
حماتي كانت ناوية توديني في داهية في أمن المطار… عشان كده بدلت الشنط وكشفت خطتها
وفجأة.. صوت الإنذار ضرب.
صوت عالي، حاد، وقاطع. سير الشنط وقف فوراً، وضابط الأمن سحب شنطة على جنب.
شنطة “مها”.
قبل ما أي حد ينطق حرف.. وقبل حتى ما الضابط يرفع إيده عشان ينده صاحبة الشنطة.. صوت “صفية” شق سكون صالة المطار:
“دي مش شنطتها!!”
الجملة طلعت منها بسرعة جنونية، وصوتها كان عالي أوي، ومليان لهوجة وفزع مالوش علاقة بمجرد “لخبطة في الشنط”.
الناس كلها لفت تبص.
“مها” اتسمرت مكانها، وشها جاب ألوان وقالت بذهول: “إيه؟ لا طبعاً دي شنطتي.. في إيه؟”
“صفية” قربت من الأمن، والرعب كان باين صريح في عنيها وقالت: “لأ، مستحيل. أكيد الشنط اتبدلت.. أرجوك.. بس افتحها وشوف.”
الضابط اتصرف بمهنية وبرود. فتح سوستة الشنطة ورفع الغطا.
جوا الشنطة، مدسوسة بنظام وسط الهدوم المتطبقة، كان فيه لفائف صغيرة ملفوفة بعناية. الضابط فتح واحدة.. وبعدين التانية.
وتحت أضواء المطار القوية، بانت الحقيقة.. أحجار كريمة، بتلمع ومصقولة، شكلها غالي جداً وواضح إنها حاجات مش طبيعي تكون في شنطة سفر عادية، حاجات مهربة.
“مها” شهقت بصوت عالي: “أنا عمري ما شفت الحاجات دي في حياتي والله!”
أنا فضلت ساكتة. مكنتش محتاجة أتكلم.
“صفية” مكنتش مصدومة من “الحاجة” اللي اتمسكت..
هي كانت مصدومة الحاجة دي اتمسكت مع مين.
إجراءات الأمن اتشددت في ثانية. أسئلة ورا أسئلة. طلبوا إفادات رسمية. وهنا بدأت “صفية” تقع بلسانها، كل تبرير كانت بتقوله كان بيغرقها أكتر. ولما الضابط سألها بذكاء: “حضرتك عرفتي منين إن في حاجة غلط قبل حتى ما نفتح الشنطة؟”.. ما لقتش إجابة غير التأتأة.
هنا أنا اتقدمت بخطوة هادية وقلت للضابط: “هي اللي ساعدتنا في توضيب الشنط.. كانت مهتمة أوي تشرف على كل حاجة بنفسها.”
“صفية” صرخت بسرعة: “محصلش! دي كذابة!”
الضابط سكت وبصلها برفع حاجب.. وساد صمت تقيل ومفهوم جداً.
الشرطة أخدت “صفية” للتحقيق. و”مها” وقعت على الكرسي منهارة، جسمها بيترعش ودموعها نازلة شلال، مزيج من الصدمة والرعب اللي عاشته. قعدت جنبها أهديها، وأنا مدركة تماماً إن الكارثة دي كانت معمولة عشاني أنا، وإن “شعرة” كانت بتفصلني عن دمار مستقبلي.
بعدين، التحقيقات كشفت إن “صفية” كانت بتحاول تهرب مقتنيات ثمينة غير مصرح بيها، ليها علاقة بقضية قديمة كانت فاكرة إن الزمن نساها. هي ما اخترتش بنتها “مها” عشان تلبسها المصيبة.. هي اختارتني أنا لإن أنا “الهدف السهل”.. مرات الابن.. الغريبة.. الشخص اللي لو وقع، حصرى على موقع ثقف نفسك هتعرف تبرر سقوطه وتعيش هي دور الضحية.
لما جوزي “حسام” اتصل بيا، صوته كان مكسور ومخنوق: “ليه ما قلتيليش إنك شاكة فيها؟”
رديت عليه بصدق: “عشان كان عندي أمل أطلع غلطانة يا حسام.. وعشان ساعات الدليل مابيظهرش غير لما تحمي نفسك الأول.”
“صفية” ماركبتش الطيارة في اليوم ده. واجهت مصير كانت بتهرب منه بقالها سنين. “مها” قطعت علاقتها بيها، واختارت راحة بالها. وأنا وحسام بدأنا جلسات مشورة عشان نرمم الثقة اللي السكوت كان هيدمرها بينا.
لما وصلت وجهتي، الجو كان بارد، بس حسيت بخفة غريبة ماحستهاش من زمان. كل خطوة بآخدها لقدام حسيت إني استحقيتها بجد.
ولما حد بيسألني: ندمانة إنك بدلتي الشنط؟ إجابتي عمرها ما بتتغير.
لأ.
إنك تصدق إحساسك ده مش خيانة.
ده احترام للذات ودفاع عن النفس.
وساعات.. أهدى قرار بتاخده في لحظة صمت، هو القرار اللي بينقذ حياتك.





