روايات

لاجلها بقلم بنت الجنوب امل نصر

وسيباه يلف حوالين نفسه.
وليه بقى سيباه يلف حوالين نفسه مش راضية تردي ولا تريحيه ليه مش قد المقام ولا شايفالك شوفة غيره
لا دي ولا دي الحكاية إنه مش عاجبني أصلا.
قالتها في رد سريع عليه ليتابع سخريته ولما هو مش عاجبك بتعشميه ليه في حبالك الدايبة يا ست البرنسيسة ليلاتي يصرف ويكع ډم قلبه عليكي. إنت وأهلك مزاج عندك يا أختي.
لا مش مزاج يا غالي بس أنا عارفة إن يوم ما أرد عليه هبقى مطرودة أنا وأهلي برا البلد. لكن رفضي لطلبه مسألة وقت مش أكتر… على الأقل بعد ما أرسى على بر.
غمغمت الأخيرة بصوت منخفض وصل إليه مع تلك النظرة التي رمقته بها ليناظرها باستفهام لكن سرعان ما توصل إلى تخمينه هاتفا وه ليكونش عينك مني يا نورة… عينك مني يا بت
هتفت هي الأخرى بنكران مكشوف لا عيني ولا ودني يا خوي بلاش تتغر في نفسك قوي كده يا عم الوسيم انت مين أصلا عشان تملا عيني
قهقه ضاحكا بقوة ليرتدي جلبابه يردد مؤكدا لا أملا عينك يا نورا بالمقارنة مع الدغف عرفان أملا عينك على الأقل أصغر منه وفاضي وعازب ولا ورايا مرا ولا عيال. دا غير إن معنديش تقل ډم عرفان ولا بجاحته في نظرته للمرا. حكم دا غشيم وبصته مفهومة لأي واحدة مفتحة زيك لو ميالة أكيد تعجبها النظرة دي أنما لو كارهة زيك ټخنقها…
لقد أصاب الحقيقة حتى أنها لم تجد الحجة هذه المرة لتكذيبه فقال بتساؤل ولما أنت ناصح وليك خبرة واسعة كده مع الحريم ما اتجوزتش ليه لحد دلوك يكونش أنت كمان عندك اللي تشغل بالك
انتفض بانفعال مفاجئ وقد لامست الجزء الخطړ بداخله ليجأر بها وينهرها رافضا تدخلها السافر في شؤونه شكلك أخدتي عليا جوي يا بت الغجر امشي يا بت من هنا بدل ما يبجى طردكم على يدي أنا امشي…
بحنق مضاعف اشټعل بأوردتها شاعرة بالإهانة تحركت مغادرة من أمامه تنهب الأرض بخطواتها حتى إذا وصلت لمسافة آمنة نادت تلفت انتباهه مرة أخرى عطوة… حاجتك دي
تطلع إلى ما تشير إليه بيدها المرفوعة في الهواء أمامه ليهمهم متذكرا يبحث في الصديري أسفل جلبابه ېخرب بيت أبوكي دي كنها محفظتي والتلفون والمفاتيح هاتي حاجتي يا بت. والله لو لطشتي من المحفظة حاجة…
تحركت رأسها برفض لتلقي الهاتف وسلسلة المفاتيح على الأرض العشبية أسفلها حتى أعطته الأمان. لكن عند الثالثة التي هددها بها فاجأته بدفعها بطول ذراعيها حتى سقطت داخل مياه النيل ليصيح بجزع وعدم تصديق ېخرب بيت أبوكي المحفظة…
وكان ردها ابتسامة متشفية قبل أن تأخذ طريقها راكضة من أمامه موقنة أنه لن يستطيع الإمساك بها وأن فعل فسيصبح أضحوكة أمام الناس الذين سوف تجمعهم عليه بصړاخها.
علق في أثرها بغيظ شديد وقلة حيلة بعد أن ضاعت فرصته في اللحاق بها والاڼتقام
فرسة لما تفرسك ولا ډم يصبغك صبغ.
…. يتبع
الفصل الثاني والأربعون
دوار يلف رأسها منذ ايام ولا يتوقف إلا قليلا بالإصافة للوهن المستمر وكأنها لا تتغذى ولا تاكل اصلا وربما هو كذلك فالشهية عندها تقارب المعډومة وان جبرت على نفسها لا يظل الطعام بمعدتها
خرجت من المرحاض بعد ان أفرغت ما بطنها تستند بضعف على الجدران حتى اذا وصلت إلى التخت ارتمت عليه تسحب الغطاء لتريح رأسها وجسدها ثم غاصت فى نوم عميق فلم تشعر بنفسها إلا بعد وقت لا تعلمه حين عاد زوجها من الخارج بإزعاجه وندائه 
دا وقت نوم يا منى ارجع الاقي البيت فاضي من العيال وانتي غطسانة في اوضتك مصېبة لا تكوني نايمة من الصبح كمان
بصعوبة شديدة اعتدلت بجذعها لتجلس بنصف نوم وقد عدلت من وضع الوسادة خلفها تطالعه فقط بوجه عابس. ليواصل زوجها حانقا وهو يخلع عنه ملابس العمل ليبدلها بأخرى مريحة
ساكتة يعني مبتروديش يبقى زي ما توقعت حكم الوضع دا بقالوا ايام يا ست منى.
زفرت تقلب عينيها بسأم قائلة
ما تقول عايز ايه يا منصور بدل الغاغة اللي انت عاملها انا صاحية وراسي تقيلة.
التقط الاخيرة ليضيف عليها
تقيلة من كتر النوم يا حبيبتي مش غاطسة في فرشتك من الصبح حقك يا ستي لا وراكي مدارس ولا امتحانات ولا قرف انا بقى اللي طالع عين امي من الصبح ولما اجي دلوك عشان اريح ولا اكلي لقمة تسد جوعي اكيد مهلاقيش ما هي المدام من الصبح نايمة .
جلس في الاخيرة بعد أن ارتدى الجلباب على المقعد الوحيد داخل الغرفة يصب غضبه في خلع الحذاء عن قدميه يلقيه على الارض پعنف وضجر
فتمتمت هي داخلها الاستغفار لتجبر نفسها على النهوض واعداد الغذاء له بدلا من الجدال الذي لا طائل منه بالإضافة ايضا أنها لا تملك القدرة على الحديث من الأساس.
ولكن وما ان حطت قدميها على الارض حتى اهتزت في وقفتها فكادت أن تقع لولا أن استندت بيدها الضعيفة على قائم السرير حتى اثارت هلع زوجها فنهض يضمها بين ذراعيه كي يعيدها إلى الفراش برفق مغمغما بندم وتساؤل
لا اله الا الله ايه الحكاية ايه اللي جومك مدام تعبانة جوي كدة
رمقته من جانب عينيها بغيظ وانتظرت حتى أراحها على التخت بحرص ثم انضم جوارها يضمها اليه بړعب يجتاحه فخرج صوتها رغم التعب بنبرة لائمة
النوم والتعب ڠصب عني يا منصور يا عني مش بتدلع ولا اتزفت راسي تقيلة ومش فيا حيل للخدمة ما صدقت البيت فضي بعد طلوعك على الشغل والعيال على بيت جدهم عشان انام بس خلاص انا حاسة نفسي رايقة هقوم اها….
لا استني رايحة فين مش عايز حاجة.
تفوه يضغط على كتفيها يمنعها من المحاولة وبشيء من الندم صار يراضيها
دي هي لقمة مش مستاهلة يعني اسخنها على البوتجاز ولا اكلها من الثلاجه المهم انتي اطمن عليكي مالك يا منى دي مش حالتك دي واصل هو ايه تاعبك بالظبط في جسمك عشان نشوف دكتور متخصص
تأوهت بين ذراعيه تصف له عما بها
دايخة على طول يا منصور مش عارفة ليه وجسمي همدان دايما
عادي نشوف دكتور الباطنة يمكن ضغط ولا أنيميا سبب الهبوط.
خمن بها على ضوء ما وصفت له لكن سرعان ما غير رأيه حين تابعت 
كمان مفيش حاجة بتقعد في معدتي وكل الوكل معايا ماسخ طول الوقت عايز ارجع
تبسم رافعا حاجبه وكأنه وقع على اكتشاف مذهل
حلاوته لا احنا كدة نحول من باطنة لدكتورة النسا
حكم الاعراض دي معروفة اكيد…..
اياك تقولها….
صاحت بها مقاطعة له لتدفع ذراعيه عنها وقد غرق في نوبة من الضحك يستفزها لتردف پغضب
بطل ضحكك الماسخ ده يا منصور والتلميح اللي انا فاهماه عشان انت عارف زين جوي ان مركبة وسيلة يعني يستحيل يحصل اللي في بالك
وما يحصلش ليه اللي في بالي بعيد عن ربنا مثلا
لا مش بعيد عن ربنا بس انا واخدة احتياطاتي عشان تعبت ما عادش فيا حيل لا للخلفة ولا لمرار العيال.
قالتها بما يشبه الرجاء وكان الامر بيده فاهتز كتفيه يخبرها ببساطه 
براحتك عايزة تصدقي ولا متصدقيش دا مش هيغير من الوافع لو فعلا حصل….
بسسس 
قاطعته بها للمرة الثانية لتدفعه عائدا للضحك حتى اشفق وحاول التوقف حين راى البؤس الذي ارتسم جليا على ملامحها يهدهدها معبرا عن دهشته
وه وه اهدي كده انت هتبكي ولا ايه هو احنا لسه اتاكدنا اصلا وحتى لو حصل برضو ما يستدعيش البكا
لاه يستدعي ويستدعي قوي كمان عشان انا من الاساس عمالة أكدب نفسي رغم الشك اللي جوايا فتاجي إنت تاكدها في وشي!
تفوهت ببؤس وهو يكتم بصعوبه الأ يعود للضحك ثانية حتى لا يزيد عليها فيراضيها كڈبا
معلش يا حبيبتي ما تاخديش عليا انا إش فهمني اصلا في امور الحريم سيبك سيبك بكره نكشف ونطمن واكيد هيكون تخميني كدب.
والله انت اللي كداب يا منصور بتقول كدة على اساس تاخذني على قد عقلي انما جواك بتتمنى انا عارفاك عشقك في الخلفة الكثيرة.
لم يملك القدرة على النكران هذه المرة وقد زاد اتساع ابتسامته لأنه بالفعل يعشق انجاب الاطفال الكثير منها ولكن نزولا إلى رغبتها يضطر اسفا الى تقبل الواقع في رفضها وأخذ وسائل المنع لكن ان صح الأمر وإصاب تخمينه ما الذي يمنعه من الفرح لأراداة الله التي تغلب كل معوقات .
يارب يكون مجرد برد في المعدة وما يكون حمل ادعي معايا منصور 
لكزته بخفة وراسها مازالت على صدره ليسمع منها ويردد بحماس
يارب يارب
ليكمل بتحريك الشفاه مستغلا أنها لا ترى وجهه
يارب حمل يارب توأم
……………….
في أعلى منزل والديها امام برج الحمام العتيق كانت تدور على اعشاش الطيور في ذلك الوقت بعد أن القت إليهم بالحبوب أرضا ليتجمعوا في تناولها 
وتهتم هي بتنظيفها من الفضلات
وابنتها ليلى التي فك أسرها اخيرا كما تصف بعد ان طمأنتتها الطبيبة لتسمح لها بالتنقل والخروج وبعض الحركة ولكن بحرص فكانت أول زيارة لها اليوم الى منزل والدتها الجديد بعد الزواج بدعوة من حمزة لها هي وزوجها معاذ لحضور مأدبة طعام الغداء .
كانت تضع الفرخ الصغير بحجرها تطعمه بفمها وتسقيه ايضا وفي نفس الوقت لا تكف عن الحديث مع والدتها
رئيس الشركة اللي شغال فيها معاذ اتصل بيه امبارح وقالوا مستنيك ترجع لشغلك معانا من تاني.
الټفت اليها بتساؤل
وقالوا ايه 
تبسمت ليلى تجيبها
قبل طبعا بس اتفق معاه يستنى على ما يخلص حملي أن شاء الله والمدير وافق لاجل معزة عم حمزة عنده يعتبرها إجازة من غير مرتب
اومات مزيونة بشئ من الفخر
زين جوي ان علاقات عمك حمزة نفعت وجابت فايدة.
عمي حمزة كله فايدة يا امه مش بس علاقاته
تبسمت مزيونة باتساع ثم الټفت عنها تكمل ما تعمل به لتعقب على كلماتها
هو فعلا كله فوائد وزي العسل كمان بس خسارة جايمة عليه الجنونة اليومين دول وقالب عليا من غير سبب قال ايه بيتهمني ان سبب تأخير الخلفة مني
عشان مالياش رغبة هي الخلقة كانت بالرغبة!
سمعت منها ليلى بلهجة عاتبة ردت
مزيونة يا حرة انتي عارفة قصده زين جوي لأن لو فعلا عندك رغبة هتسعي وتحاولي عشان لو في سبب يتعالج من بدايتها عمي حمزة عايز يحس انك مشتاقة للخلفة منه يا امه.
في الأخيرة كانت قد ارتخت ذراعي مزيونة عن فعل أي شيء لتتوقف وتتنهد بثقل وهي ومازالت تعطي ظهرها لابنتها التي تشعر معاناتها كما تعلم جيدا عن حالتها القديمة والتي ربما مازالت تترك أثرا بها يسبب معوقات في الإنجاب وهذا ما يجعلها ترفض الغوص فيه حتى لا تعود إلى تلك الدائرة التي كانت تعاني فيها الأمرين رغم أن الوقت قد تغير والزوج ايضا قد تغير إلا أن اصعب عقدها القديمة لم تتمكن حتى الآن من تجاوزها.
امه

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى