قصص قصيرة

رفض اصطحاب زوجته المقعدة… فصعدت المنصّة مالكةً وكسرت صورته أمام الجميع

رفض أن يصطحب زوجته من ذوي الإعاقة إلى حفل الشركة ثم صعدت هي إلى المنصة بصفتها المالكة ودمرته أمام الجميع.
كان إيثان رو نجما صاعدا في شركة سمت كور إندستريز.
لبقا ذكيا حسن المظهر من ذلك النوع من المديرين الذين يحب التنفيذيون رعايتهم ويعجب بهم الزملاء.
لكن خلف الصورة التي صاغها بعناية كان إيثان يخفي أمرا اعتبره عبئا يهدد مستقبله.
زوجته كلارا.
كانت كلارا آية في الجمال راقية الأسلوب حادة الذكاء. غير أن حادثا وقع قبل ثلاث سنوات تركها مشلولة من الخصر إلى الأسفل ومنذ ذلك الحين أصبحت تعتمد على كرسي متحرك.
ما لم يكن إيثان يفصح عنه هو الآتي
كلارا هي من سددت تكاليف دراسته لنيل درجة الماجستير في إدارة الأعمال.
وكلارا هي من وفرت رأس المال الذي أتاح له دخول الشركة من الأساس.
وإرث كلاراالذي ورثته عن والدها الراحل شديد الثراءهو الذي مول صعود إيثان بأكمله.
ومع كل درجة ارتقاها إيثان في سلم المناصب كانت مشاعر الامتنان تتلاشى في داخله بصمت.
كان موعد الحفل السنوي الكبير للشركة يقتربأهم حدث مؤسسي في العام حيث سيعلن في تلك الليلة اسم نائب الرئيس الجديد.
وكان إيثان واثقا تماما أن اللقب له.
وأثناء تعديله ربطة عنقه أمام مرآة غرفة النوم دنت كلارا بكرسيها المتحرك.
قالت برفق وهي تدير العجلات بحذر
حبيبي هل يمكننيأن أرافقك الليلة لم أخرج منذ زمن وأود أن أرى تكريمك. اشتريت فستانا أحمر يبدو جميلا.
توقف إيثان عن ترتيب شعره.
نظر إليها في المرآة ولم يكن في عينيه أي ودبل ضيق وانزعاج.
قال ساخرا
ترافقينني كلارا كوني واقعية. هذا حدث نخبوي. تنفيذيون ومستثمرون وإعلام. ماذا ستفعلين هناك أصلا ستبطئينني فحسب.
قالت كلارا وقد انكسر صوتها
أنا زوجتك. أليس من المفترض أن تفخر بالوقوف إلى جانبي
انحنى إيثان إلى مستواها وصوته حاد
أفخر كيف أفخر وأنت معاقة تخيلي المشهدأنا على السجادة الحمراء أدفع كرسيا متحركا. سأبدو ممرضا لا نائب رئيس مرتقبا. أحتاج امرأة تمشي تعرف كيف تقف أمام الكاميرات. لا شخصا أضطر لمساعدته حتى على دخول الحمام.
كانت كل جملة أشد إيلاما من سابقتها.
قال بلهجة آمرة
ابقي في البيت. لا تنتظريني. ولا تتصلي.
وغادر إيثان.
بقيت كلارا في غرفة النوم تبكي بصمت وتضم الفستان الأحمر الذي لن ترتديه.
تألقت قاعة الحفل بالثريات والكريستال والموسيقى والترف.
وصل إيثان برفقة ناتالي سكرتيرته وعشيقته منذ زمن وقدمها بفخر بوصفها شريكته.
ابتسم الزملاء بإعجاب.
قال أحدهم ثنائي مثالي لنائب رئيس مستقبلي.
أكثر إيثان من الشراب.
قال ضاحكا لمجموعة صغيرة
تعلمون أنا محظوظ لأنني تركت زوجتي السابقة. عبء كامل. معاقة. عديمة الفائدة في البيت وعديمة الفائدة في السرير. أفضل قرار اتخذته في حياتي.
ضحكوا.
لم يكن إيثان يعلم أن أحدا خلف الكواليس سمع كل كلمة.
صعد الرئيس التنفيذي إلى المنصة.
قال
مساء الخير. قبل أن نعلن ترقية الليلة علينا أن نكرم الشخص الذي أبقى هذه الشركة حية خلال الجائحة.
اعتدل إيثان في جلسته.
تابع الرئيس التنفيذي
المساهم الصامت بالأغلبية. المالك لستين في المئة من شركة سمت كور إندستريز.
تسارع قلب إيثان.
أيا تكن يجب أن تكون في صفي.
قال الرئيس التنفيذي
نرجو الترحيب برئيسة مجلس الإدارةالسيدة كلارا رومونتويا.
انفتح الستار.
أضاء كشاف ضوئي كرسيا متحركا مطليا بالذهب يتقدم إلى الأمام.
ظهرت امرأة ترتدي فستانا أحمر يخطف الأنفاستتلألأ الألماس تحت الضوء قوامها مهيب ونظرتها حادة.
كانت كلارا.
انزلقت كأس النبيذ من يد إيثان وتحطمت على الأرض.
همس وقد شحب وجهه
كلارا
تراجعت ناتالي مذعورة
هذه زوجتك قلت إنكما منفصلان! هي مالكة الشركة!
وجهت كلارا كرسيها إلى منتصف المنصة. ناولها الرئيس التنفيذي الميكروفون باحترام واضح.
خيم الصمت على القاعة.
قالت بهدوء
مساء الخير. كثيرون منكم لا يعرفونني. لأن أشخاصا مثلي يخفون غالبا. يوصمون بالإحراج. ويسمون أعباء.
ثبتت نظرتها على إيثان.
هناك موظف بيننا الليلة قال لي إنني لا أنتمي إلى هذا الحدث لأنني لا أستطيع الوقوف. وأن صورته ستتضرر إن ظهر إلى جانب مقعدة.
انتشرت الهمهمات في القاعة.
قالت بوضوح لا يقبل التأويل وصوتها ثابت كأنها تلقي حكما لا رجعة فيه
السيد إيثان رو تفضل بالصعود إلى المنصة.
في تلك اللحظة بدا وكأن الزمن تباطأ.
التفتت الأنظار كلها نحو إيثان الذي تجمد في مكانه لثوان قبل أن يشعر بثقل العيون يضغط على صدره. ارتجفت ساقاه وهو ينهض واضطر إلى التمسك بحافة الطاولة ليستعيد توازنه. حاول أن يرسم ابتسامة تلك الابتسامة التي أتقنها طوال سنواته المهنية لكنها خرجت مشوهة مرتعشة خالية من الثقة.
خطا درجات السلم واحدة تلو الأخرى وكل خطوة كانت أثقل من سابقتها.
لم يعد يسمع الموسيقى ولا همسات الحضور ولا حتى دقات قلبه التي كانت تضرب أذنيه بعنف. كان كل تركيزه منصبا على المرأة الجالسة في منتصف المنصةالمرأة التي ظنها عبئا فإذا بها العاصفة.
قال بصوت متقطع وهو يقترب
كلارا حبيبتي يا لها من مفاجأة! أنا أنا أحبك.
انحنى محاولا الاقتراب منها ومد ذراعيه بعفوية مصطنعة كما لو كان العناق قادرا على محو ما قاله وما فعله وما كانه.
صفعة.
لم تكن قوية جسديا لكنها كانت مدوية معنويا.
ارتد الصوت في أرجاء القاعة وارتفعت شهقات مكتومة بين الحضور. توقف إيثان في مكانه وقد تجمد وجهه واحمر خده لا من الألم بل من الإذلال.
قالت كلارا ببرود حاد ونظرتها ثابتة لا ترتعش
لا تلمسني.
ثم تابعت من

1 2الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى