قصص قصيرة

سخروا من ابن عاملة نظافة… وبعد سنوات عادوا ليصمتوا أمام الحقيقة

الآن خائڤة.
استقبلتها لورا بحرارة
شكرا لقدومك. كل شيء على ما يرام. حقا.
أين إيثان
انفتح باب قاعة الاجتماعات.
رأت إيميلي ابنها جالسا على كرسي جلدي يأكل شطيرة ويشرب عصيرا. خلفه كانت السبورة مغطاة بالمعادلات.
والخط
عرفته فورا.
أمي! ركض إيثان إليها. فعلتها. حللتها.
احتضنته كما لو كانت تحتاج دليلا على أنه حقيقي.
تقدم ريتشارد ومد يده
السيدة ريد. ريتشارد ألدن. يشرفني لقاؤك.
صافحته مشوشة
لا أفهم ما يحدث.
قال
ابنك أنقذنا. والآن نريد أن نفعل الصواب. أولاالشيك. ثانياوظيفة لك. المستشارة التقنية الأولى. عشرون ألفا شهريا. كامل الامتيازات. تغطية طبية كاملة.
دار بها المكان.
لكن رخصتي
قال فيكتور
سنعيد فتح قضيتك. أعرف أشخاصا في المجلس. وإذا كان لديك دليل سنراجعه كما ينبغي.
أرادت إيميلي أن ترفض. أن تقول إن الأمر
أكبر من أن يمنح. فالعالم لا يقدم الهدايا.
لكن إيثان ضغط على يدها
قولي نعم يا أمي.
وبعد سنوات من ابتلاع كرامتها قالت
نعم. أقبل.
لم يكن اليوم التالي مثاليا. استقبلها بعض المهندسين باستياء مهذب.
لدينا درجات عليا تمتم أحدهم. وطفل جعلنا نبدو غير أكفاء.
أنهى ريتشارد الأمر فورا
لا أحد يخيف أحدا هنا. إيميلي هنا لأنها تستحق. انتهى.
بعد ساعات قليلة من مباشرتها العمل وبينما كانت إيميلي تراجع المخططات بهدوء لا يلفت الانتباه توقفت فجأة عند تفصيلة صغيرة بدت لغيرها عادية لكنها بالنسبة لها كانت ناقوس خطړ. أعادت الحسابات مرة ثم ثانية ثم ثالثة. لم يكن هناك شك.
كان هناك خطأ حرج في حسابات الأساساتتوزيع غير متوازن للأحمال القادمة من الواجهة الزجاجية الجنوبية. خطأ كفيل لو ترك دون تصحيح بأن يضعف الهيكل على المدى الطويل وربما يعرض أرواحا للخطړ. والأسوأ أن التوقيع أسفل الحسابات يعود إلى أحد الرجال أنفسهم الذين سخروا من الصبي قبل ساعات.
استدعت الفريق بهدوء ووقفت أمام السبورة من جديد لا لتثبت شيئا بل لتمنع کاړثة.
تحدثت بلا انفعال.
أرقام واضحة.
أوزان دقيقة.
تدفقات رياح.
وعواقب لا تحتمل إن أهملت.
كانت كلماتها بسيطة خالية من التحدي أو التشفي. لم تشر إلى اسم أحد ولم ترفع صوتها. كانت تتكلم كما يتكلم من يعرف أن الحقيقة وحدها تكفي.
ساد الصمت.
لم يكن صمت مقاومة بل صمت إدراك.
نظر الرجل إلى الحسابات طويلا ثم خفض رأسه قليلا وقال بصوت مكسور
لم لم أره.
لم يكن اعترافه هزيمة بقدر ما كان لحظة إنسانية نادرة في غرفة اعتادت الأقنعة.
لم تسحقه إيميلي ولم تذكره بما قاله سابقا. قالت فقط
المهم أن نصلحه الآن قبل أن يتأذى أحد.
في تلك الجملة القصيرة تغير شيء في الجو.
لم تعد المرأة القادمة من خلف زي التنظيف دخيلة.
صارت مهندسة بين مهندسين.
وصار الصمت احتراما.
لكن العاصفة الحقيقية لم تكن تقنية.
دخل الماضي إلى الغرفة بعد الظهيرة بقليل متجسدا في بدلة باهظة وابتسامة مسمۏمة. كان تشارلز مونرو يمشي بثقة مصطنعة كأن السنوات التي دمر فيها سمعة إيميلي لم تمر.
توقف أمامها نظر إليها من أعلى وقال بسخرية مقصودة
حسنا انظري من عاد. المهندسة الفاشلة.
شعرت إيميلي بأن الأرض تميد

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى