
لاجلها بقلم بنت الجنوب امل نصر
يشحطط معايا زي كل يوم مش كفاية عمي حمزة بيناولني المصروف يوماتي قبل ما يروح على بيته طب يا امي انا كل يوم بجولهالكم والله ما فيها حاجة لما خدها كعابي مع صحابي للمدرسة دا حتى بيقولوا المشي رياضة
بصوت بدا كالشهقة تحدثت حسنية بتشدق لطيف
برضك عايزة مرة البشمهندش معاذ بحاله على سن ورمح تاخدها كعابي كملي وكلك يا بت وفضيها رط شدي حيلك بس وجيبي مجموع كبير خلينا نعدي السنادي على خير وليدي خليفة دا ميعاد شغله اصلا مهياش مستاهلة يعني
توقفت فجاة رافعة ابصارها الى اعلى الدرج مستطردة
واهو نازل لوحده اها على ميعاده من غير ما نبعت حد
نظرت ليلى الى الاعلى بدورها تتابع نزول خليفة الذي تبسم لها تلقائيا يلقي تحية الصباح وخلفه هالة العابسة دائما تلقي تحيتها الفاترة بصوت بالكاد يخرج لتظل على صمتها في متابعة مزاح الثلاثة
تعالى يا خليفة يا ولدي شوف مرة اخوك ام مخ ضارب جال خاېفة على تعبك جال
ليه هشيلها فوق راسي يعني ولا ايه بلاش الاحساس دا يا ليلى انتي متجوزة واحد ميعرفوش اصلا
تبسمت ليلى بحرح ردا على مزحته ثم نهضت رافعة حقيبتها لتتحرك معه وذهبا الاثنان تاركي حسنية وهالة التي وجدت فرصتها في الانتقاد
طب والله كويس انها بتحس انا جولت الصفة دي متعرفاش اصلا على رأي خليفة
حدجتها حسنية بحنق وعدم تقبل
لزوموا ايه الكلام ده يا هالة لا تكوني مدايجة كمان عشان بيوصل البنية
ردت هالة تتهرب بعينيها عنها
لا طبعا وانا ايه اللي يزعلني يعني العربية بتاعة البيت كله اصلا مش ملك خليفة وحتى لو كان انا مش قصدي على كدة اصلا رغم اني معايا الحق برضوا
تمتمت الاخيرة بصوت خفيض كالهمس ومع ذلك وصلت إلى حسنية التي عقبت باستنكار واضح
كلامك في تلميح ماسخ يا هالة محدش يجبله ليلى الصغيرة بتقول لخليفة يا عمي
انتفضت هالة وكانها تدافع عن كرامتها
وه يا مرة عمي اللي بتجوليه ده برضك انا هالة هغير منها ليه يعني كانت احلى مني مثلا ثم انا كمان مجصديش على كدة خالص على فكرة انا اجصد على تناحتها بصراحة يعني مزوداها جوي اكتر من شهرين دلوك وهي عايشة فيها في دور العروسة اللي متقربش حتى على هدومها وتغسلها طب بتذاكر وقولنا ماشي انما مبتجيش عليها ولو نص ساعة حتى تنضف شقتها وتعمل طبختها لوحدها من غير ما تتعب اهل البيت في خدمتها ولا امها دي اللي بتبعتلها الوكل جاهز كل يوم او تاجي بنفسها
نص ساعة هتنضف وتطبخ فيها كمان!
غمغمت بها حسنية بما يشبه السخرية لتردف بعدها بتشديد
اسمعي يا هالة مادام جاعدة محلك يا حبيبتي ومحدش طلب منك مساعدة يبجى متتعببش نفسك بنتتي ولا بناتهم مفيش واحدة فيهم بتعمل ڠصب عنها دول بيساعدو برضاهم عشان يرضو اخوهم ويرضوني انا كمان وانا ان كنت بطلب منهم فدا عشان عمار ولدي يا غالية بالظبط زي ما انا متصبرة عليك من اول جوازك بخليفة وبغطي على كل اغلاطك ولا نسيتي ان انتي كمان اتجلعتي وياما عكيتي الدنيا برغم انك مكنتيش بتتعلمي ولا حاجة ولا حتى كان عندك اي سبب
طالعتها پغضب دفين بعدما افحمتها بردها لتزيد على حقدها من تلك المذكورة ووالدتها مزيونة
لقد انتهى اخيرا من أمر المنزل
نعم وذلك بفضل العمل المتواصل ليل نهار للعمال طوال الفترة الماضية مع تجهيزه بالاثاث اللازم فلم يعد متبقي سوى رتوش قليلة قد يضيفها للزيادة من فخامته ثم يأتي بعد دور الطابق الثاني والذي كان واقفا به الآن يعاينه بأعين خبيرة ليقرر كيف سيكون نظامه مطابقا للاول أم مختلف عنه فقد كان خاليا الان الا من السور الذي يحاوطه وألاعمدة التي سوف يتم الاكمال عليها تطلع أمامه بنظرة رضا فهو لا ينكر داخله أن ذلك هو الجزء الاحب إليه يكفي أن يقف هنا ويطل من محله على منزل محبوبته المكشوف أمامه ان كان من برج الحمام أو حتى بعض الأجزاء المفتوحة داخل المنزل الطيني
تلك المتمردة التي تصر على تجاهل مشاعرها نحوه رغم كل ما يلمسه منها من تجاوب واضح ومع ذلك لا يجرؤ حتى الآن للمواجهة خشية انقلاب مفاجيء منها فهو الاعلم بما قاسته على مدار سنوات عمرها وخلف داخلها عقد ومأسي لا تنمحي الا بصعوبة بفضل هذا الملعۏن زوجها السابق و تبا ما هذا
كان قد وصل إلى حافة السور بأفكاره الدائرة برأسه دون هوادة
فتحرك سريعا يغادر المكان
اما عند مزيونة والتي كانت واقفة بالفعل أمام باب منزلها تتناول من عرفان ذلك الشيء العزيز الذي أتى به إليها فكانت في حالة لا تسمح لها حتى بالكلام وقد غص حلقها بذكريات الماضي التي تجلت أمامها بتلك الأشياء البسيطة التي كانت تمسك بها الآن بين يديها وعرفان المتربص أمامها يعلق بنوع من تأثر وكأنه يتضامن معها
من اول ما عيني وجعت عليها وانا عرفت أن يستحيل تسبيها بخاطرك شكمجية المرحومة امك انا عارف زين كيف كانت غالية عليكي دي فيها كل
روايح المرحومة
بصوت مبحوح وهي تدور على الأشياء الجميلة بذكرياتها ترفع الزجاجة الفارغة من عطرها ولكن تبقى أثرها ورائحة تشتاق اليها بۏجع ثم صور الابيض والاسود للراحلة والباهتة بعض
الشيء الأساور الفضية وعبوة الكحل وبعض قطع الدهب من عقدها الذي تحتفظ به هي الآن بدرجها وصورها وصور والدها وشقيقها وأبرة وخيط كتان وبعض ازرار ملابسها واشياء أخرى عديدة
دورت عليها كتير في اليوم اللي طلعنا فيه انا وبنيتي وانا بلم خلجاتي وخلجاتها مع الحاجات الضروري اللي كان لازم اخدها لحد ما فجدت الامل إن القاها وانت كنت واجف مع الرجالة وبتستعجل طردنا يأست وفي الاخر سيبت تكالي على الله
رق صوته بنوع من الاسف مرددا وقد مر أمام عينيه الشريط المخزي لكرامته في تلك الليلة
في ليلتها كان الڠضب عاميني يا مزيونة وكأني واخد ضړبة فوق راسي بفكرة انك تسيبني انتي والبت وتمشي كلمتك عليا بس ما علينا
توقف حين قرأ الاستهجان بنظرتها إليه ليلحق سريعا حتى لا يعطي فرصة للنقاش في ذلك الأمر مردفا
اللي فات ماټ يا مزيونة انا جولتلك من الاول اني بجيت واحد تاني دلوك بدليل اها اول اما لمحت شكمجية المرحومة امك جيت جري عشان اسلمهالك لمعرفتي الزينة بغلاوتها عندك
اومأت بهزة من رأسها تجاري كذبه
ماشي يا عرفان على العموم متشكرين يا سيدي
لا يا مزيونة انا مش بعمل كدة علشان الاقي شكر منك انا جصدي ابينلك اني اتغيرت بدليل اني مش بس مستعد اكمل علام ليلى وهي في بيت جوزها على حسابي لاه دا انا كمان مستعد اكملك انتي واوفي بالعهد القديم اللي خدوا عليا المرحوم والدك انك تاخدي شهادة الاعدادي في بيتي كنت صغير ساعتها ومديتش اهتمام لكن دلوك اللي تجولي عليه يا بنت الناس
اظهر اسفه في الأخيرة حتى يستجلب استعطافها اما عنها فلم يدخل حديثه رأسها على الإطلاق حتى أصابها الضجر منه لتنهي هذا اللقاء معه
مفيش داعي للكلام دا دلوك يا عرفان ثم كمان مينفعش اجف على الباب اكتر من كدة ولا اجدر اقولك اتفضل
اممم
زام بفمه يدعي الاستيعاب
ماشي يا مزيونة حقك انا برضو ميهونش عليا حاجة تأذيكي افوتك بعافية بجى سلام
أنهى يسحب نفسه ويغادر من أمامها بضيق استشعاره بعدم استجابتها لكن سرعان ما تبدل مزاجه فور ان انتبه لحمزة الذي كان واقفا على باب منزله الجديد بتجهم لا يخفي على رجل مثله وقد فطن إلى مراقبته لوقفته مع مزيونة حتى أثار بداخله التسلية كي يكيده بابتسامته هاتفا
مرحب يا نسيبنا منور بيتك الجديد
وأكمل بضحكة استفزت حمزه ليحدجه بنظرة ڼارية مغمغما في أثره
دا نورك يا اخوي اللي معبي الدنيا يا بوي على تقل دمك
بعد قليل
وبعد أن بعث إليها ريان لتخرج إليه الآن وتلقاه أسفل شجرة التين في المنطقة الفاصلة بين منزله ومنزلها معطيا لها ظهره بغموض غير مفهوم مما اضطرها الهتاف بإسمه حتى تخبره بحضورها او لفت انتباهه على حسب اعتقادها
نعم يا ابو ريان الواد بلغني أنك عايزني ضروري
ظل على وضعه لبرهة لتنتبه على سحب أنفاسه القوية بتحرك عضلة ما بظهره قبل أن يلتف إليها بغموض تجلى في نبرة صوته
فعلا انا اللي بعته عشان عايز اتكلم معاكي ضروري ضروري جوي
اهتزت رأسها اليه باستفسار فجاء رده مباشرة ودون مواربة
كنت عايز اعرف عرفان كان هنا ليه وكيف يجف معاكي امال الواد حازم دا ايه لزمته
لم تغفل عن حدته في توجيه السؤال ومع ذلك فضلت الرد بصورة طبيعية رغم رفضها تحقيقه
حازم ابن اخوي ربنا يحفظه ويبارك فيه هو اللي فتحله وكان واقف معاه جبل ما اطلع انا واستلم الأمانة اللي كان مصمم يسلمهاني في يدي
مال برقبته نحوها يتابع استفساره
أمانة ايه بقى ها
نفخت داخلها باستهجان لأسلوبه في إثارة حفيظتها لتجيبه بنوع من الانفعال
أمانة غالية يا ابو ريان شكمجية المرحومة امي كانت تايهة في العفش اللي فوتناه
الله يرحمها ويسامحها
غمغم بها مطرقا رأسه بتأثر ثم ما لبث أن يرفع ابصاره إليها بحدة مستطردا
بس برضو كان بعته مع اي حد كان اداه لاخوكي لواد اخوكي لاي حد من طرفه لكن هو ياجي هنا ليه ولا هي تماحيك وخلاص
برقت عينيها نحوه بعصبية
وافرض ان كان بيتمحك ولا يتزفزت انا ليا حاجتي اني خدتها منه وخلصنا على كدة
لا مش خلصنا
هتف بها من خلفها ليضيف بالمزيد وكأنه تحول إلى شخص آخر
الراجل البارد ده مالهوش جيا هنا واصل النهاردة شكمجية من ريحة المرحومة بكرة جزمة ولا بعده بنسة شعر ورجله تاخد على البيت وابجى جابليني لو خلصنا صح
امتقعت ملامحها باعتراض فما تلمسه من تجاوز يجعلها تكاد تفقد الذرة المتبقية من تماسكها لتزفر بسخط قائلة
مش شايف انها كبرت شوية منك يا ابو ريان
صاح ردا لها پغضب متعاظم وكأنه صار كالمچنون غير واعي أو مدرك لأي شيء سوى ردع هذا الرجل عن الاقتراب منها
خليها تكبر يا ستي المهم الراجل ده يتلم على دمه فاضينله أحنا عشان ياجي ويتحنجل بأي حجة يخترعها وتفتحله سكة للقرب اجفلي معاه من اولها مش تسبيه لحد ما ياخده العشم انتي ادرى واحدة بدماغه السم المنتول ده هو انا اللي هنبهك عليها دي
تصلبت محلها بعدم استيعاب مستنكرة ذلك التسلط الجديد منه لتخرج عن تحفظها هي الأخرى
جرا ايه يا نسيبنا الموضوع مش مستاهل كلام ولا فرض أوامر يا نسيبنا
استفزه تركيزها الشديد في تذكيره بتلك الصفة حتى لا يتعدى حدودها معها ومع ذلك هو اليوم مصر على تحديها
لا مزيونة مستاهل مستاهل يا مزيونة ومن غير نسيبتنا كمان
احتدت ملامحها بخط مستقيم ناظرة له بحنق شديد مقارعة له
ولما تنفي صفة النسيب يبجى فرض الأوامر ده بصفة ايه
تبسم دون مرح وجديه تقطر مع كل حرف منه كاشفا كل أوراقه لها
صفتي انتي عارفاها زين يا مزيونة وان كنت صابر عليكي ومأجل اي خطوة جدية أخدها معاكي فدا برضو عشانك جافل على اللي في قلبي وكاتم على اللي جوايا في انتظار انك تحني وتنسي اللي فات تبصي لنفسك ولعمرك معايا مش تفضلي واجفة محلك واللي تقدري عليه يدوب هو شهادة تطوليها بعد سنين
كان حادا في اعترافه بل وصاډما في كشفها أمام نفسها بصورة افقدتها النطق لحظات تتحرك حدقتيها بتشتت تستجمع شتاتها بصعوبة لتكن على مستوى الحدث في ردع هذا الرجل المتبجح كيف يخاطبها بتلك الجرأة ولكنها لا تجد صوتها ولكن تملك قدمين للذهاب او الهروب
استني عندك يا مزيونة انا بكلمك
هتف يعترض طريقها فور ان الټفت للذهاب مما حفزها هذه المرة لتنهره
بعد من وشي يا حمزة
يا قناوي انا مش هسمحلك تتمادي معايا اكتر من كدة
ومين قال إني بتمادي
صړخ بها مقاطعا لها يتابع پقهر ما يعتري قلبه نحوها
دا انا صابر عليك صبر ايوب انا لو مش متأكد انك بتبادليني نفس الشعور عمري ما كنت هتكلم ولا حتى اصدق نفسي الماضي الزفت وعقده اللي حاجبه عنك كل حاجة حلوة حواليكي انك تبصي في المراية وتشوفي صورتك زين تشوفي مزيونة اللي تستحق الحب والحياة اللي تستاهلها
بعد عني يا حمزة انت كدة اتعديت حدودك
لم يغفل عن ارتجافها امامه ولا بصوتها المهتز في مخاطبته رغم ادعائها القوة في رفض تصديقه ومع ذلك هو اليوم قد أخذ القرار في إخراج ما في قلبه كاملا
لا
يا مزيونة مش هبعد عشان تشوفيني زين ارفعي عينك اللي بتهرب مني دي واعرفي مين اللي واجف جدامك انا حمزة مش عرفان حمزة اللي يحطك تاج فوق راسه مش عرفان اللي ما يعرف في الحياة غير نفسه
ازدادت حدة انفاسها وامتقعت ملامحها پغضب عميق فقد تخطى كل الخطوط الحمراء امامها حتى كادت أن ترفع يدها وټصفعه على وجهه ردا لوقاحته ولكنها لم تملك الجرأة سوى الرد بلسانها
انت جليل ادب ومش محترم
صاحت بها في وجهه لتندفع من أمامه عائدة إلى مصدر امانها بخطوات أشبه بالركض فتعلقت عيناه بها حتى اختفت داخل منزلها تغلق بابها عليها صافقته بقوة ليغمغم هو محدثا نفسه
جلة ادب! هو انتي لسة شوفتي جلة ادب والله ما هعتقك يا مزيونة لغاية ما تعترفي لنفسك قبل ما تعترفيلي انا كمان
وجدها تقف أمامه متخصرة في استقباله بجسد يهتز من فرط عصبيته ليعلق ساخرا
كفاية هز لافتكر أن سطتك الكهربا وهتفرحيني لما تروحي فيها
ختم بضحكة سمجة ضاعفت من حنقها لتصيح به
حقك يا عرفان تضحك وتتمسخر مدام جاي من عندها بعد ما سويت اللي مخك يبجى اكيد ضحكت عليك بكلمة تطيب خاطرك مسكين وصعبان عليها ياعيني
اتلمي يا صفا بدل ما اعرفك انا مجامك
لم تتأثر بتعنيفه فقد برد نارها قلب مزاجه سريعا لتتابع في التنفيس عن ڠضبها
هتعمل اكتر من كدة ايه يا غالي بعد ما خليتني خدامه تحت رجليك
سمع منها يعلق بصلف وجلافة ردا على وقاحتها في الحديث معه
عشان دا مجامك
توهجت نيران الحقد بداخلها لتواصل غير آبهة بغضبه
رايح تودليها الشكمجية اللي رميتها انا مع الكراكيب ورا البيت يا عرفان طب ياريتني كنت حرقتها مع وجيد الفرن وانا بحمي للخبيز
عشان كنت خلصت عليكي
اعملها معدتش فارقة
صړخت بها متابعة پقهر
طب أن هجيبلك من الاخر مهما عملت يا عرفان





