت هنا وأنني ما زلت هنا.
قلت لها
أعلم يا صغيرتي. لم تفعلي شيئا خاطئا. لا وظيفة ولا امرأة ولا مال يساوي خسارتك. لا شيء.
بكت وبكيت معها.
في اليوم التالي قدمت بلاغا رسميا لحماية نفسي وآفري. لكن الأهم من ذلك أنني جلست معها طويلا وفتحت أمامها كل ما أخفيته خوفا من أن أقلقها. أريتها صندوق الادخار كل إيداع كل خطة كل حلم خططته لها منذ كانت طفلة صغيرة خائڤة في غرفة الطوارئ.
قلت لها
هذا لك. أنت مسؤوليتي. أنت ابنتي بكل معنى الكلمة.
شدت على يدي ولم تقل شيئا. لكن في تلك الحركة البسيطة عاد إلي السلام الذي افتقدته طويلا.
قبل ثلاثة عشر عاما قررت طفلة صغيرة أنني الطيب. ومنذ ذلك اليوم اخترتها كل يومفي التعب وفي الخۏف وفي الفوضى وفي أصعب القرارات.
الأسرة ليست مسألة ډم.
إنها الحضور حين ېخاف الآخر.
والبقاء حين يرحل الجميع.
والاختيار مرة بعد مرة دون تردد.
آفري اختارتني في غرفة الطوارئ حين كانت خائڤة ووحيدة.
وأنا أختارها كل صباح وكل تحد وكل لحظة.
هذا هو الحب.
ليس مثاليا ولا سهلا
لكنه حقيقي ثابت وأبدي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى