قصص قصيرة

نامت بالخطأ في جناح الملياردير… وما اكتشفته في الصباح غيّر حياتها للأبد!

فجأة وقد احمر وجهها خجلا.
قالت بسرعة
أنا آسفة! لم أكن أظن أنني سأنام مرة أخرى. لقد استلقيت فقط لأريح عيني للحظة
قاطعها بهدوء
اهدئي. لن يفصلك أحد بسبب ذلك. بل على العكس.
رمشت بعينيها غير مستوعبة.
قالت
ماذا تقصد
نهض ليام وتقدم نحوها بخطواته الهادئة المعتادة.
قال
أريد أن أعرض عليك وظيفة جديدة. لكن هذه المرة ليس كعاملة نظافة.
ناولها ملفا رفيعا.
أمسكته بحذر وحين فتحته اتسعت عيناها دهشة.
كان عقد عمل كمساعدة شخصية.
راتب شهري يعادل خمسة أضعاف ما كانت تتقاضاه في الفندق.
مزايا إضافية.
سكن مشمول.
تأمين صحي.
وسائل نقل.
رفعت رأسها إليه مذهولة.
قالت
هل هذا حقيقي
ابتسم وقال
حقيقي بقدر حقيقة أنك نمت في سريري ليلتين متتاليتين دون أن تشتكي من شيء. وبقدر أنك كنت أول شخص يجعلني أنام بسلام منذ وقت طويل.
عجزت ألما عن الكلام.
قالت أخيرا
لكن لماذا أنا
أجابها بصراحة
لأنني أريد شخصا إلى جانبي لا ينظر إلي كحساب بنكي. أريد هدوءا. وأنت تجلبين ذلك معك. لا أعرف لماذا. لكن عندما تكونين هنا لا أضطر إلى التظاهر بأنني ليام هارت الملياردير. أكون فقط ليام.
خفضت نظرها وشعرت بقلبها يخفق بقوة.
قالت
وماذا علي أن أفعل
قال
كوني معي. رافقيني. ساعديني في شؤوني الشخصية. وعندما لا أكون منشغلا بالعمل كوني على طبيعتك. لا أحتاج إلى آلات يا ألما. أحتاج إلى الصدق.
ابتلعت ألما ريقها. كان هذا أكثر مما حلمت به يوما. كان مثاليا إلى حد مخيف.
قالت بتردد
وماذا لو بدأ الناس يتحدثون عاملة نظافة ورجل في مثل منصبك
أجابها بثبات هادئ
فليتحدثوا. سيتحدثون على أي حال. لكننا نحن سنعرف الحقيقة.
ساد صمت طويل. أغلقت ألما الملف وضمته إلى صدرها ثم رفعت نظرها إليه مباشرة.
قالت
أوافق.
وفي تلك اللحظة دون كلمات رومانسية أو وعود متسرعة انعقد بينهما شيء ما.
لم يكن حبا بعد.
لكنه كان بذرة شيء أقوى من الخوف.
بعد أسابيع أصبحت ألما حضورا ثابتا إلى جانب ليام. لم تعد ترتدي زي التنظيف بل ملابس بسيطة وأنيقة ومتزنة. لم يكن أحد يعرف تماما الدور الذي تؤديه في حياته لكن الجميع لاحظ أمرا واحدا منذ ظهورها صار ليام هارت يبتسم أكثر. ينام أفضل. ويبدو أكثر إنسانية.
وفي إحدى الليالي بينما كانا يسيران معا على شرفة الفندق بعد يوم طويل توقف ليام فجأة.
قال
هل يمكنني أن أسألك شيئا
أجابت
بالطبع.
قال
لماذا لا تخافين مني
نظرت إليه بابتسامة هادئة وصادقة.
قالت
لأنني أعرف معنى أن يعمل الإنسان ليبقى واقفا كل يوم دون أن يراقبه أحد. أنت نظرت إلي. وأنا رأيتك. ولا يوجد خوف حيث توجد الحقيقة.
ظل ليام ينظر إليها طويلا.
ثم ولأول مرة أمسك بيدها.
في صمت.
وكأن العالم توقف أخيرا ليمنحهما فرصة.
مرت ثلاثة أشهر منذ وافقت ألما على أن تصبح المساعدة الشخصية لليام هارت وخلال تلك الفترة تغير عالمها تغيرا لا رجعة فيه. لم تعد تنظف الغرف أو تدفع عربة التنظيف في الممرات الصامتة بل أصبحت تدير الاجتماعات وترد على المكالمات المهمة وغالبا ما كانت تجلس في المقعد الأمامي للطائرة الخاصة بجانب ليام أثناء رحلاته.
لكن أكثر ما تغير لم يكن عملها.
بل الطريقة التي كان ينظر بها ليام إليها.
في البداية كان مجرد فضول.
ثم تحول إلى إعجاب.
والآن كان هناك شيء آخر شيء لم يجرؤ أي منهما على تسميته.
غير أن قربها منه لم يكن موضع ترحيب من الجميع.
في أحد الأيام وبينما كانت ألما تراجع بعض الملفات في مكتب ليام اندفعت امرأة أنيقة إلى الداخل دون أن تطرق الباب. كانت ترتدي حذاء ذا كعب عال يصدر صوتا حادا وتحمل حقيبة فاخرة تحمل توقيع أشهر دور الأزياء.
قالت بنبرة لاذعة
إذا أنت عاملة النظافة الجديدة التي ترافقه في كل مكان!
نهضت ألما ببطء محافظة على هدوئها.
قالت
هل يمكنني مساعدتك
قالت المرأة باحتقار
لا داعي. لقد رأيت ما يكفي.
وفي تلك اللحظة دخل ليام المكتب.
قال بحدة واضحة
رايتشل هذا ليس الوقت ولا المكان.
صرخت المرأة بغضب
بل هو الوقت! هل ظننت أنني لن أكتشف الأمر أنك ستستبدلني بهذه بهذه المتشردة التي لا تعرف حتى كيف تمسك كأس نبيذ بشكل لائق
ابتلعت ألما ريقها. كانت الكلمات مؤلمة لكنها بقيت مرفوعة الرأس.
رفع ليام صوته لأول مرة منذ أسابيع
كفى! أنت وأنا انتهينا منذ أشهر يا رايتشل. لا أدين لك بأي تفسير وإن لم تحترمي نفسك سأطلب إخراجك فورا.
ضحكت رايتشل بمرارة ثم استدارت وغادرت ملقية نظرة حقد أخيرة على ألما.
بعد الحادثة انكمشت ألما على نفسها.
قالت بصوت منخفض
ليام هل كانت تلك خطيبتك السابقة
أجاب دون تردد
نعم. وهي لا تساوي ظل ما أنت عليه.
خفضت رأسها وقالت
الناس سيتحدثون دائما. سيقولون إنني مجرد موظفة استغلت قربها من رئيسها.
سألها بهدوء
وماذا تقولين أنت
نظرت إليه مباشرة وقالت
أقول إنني لا أريد أن أكون عبئا عليك. أريدك أن تختارني بحرية. دون فضائح. دون ضغط.
تقدم ليام خطوة واحدة ثم دون أي كلمة إضافية قبلها.
كانت القبلة هادئة في بدايتها ثم عميقة كأن كل الوقت الذي قضياه في التظاهر لم يكن سوى تمهيد لتلك اللحظة.
قال بصوت حاسم
لا يهمني الكلام. أنت ما يهمني.
بعد عام واحد
كان الجناح الرئاسي مزينا بالزهور البيضاء والإضاءة الدافئة. لم يكن هناك صحفيون ولا ضجيج ولا عدسات كاميرات.
فقط عدد قليل من الأصدقاء المقربين.
وفي المنتصف كانت ألما ترتدي فستانا بسيطا من الدانتيل تمشي في الممر ذاته الذي كانت تنظفه يوما ما حين كانت تحلم فقط بأن يكون لها مكان تنتمي إليه.
كان ليام ينتظرها في النهاية وعيناه تلمعان.
وعندما قال المأذون
يمكنك أن تقبل العروس
لم ينتظر ليام ثانية واحدة.
وتعالت التصفيقات.
ففي النهاية لم تكن هذه
قصة عاملة نظافة وقعت في ورطة.
بل قصة امرأة أغمضت عينيها لخمس دقائق فقط
وعندما استيقظت وجدت أكثر أشكال الحب غير المتوقعة في العالم.
النهاية

الصفحة السابقة 1 2 3

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى