
زوجي قال عني “الخادمة” في الحفل… وبعد ساعة صار هو المطرود!
لا تتصنعي يا مايا. أنت محظوظة لأنه يحضرك أصلا. معظم الرجال سيتركونك في البيت مع عشاء مجمد.
عاد ديفيد إلينا وهو متوهج
هندرسون أحب العرض الجديد! أظن أن الترقية في جيبي.
صرخت سارة بحماس وعانقته ثم التفتت إلي بعينين تتلألآن خبثا
علينا الاحتفال. نخب!
رفعت كأسها وتقدمت خطوة نحوي.
لم يكن حادثا. رأيت عينيها تثبتان على مقدمة فستاني. رأيت معصمها يميل.
أوووه! صاحت بتمثيل مبالغ.
اندفعت إلى الأمام. انسكب محتوى الكأس كاملانبيذ داكن ثقيلعلى فستاني الأبيض.
تشبع الحرير فورا وانتشرت البقعة كجرح ناري عبر صدري وبطني وتقطر إلى الأسفل متجمعا على الرخام.
توقف الحديث من حولنا. التفت الناس يحدقون.
يا إلهي! شهقت سارة وهي تغطي فمها بيد تخفي ابتسامة. أنا خرقة! لكن يا لها من بقعة. حسنا أنه فستان رخيص أليس كذلك
نظرت إلى ديفيد تنتظر ضحكته. تنتظر مواساته.
وفعل.
قال بقلق وهو ينظر حوله لا بأس يا سارة. ثم التفت إلي بضيق مايا لماذا كنت قريبة أنت تعرفين أنها متحمسة.
قلت بهدوء لقد رمته علي.
صرخت كاذبة! كان حادثا!
تنهد ديفيد أخذ من صينية نادل مناديل كوكتيل ودسها في يدي.
قالت سارة بسخرية وهي تشير إلى البركة على الأرض بما أنك الخادمة الليلة نظفي هذا. لا نريد للمستثمرين أن ينزلقوا بسبب فوضاك.
نظرت إلى ديفيد. انتظرت أن يدافع عني. أن يوقف أخته.
لكنه أشار إلى الأرض امسحيها بسرعة يا مايا. قبل أن يراها هندرسون.
انكسر شيء داخلي. لم يكن كسرا صاخبا. كان طقة هادئة لقفل فتح أخيرا.
نظرت إلى المناديل. ثم إلى ديفيد.
قلت لا.
أسقطت المناديل. هبطت برفق واستقرت على النبيذ.
هس ديفيد مايا! ماذا تفعلين ارفعيها!
قلت لا أظنني سأفعل.
استدرت وسرت نحو المنصة.
همس وهو يلحقني إلى أين الحمام في الجهة الأخرى! لا يمكنك الصعود! هذا مخصص للتنفيذيين!
تجاهلته. سرت ورأسي مرفوع. كانت البقعة الحمراء على فستاني ليست عارا بل وسام حرب.
سكتت القاعة وأنا أصعد الدرج. امرأة بثوب ملوث تتجه إلى الميكروفون تجذب الانتباه.
كان السيد هندرسون عند المنصة يراجع ملاحظاته. حين رآني لم يبد حائرا. بدا مرتاحا.
تراجع خطوة وانحنى قليلا سيدتي رئيسة مجلس الإدارة قالها بصوت سمعه الصف الأمامي.
أمسكت بالميكروفون. دوى صرير التغذية الراجعة وأسكت الهمهمات.
قلت وأنا أنظر إلى الوجوه
مساء الخير. لمن لا يعرفني اسمي مايا سترلينغ. وقبل عشر دقائق قدمني زوجي إلى مديركم التنفيذي على أنني مربيته.
انطلقت شهقة جماعية. التفتت الرؤوس نحو ديفيد الذي تقلص كأنه يريد الذوبان في السجادة.
تابعت وقبل خمس دقائق سكبت شقيقته كأس نبيذ علي وطلبت مني تنظيفه لأن هذاعلى حد قولهاعمل الخدم.
أشرت إلى البقعة.
أنا هنا لتوضيح أمر يتعلق بطاقم هذه الشركة.
ثبت نظري على ديفيد الذي كان يهز رأسه ويهمس توقفي.
قلت بصلابة
أنا لا أعمل لدى عائلة سترلينغ. لا أجيب ديفيد. وبالتأكيد لا أنظف الأرضيات.
توقفت لحظة.
أنا مالكة أبيكس إنوفيشنز. أنا رئيسة مجلس الإدارة الشبح التي اشترت ديونكم. أنا من يوقع الشيكات.
انفجرت القاعة. وقف الناس. كان هندرسون يومئ بجانبي مؤكدا كل كلمة.
قلت
وبصفتي المالكة لدي سياسة صارمة ضد من يفتقرون للنزاهة. الكذب على زوجتك لاكتساب مكانة هذا خلل في الشخصية لا أستطيع تحمله في القيادة.
أشرت إلى ديفيد
ديفيد سترلينغ أنت مفصول من العمل. اعتبارا من هذه اللحظة.
تراجع ديفيد مترنحا كأنه ضرب.
قلت وأنا أبحث عن سارة في الحشد
وسارة أعلم أنك تقودين سيارة مؤجرة باسم الشركة ضمن مزايا ديفيد. سيجمع الأمن المفاتيح عند الموقف. يمكنك العودة بأوبر.
صرخ ديفيد هذا جنون! إنها تكذب! إنها ربة منزل! مجنونة!
أشرت إلى فريق الأمنرجال ببدلات داكنة كنت قد أطلعتهم شخصيا مسبقا.
أخرجوا المتطفلين. وإذا قاوموا اتصلوا بالشرطة.
أمسك الحراس بذراعي ديفيد. كان يصرخ ويشتم محطما ما تبقى من كرامته. اقترب حارس من سارة المرتعبة.
صرخ ديفيد مايا! لا يمكنك فعل هذا! أنا زوجك! أملكك!
قلت في الميكروفون
أنت لا تملك شيئا. لا هذه الوظيفة. ولا هذه الشركة. وبالتأكيد لا تملكني.
لم أبق لبقية الحفل. لم أرد تصفيقا ولا متملقين. أردت هواء.
خرجت من مخرج جانبي يرافقني حارسان.
في موقف السيارات لم يكن المشهد قد انتهى بعد.
كانت الأضواء البيضاء القاسية تنعكس على الإسفلت المبتل فتجعل كل شيء يبدو فاضحا أكثر مما ينبغي. وقف ديفيد وسارة على الرصيف كمن أسقط من عالم لا يعرف كيف يعود إليه. بدلة ديفيد الأنيقة التي اختارها بعناية ليبهر رجال الأعمال قبل دقائق كانت مجعدة ومشدودة عند الكتفين كأنها لم تعد تناسب جسده ولا مكانه الجديد. أما سارة فكانت تبكي بانهيار كامل وقد سال الماسكارا على وجنتيها ليكشف قناع الثقة الزائفة الذي عاشت به سنوات.
حين رآني ديفيد أخرج من الباب الجانبي تغير وجهه في لحظة.
اختفى الغضب الذي كان يتباهى به أمام الناس وتحول إلى رجاء فوضوي رجاء رجل أدرك متأخرا أنه خسر كل أوراقه دفعة واحدة.
اندفع نحوي بخطوات متعثرة لكن الحراس تقدموا فورا وأوقفوه بحزم.
مايا! حبيبتي! صرخ بصوت مكسور وقد ارتجفت يداه. انتظري! بالله عليك انتظري! كانت مزحة! مجرد توتر! ضغط! لم أقصد ما حصل!
توقفت.
لم يكن التوقف شفقة بل قرارا واعيا بأن أسمع نهاية المشهد حتى آخره.
نظرت إليه طويلا ثم قلت بهدوء جليدي
مزحة
ابتلع ريقه وقال بسرعة كأن الكلمات تطارده
نعم نعم! أحبك! أنت تعرفين ذلك! كنت فقط أحاول أن أندمج مع هؤلاء الناس. أردت أن أنجح. فعلت ذلك لأجلنا! لأجل مستقبلي للترقية!
أملت رأسي قليلا ونبرتي ازدادت برودة
لا. فعلته لأجلك وحدك. خجلت مني. رأيتني عبئا. ظننتني أقل منك وأردت





