قصص قصيرة

نامت بالخطأ في جناح الملياردير… وما اكتشفته في الصباح غيّر حياتها للأبد!

مجرد عاملة نظافة. هناك شيء في عينيك. كأنك عشت أكثر مما ينبغي في عمرك.
ابتلعت ألما ريقها. لم يتحدث معها أحد بهذه الطريقة منذ سنوات بل في الحقيقة لم يلاحظ أحد أي شيء فيها يتجاوز زيها الرمادي.
قالت بصوت خافت
لا يوجد الكثير لأرويه سيدي. أنا فقط أعمل وأنام. مثل الجميع.
ظل ليام يراقبها وكأنه يحاول قراءة ما بين تعابير وجهها.
ثم سألها فجأة
هل ستنامين هنا مرة أخرى
تجمدت في مكانها.
قالت بارتباك
عذرا
قال بهدوء
الليلة. بعد انتهاء نوبتك. هل ستنامين هنا مرة أخرى لكن هذه المرة بإذني
كان قلب ألما يخفق بعنف حتى كادت لا تسمع شيئا غير صوته.
سألت بصوت مرتجف
لماذا
هز كتفيه وكأن الأمر في غاية البساطة
لا أعلم. ربما لأنني لم أنم جيدا الليلة الماضية. ولسبب ما بدت فكرة وجودك هنا مطمئنة.
لم تعرف ماذا تقول. هل كان هذا فخا أم استفزازا أم أمرا لا يمكن رفضه
قال مستدركا وقد لاحظ ترددها
لن أفعل أي شيء غير لائق. فقط ابقي. إن أردت.
شعرت ألما وكأن عالمها كله ينهار ثم يعاد بناؤه بهذه الجملة القصيرة. لم يعرض عليها أحد شيئا دون مقابل من قبل ومع ذلك كان يقف أمامها يطلب منها شيئا غريبا حميميا دون أن يلمسها.
قالت بصوت بالكاد يسمع
حسنا.
أومأ ليام وكأنه كان يعلم جوابها مسبقا.
قال
الليلة بعد العاشرة. اطرقي الباب. ولا تخبري أحدا.
أومأت برأسها وغادرت الغرفة وقد كانت ساقاها ترتجفان.
طوال بقية اليوم لم تستطع ألما التفكير في أي شيء آخر.
من يكون ليام هارت حقا ولماذا يهتم رجل يملك كل هذا النفوذ والخيارات بشخص مثلها
والأهم من ذلك ماذا سيحدث هذه الليلة
عند الساعة العاشرة تماما وقفت ألما أمام باب الجناح الرئاسي وكانت عقدتا يديها ترتجفان قبل أن تطرقه. كان الممر خاليا تماما فقد غادر جميع الموظفين الآخرون. كانت وحدها وقلبها يخفق في صدرها كطبول الحرب.
هل كانت مجنونة لتوافق على هذا
ماذا لو كان فخا
ماذا لو خسرت الوظيفة الوحيدة التي تملكها
أخذت نفسا عميقا ثم طرقت الباب.
جاءها صوته العميق من الداخل
تفضلي.
دفعت الباب برفق ودخلت. كان الضوء خافتا ودافئا والستائر مسدلة تكشف عن منظر المدينة المتلألئة ليلا. على طاولة صغيرة كان إبريق شاي يتصاعد منه البخار وبجانبه كوبان ينتظران.
كان ليام هارت يقف قرب النافذة وقد علق سترته على كتفه وكانت أزرار قميصه العلوية مفتوحة. التفت عندما سمع صوتها.
قال بهدوء
جئت.
أجابت بصوت خافت
نعم.
سألها وهو يقترب خطوة
هل أنت متوترة
أومأت برأسها دون أن تحاول الإنكار.
لم يبتسم ولم يحاول مجاملتها بل ناولها أحد الكوبين فقط.
قال
شاي الخزامى. يساعد على النوم.
أمسكته بكلتا يديها شاكرة أن لديها شيئا تشغل به أصابعها المرتجفة.
قالت
شكرا.
لبضع دقائق لم يتحدث أي منهما. كانا يشربان في صمت يستمعان إلى أزيز جهاز التكييف الخافت وإلى ضجيج المرور البعيد.
قطعت ألما الصمت فجأة وسألت
لماذا أنا لماذا هذا
لم يجب ليام فورا. ثم توجه إلى الكرسي قرب النافذة وجلس عليه متنهدا.
قال أخيرا
لأنك لا تنظرين إلي كما يفعل الآخرون.
عقدت حاجبيها
وكيف تعرف
قال
لأنك عندما استيقظت هنا عن طريق الخطأ لم تنظري إلي وكأنني إله ولا كأنني شيك متحرك. نظرت إلي كرجل اقتحم مساحتك الخاصة. كنت خائفة نعم لكن دون طمع. دون رغبة مصطنعة. ذلك أربكني.
كانت ألما تراقبه بحذر. لم تسمع يوما شخصا بهذه القوة يتحدث بهذه الهشاشة.
وتابع بصوت أعمق
ولأنك عندما نظرت إلي لم أر في عينيك شفقة. وأنا تعبت من أن يشفق علي.
قطبت جبينها بدهشة
ولماذا قد يشفق أحد عليك
ابتسم ليام ابتسامة مريرة.
قال
لأن الجميع يظن أنني أملك كل شيء. المال الشهرة النفوذ. لكن لا أحد يعرف أنني لا أنام أكثر من ثلاث ساعات في الليلة. وأنني فقدت أمي بسبب السرطان دون أن أتمكن من توديعها. وأن لدي أختا تقيم في مصحة منذ ثلاث سنوات تعاني اكتئابا حادا. وأن كل ابتسامة أراها موجهة إلي لا أعلم إن كانت حقيقية أم مجرد تمثيل.
ساد الصمت بينهما من جديد.
خفضت ألما نظرها ببطء. كانت تفهم أكثر مما يظن.
قالت بصوت خافت
أمي تخلت عني عندما كنت في التاسعة. تنقلت بين بيوت الرعاية وبدأت العمل منذ سن الثالثة عشرة. كل ما أردته وظيفة مستقرة ومكان لا أضطر فيه إلى الهرب.
نظر إليها ليام بنظرة مختلفة أعمق.
قال
ودون قصد نمت في السرير الوحيد الذي كنت أنا أيضا أبحث فيه عن الراحة. يا للمفارقة أليس كذلك
ابتسمت ألما ابتسامة ضعيفة وللمرة الأولى التقت عيناهما دون حواجز.
سألته بهدوء
هل يمكنني أن أسألك شيئا هل هذا مجرد أمر لمرة واحدة
نظر ليام إليها طويلا قبل أن يجيب.
قال
الأمر يعود إليك. لكن إن قررت البقاء الليلة فلن يكون ذلك بصفتك عاملة نظافة.
فهمت قصده. لم يكن عرضا غير لائق ولم يكن لعبة.
كان دعوة إلى شيء لا يستطيع أي منهما تسميته بعد.
أومأت ألما ووضعت الكوب الفارغ على الطاولة.
ثم توجهت نحو السرير.
دون أن تنطق بكلمة خلعت حذاءها واستلقت فوق الغطاء وأغمضت عينيها.
أطفأ ليام الضوء.
في تلك الليلة ناما لأول مرة دون كوابيس.
عندما استيقظت ألما كانت أول خيوط ضوء الصباح تتسلل بخجل عبر ستائر الجناح الرئاسي. لوهلة ظنت أن كل ما حدث لم يكن سوى حلم. رائحة الخزامى ثقل الغطاء الحريري الناعم دفء الغرفة
لكنها ما لبثت أن رأته. كان ليام جالسا في الجهة المقابلة من الغرفة يقرأ الصحيفة وهو يحتسي فنجان قهوة. رفع نظره من فوق حافة الورق وابتسم ابتسامة خفيفة.
قال بصوت منخفض
صباح الخير أيتها النائمة.
جلست ألما

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى