
أجبرها زوجها أن تعمل خادمة في حفله… لكنه لم يعلم أن الجميع سيقف احترامًا لها بعد دقائق
من يقين مطلق
مساء الخير يا آرثر. يبدو أن أحد موظفينا قرر أن يقيم حفلا صاخبا أكثر مما ينبغي.
لم يكن في صوتي سخرية بل حقيقة عارية حقيقة سقطت على مسامع الحاضرين كحجر ثقيل في بحيرة راكدة.
همس غاري بصوت مبحوح وقد بدأ صوته يخونه وكأن الكلمات تأبى أن تخرج مطيعة
موظف إيزابيلا ماذا يحدث
التفت إليه ببطء.
كان وجهه شاحبا خاليا من الدم كأن الحقيقة امتصت لونه دفعة واحدة كما تمتص النار الأكسجين من غرفة مغلقة.
لم أر فيه زوجي الذي شاركني سنوات من حياتي لم أر فيه الرجل الذي وعدني يوما بالحماية والاحترام بل رأيت رجلا من كل ما كان يتفاخر به مجرد ظل هش لما ظن نفسه يوما قويا.
قلت بوضوح دون انفعال ودون حاجة لرفع صوت
يا غاري الشركة التي تعمل بهافانغارد غلوبالهي ملكي. أنا من وقعت على أوراق ترقيتك. وأنا أيضا من سيوقع على قرار فصلك.
كانت الكلمات واضحة قاطعة لا تحتمل تأويلا ولا رجعة.
لم تكن تهديدا بل إعلان نهاية.
صرخ هستيريا وقد اختلط الخوف بالإنكار وكأن عقله يحاول التمسك بأي وهم ينقذه
هذا غير صحيح! هذا مستحيل! أنت مجرد ربة منزل!
كانت تلك آخر أوراقه فعلا.
الكلمة التي ظل يلوح بها في وجهي كلما أراد أن يكسرني كلما أراد أن يذكر نفسه قبل أن يذكرني أنني في نظره أقل أضعف بلا وزن.
ربة منزل.
كلمة قصيرة لكنها كانت تحمل في داخله تاريخا كاملا من التعالي ومن محاولات الإلغاء ومن خوف دفين لم يكن يجرؤ على الاعتراف به.
لم أنظر إليه.
لم يعد يستحق حتى نظرة عابرة.
فبعض السقوط يكون كاملا إلى درجة أن الالتفات إليه يعد إهانة للنفس.
قلت بنبرة رسمية باردة نبرة امرأة اعتادت إدارة الاجتماعات المصيرية حيث لا مكان للعواطف ولا مجال للتراجع
السيد ستيرلينغ تفضل بالشرح.
في تلك اللحظة تغير كل شيء.
لم تعد القاعة قاعة احتفال ولم يعد الحضور ضيوفا ولم يعد غاري نجم الأمسية.
تحول المكان إلى محكمة صامتة وتحولت الأنظار إلى منصة غير مرئية حيث تقال الحقائق التي لا يمكن إنكارها.
استدار ستيرلينغ نحو غاري وصوته هذه المرة كان باردا كحد السكين خاليا من أي تردد أو مجاملة
السيد غاري السيدة إيزابيلا فالدراما هي المالكة الوحيدة للمجموعة بأكملها. ثروتها تقدر بخمسة مليارات دولار. هي من تدفع راتبك. وهي من منحتك هذا المنصب رغم أنك لم تكن مؤهلا لهبناء على طلبها الشخصي.
لم يحتج ستيرلينغ أن يقول أكثر.
فكل كلمة نطق بها كانت مسمارا يدق في نعش الوهم الذي عاش فيه غاري سنوات طويلة.
الوهم بأنه صعد بجهده وحده
الوهم بأنه الرجل الأقوى في العلاقة
الوهم بأنه صاحب القرار.
انهارت ركبتيه.
لم يكن سقوطا دراميا بطوليا بل سقوطا فارغا باهتا كسقوط شيء فقد كل ما بداخله.
سقط على الأرض كدمية قطعت خيوطها بلا قوة بلا توازن بلا كرامة.
رفع رأسه نحوي بعينين دامعتين لا تشبهان عيني الرجل المتغطرس الذي صرخ بي قبل دقائق ولا عيني الرجل الذي أمرني بالخدمة أمام الجميع.
قال بصوت مكسور أقرب إلى التوسل منه إلى الكلام
إيزابيلا حبيبتي لم أكن أعلم أهذه مفاجأة كنت تمزحين أليس كذلك
كان صوته صغيرا هشا كصوت طفل ضائع في سوق مزدحم لا يعرف إلى أين يذهب ولا من يمسك بيده.
لكنني لم أعد تلك اليد.
لم أجبه.
تجاوزته بنظري وكأنه لم يعد موجودا وكأن الأرض التي سقط عليها ابتلعته معنويا قبل أن يبتلعه الواقع بالكامل.
في تلك اللحظة لم أشعر بالانتصار بل بشيء أعمق
بالتحرر.
التفت إلى تيفاني.
كانت ترتجف تحاول تغطية عنقها بيد مرتعشة وكأن قطعة الزمرد التي تفاخرت بها قبل قليل تحولت فجأة إلى لعنة تحرق جلدها.
لم تعد تلك المرأة الواثقة التي جلست إلى جواره ولا تلك التي ضحكت حين أهنت.
كانت الآن مجرد شخص أدرك فجأة أنه كان أداة لا أكثر.
قلت ببرود يخلو من أي شفقة
العقد.
لم أرفع صوتي.
لم أشرح.
كلمة واحدة كانت كافية لتنهار كل دفاعاتها.
تلعثمت
مماذا
قلت ببطء كلمة كلمة حتى يسمع الجميع ويفهم الجميع
أنت ترتدين عقد جدتي. إرث عائلتي. زوجي سرقه مني هذا الصباح. أعيديه فورا وإلا سأقدم بلاغا رسميا ضدك بتهمة السرقة ولن يحميك أحد.
كانت تعرف أنني لا أهدد.
كانت ترى ذلك في عيني في وقوفي في ذلك الصمت الذي أحاط بي كجدار لا يمكن اختراقه.
نزعت العقد بسرعة وقدمته لي بيدين ترتجفان.
وفي تلك اللحظة انكسرت صورتها المزيفة أمام الجميع.
انفجرت بالبكاء وقالت وهي تتراجع قبل أن تهرب بين الحضور
غاري أعطاني إياه! قال إنه ملكه!
هربت.
لكنها تركت خلفها عارا أثقل من أي عقد وذكرى لن تمحوها المساحيق ولا الوعود.
وفي تلك اللحظة زحف غاري نحوي على ركبتيه.
كان المشهد مؤلما ومقرفا في آن واحد.
أمسك بطرف زي الخادمة الذي كنت ما أزال أرتديه كأنه يتشبث بآخر ما يربطه بي.
صوته مكسور متوسل لا يشبه صوته حين أمرني ولا حين أهانني ولا حين ضحك علي أمام الجميع
إيزابيلا! سامحيني! أنا أحبك! كنت متوترا! ضغط العمل! لم أقصد!
كانت الكلمات تتدفق بلا ترتيب بلا معنى كأنها طوق نجاة يلقى في بحر هائج دون أن يعرف صاحبه إن كان سيصل إلى أحد أم لا.
سحبت يدي بعيدا ببطء.
نظرت إليه نظرة أخيرة.
لم تكن نظرة غضب ولا شماتة بل نظرة وداع نهائي نظرة امرأة أغلقت بابا لن يفتح مرة أخرى.
قلت بهدوء هدوء أشد قسوة من الصراخ
عندما





