قصص قصيرة

سخروا من ابن عاملة نظافة… وبعد سنوات عادوا ليصمتوا أمام الحقيقة

أستطيع حل هذه المسألة بنفسي قال الصبي ذو الاثني عشر عاما.
لم يرفع صوته. لم يكن بحاجة إلى ذلك.
كان في نبرته ثبات اخترق القاعة كالنصل.
دام الصمت ثانية واحدة فقطالثانية ذاتها التي احتاجها ريتشارد ألدن ليمسح الصبي من رأسه حتى قدميه ويقرر أن الأمر لا يعدو كونه مزحة.
كانوا في الطابق الثالث والأربعين من برج كونتيننتال داخل قاعة اجتماعات تفوح منها رائحة الجلد الفاخر والقهوة الطازجة وثقة سهلة يمتلكها رجال اعتادوا الانتصار. غطت سبورة بيضاء ضخمة أحد الجدران ممتلئة بالمعادلاتتكاملات ومصفوفات ومتغيرات متراكبةكأن أحدهم حاول أسر إعصار بالأرقام.
كان إيثان ريد بقميص مهترئ وشعر أشعث يبدو خطأ في ذلك المكان.
طفل ضغط زر المصعد الخطأ.
اڼفجر ريتشارد بالضحكضحكة عميقة مبالغ فيها لا تكتفي بالسخرية بل تسحق. لحق به التنفيذيون فورا فشكلوا جوقة قاسېة.
قال أحدهم بسخرية
هل تعرف أصلا ما هي المشتقة
وأضاف آخر مستمتعا
أو التكامل الثلاثي
لم يرمش إيثان. ثبتت عيناه البنيتان عليهملا بتحدي مراهق بل بهدوء غريب كمن اعتاد إهانات أشد ولا وقت لديه لهذا العبث.
في الزاوية راقبت لورا ميتشل المساعدة التنفيذية بصمت. كانت قد رأت ريتشارد يهين موردين ومتدربين وحتى مديرين كبارا. كان يفعل ذلك كما يتنفس.
لكن هذا كان مختلفا.
هذا طفل.
ومع ذلك بدا إيثان أكثر رسوخا من أي رجل يرتدي بدلة.
قال الصبي
أعرفها وأعرف كيف أحلها.
تعالى الضحك أكثر.
اتكأ ريتشارد إلى كرسيه الإيطالي شبك ذراعيه ونظر إلى إيثان كما ينظر إلى ذبابة تحوم فوق كأس نبيذ
ممتاز يا عبقري. أمتعنا. ثلاثة من مهندسينا عالقون في هذه المسألة منذ أسبوع. لكن تفضلحلها بنفسك.
تقدم إيثان نحو السبورة والتقط القلم. كانت يده صغيرة نعملكن الطريقة التي أمسك بها القلم جعلت الحاضرين يشعرون بعدم ارتياح. واثقة.
تدخل فيكتور هيل المستثمر الرئيسي وهو لا يزال يضحك
لنجعلها أكثر إثارة يا ريتشارد. إن حلها الصبي أدفع أنا عشاء المطعم الفرنسي الذي تحبه. وإن لم يفعلتدفع أنت.
مد ريتشارد يده كمن يوقع أسلم صفقة في حياته
تم. مال مجاني.
لم ينظر إيثان إليهما وهما يتصافحان. استدار نحو السبورة وللمرة الأولى راقبه الجميع حقاوقفة جسده تنفسه ذلك التركيز في عينيه. لم يكن طفلا يلعب.
كان شخصا يعمل.
بدأ يكتب.
في البداية ابتسم الرجال متوقعين هراء. لكن الرموز لم تكن عشوائية. كان هناك بناء ومنهج. تحرك إيثان بسرعة بلا تردد كأن الحل كان موجودا كاملا في ذهنه وما يفعله بيده ليس سوى ترجمة.
تلاشى الضحكصوتا بعد صوتكأن أضواء المبنى تطفأ ليلا.
لم يبق سوى صوت القلم على السبورة.
شش شش شش
حتى ريتشارد توقف عن الحركة.
مرت خمس دقائق. ثم عشر.
امتلأت السبورة كخريطةتفريعات حسابية تصحيحات أسهم وضوح ينتزع من التعقيد.
شعرت لورا بعقدة ترتفع في حلقها. كانت تعرف من معرفتها المحدودة أن ما تراه ليس تمثيلا.
وقف ريتشارد ببطء. اختفت ابتسامته.
همس أحدهم
هل هل هو يحسب فعلا
واصل إيثان. وعندما انتهى تراجع خطوة تأمل السبورة كما

1 2 3 4الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى