
بنتي كل يوم
ما قلتش لأمك ليه سيبتها مغفلة كده. بص الناحية التانية وقال عشان ده هيدمرها.. مش هتستحمل. زعقت فيه وأنا يرضيك أعيش معاكم وأبتسم في وش أبوك كل يوم وهو عايش الكدبة دي. ما كانش عنده رد.
الليلة دي ما قدرتش أقعد في البيت دقيقة واحدة. لمېت هدومي وهدوم بنتي ورحت بيت أهلي. قلت لخالد إني محتاجة وقت ومساحة أفكر. مرت أيام.. وبعدها أسابيع. حماتي كانت بتتصل بيا كتير قلقانة بتسألني إذا زعلانة منها أو فيه حاجة حصلت. وكل مكالمة كانت بتوجع قلبي زيادة. كنت عايزة أقول لها بس خفت أكون أنا السبب في جلطة تجيلها أو خړاب بيتها في أواخر أيامها.
في يوم من الأيام العصر فجأة زارتني حماتي في بيت أهلي من غير ميعاد. كان شكلها خس وتعبانة. قالت لي بهدوء سارة.. أنا عارفة إن فيه مصېبة حصلت.. إنتي اتغيرتي والكل اتغير. ما قدرتش أكدب أكتر. وإيدي بتترعش حكيت لها كل حاجة.. عن البنت الصغيرة وعن اللي شفته وعن اللي جوزها مخبيه من سنين.
في الأول فضلت تبص لي وهي ساكتة ومصډومة. بعدين ضحكت. ضحكة مکسورة مفهاش روح. قالت بصوت واطي كنت حاسة.. بس ما كنتش عايزة أصدق. اعترفت لي إن شكوكها كانت بتنهش
فيها من سنين. السهرات التليفونات السرية بس هي اختارت تطنش وتسكت عشان تحافظ على صورة العيلة وعشان ابنها وعشان سمعتها وحتى عشان نفسها. قالت لي ودمعتها في عينها بس لما أسمعها منك إنتي.. بقت حقيقة مفيش مفر منها. شكرتني إني صارحتها.
الليلة دي طلبت من حمايا يسيب البيت. من غير زعيق ومن غير فضايح. قرار هادي ونهائي. وهو ما جادلش لم هدومه ومشي وهو مكسور النفس.
بعد أسابيع حياتنا بدأت تاخد شكل جديد. رجعت بيتي مع جوزي بس فيه حاجة بينا اتغيرت. الثقة لما بتتشرح صعب ترجع زي الأول بسهولة. أما حماتي بدأت تلتفت لنفسها. بدأت تروح حلقات ذكر وسافرت عمرة وبدأت تعيش حياتها اللي نسيتها من عشرين سنة. أما أنا اتعلمت درس قاسې بس مهم ساعات الحقيقة مش بتهد البيوت.. الحقيقة بتكشف الأساس اللي مهدود أصلا وبتدينا فرصة نبني عمرنا من جديد على نضافة. وكل مرة تبتسم لي بنتي ليلى بفكر نفسي إن الصراحة مهما كانت قاسېة وبتوجع بتفضل شكل من أشكال الحب والرحمة.
النهاية.





