أخبار العالم

انقلاب عسكري يهز دولة اسلامية

رحيل حجر الزاوية الضامن لتوازن القوى

تضع عملية اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي عبر غارة جوية ضمن عملية مخالب الصقر الأميركية – العدو النظام الإيراني أمام منعطف وجودي هو الأخطر منذ عام 1979؛ إذ يمثل غيابه تصدعاً كاملاً في حجر الزاوية البنيوي الضامن لتوازن القوى الحرج بين المؤسسة العسكرية والحوزة الدينية، وهو التوازن الذي شكّل لعقود صمام أمان الجبهة الداخلية والخارجية على حد سواء. ومع اشتعال الجبهات الإقليمية في فبراير 2026، يتجاوز الحدث كونه فراغاً في قمة الهرم السياسي ليمس جوهر العقيدة السياسية للدولة، مهدداً بانهيار الصيغة التوافقية التي أدارت التناقضات بين أجنحة الحكم، تتجاوز هذه الحرب حدود الاشتباك التقليدي لتتحول إلى صراع كاسر للتوازنات، حيث تتقاطع فيها نيران الجبهات المشتعلة مع استراتيجية الأرض المحروقة التي تستهدف تقويض العمق الاستراتيجي للنظام وتفكيك شبكة تحالفاته العابرة للحدود. إنها لحظة ارتطام جيوسياسي كبرى وضعت عقيدة الصمود الإيرانية في مواجهة مباشرة مع تفوق تكنولوجي وعسكري يسعى لإعادة صياغة معادلات القوة في المنطقة عبر تصفية رأس الهرم القيادي، وفي ظل هذا الارتباك الاستراتيجي وتآكل معادلات الردع التقليدية، تبرز أربعة مسارات حاسمة ستحدد ملامح إيران ما بعد الصدمة، وترسم حدود قدرة النظام على إعادة إنتاج نفسه في بيئة إقليمية ودولية شديدة العدائية.

صعود معارضة الخارج وحكومة الشرعية البديلة. قد يبرز هذا المسار كخيار دولي ومحلي أخير لملء الفراغ السيادي الناتج عن تصفية رؤوس النظام

أولاً: استشراف عقيدة القبضة الحديدية وهيمنة جنرالات الردع. قد يتصدر هذا المسار المشهد عبر محاولةحثيثة لما تبقى من هيئة الأركان لإحكام قبضتها المطلقة، حيث قد تعمد القيادات العسكرية الناجية إلى إعلان حالة الضرورة القصوى التي تذيب الحدود بين الإدارة المدنية والعسكرية. ومع الفراغ الذي خلفه مقتل خامنئي وتصفية وزير الدفاع عزيز نصير زاده وقائد القوة البرية محمد باكبور، قد تبرز محاولة لتحويل الدولة إلى ثكنة استراتيجية تديرها هيئة قيادية جماعية. وبناءً عليه، قد يتم استخدام شخصية مثل علي رضا أعرافي كواجهة دينية إجرائية لتمرير القرارات العسكرية الصعبة، مما يعني انتقالاً جذرياً نحو شرعية الضرورة الأمنية التي تضع بقاء الكيان فوق أي اعتبارات أيديولوجية تقليدية.

ثانياً: احتمالات الانقلاب الصامت وصراع أجنحة الاستخبارات. يبرز هذا السيناريو كاحتمال متصاعد للصدام الداخلي؛ حيث قد يحاول مجتبى خامنئي القفز إلى سدة الحكم مستنداً إلى جهاز أمن الحرس بقيادة محمد كاظمي، في خطوة استباقية لحماية شبكات النفوذ المالي والسياسي. غير أن هذه المحاولة قد تصطدم برفض الأجنحة الميدانية المذعورة التي ترى في توريث السلطة في لحظة الانهيار انتحاراً سياسياً. ومع الغموض المحيط بمصير عقل الصواريخ أمير علي حاجي زاده ورئيس الأركان محمد باقري، قد تتحول طهران إلى ساحة لتصفيات داخلية بين جناح القصر الساعي للتحصن، وجناح الميدان الذي قد يرى في المركزية عبئاً استراتيجياً، مما قد يؤدي إلى تفكك وحدة القرار الاستخباراتي وتحول الأجهزة الأمنية إلى كيانات متصارعة.

ثالثاً: توقعات لحظة الصفر والانفجار الشعبي الشامل. قد تشكل واقعة الاغتيالات الجماعية صدمة هيبة تكسر جدار الرعب النفسي؛ مما قد يدفع الجماهير لمحاولة السيطرة على المرافق السياديةومحطات البث ومقرات القيادة الأمنية. وبناءً عليه، قد تشهد أجهزة القمع انشقاقات عمودية نتيجة غياب الأوامر الموحدة وفقدان الاتصال بغرف العمليات. هذا الانهيار في سلسلة القيادة قد يدفع وحدات من الباسيج والشرطة إلى الانسحاب أو الانضمام للحراك الشعبي لتأمين مناطقهم، مما قد يفتح الطريق أمام عسكرة الانتفاضة وتحولها إلى مواجهات مسلحة في المدن الكبرى، مدفوعة بانهيار المنظومة التموينية والخدمية نتيجة الشلل الإداري.

قد تشكل واقعة الاغتيالات الجماعية صدمة هيبة تكسر جدار الرعب النفسي؛ مما قد يدفع الجماهير لمحاولة السيطرة على المرافق السيادية ومحطات البث ومقرات القيادة الأمنية

1 2الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى