
مليونير رجع بعد 9 سنين لمراته السابقة… ولما فتح الباب اتجمّد من اللي شافه
تخطط لضربة أخيرة سرقة المشروع كله وتسليمه للمنافس.
شعر روبرتو بالبرد نفسه الذي أحسه مع الرسالة الأولى. مرة أخرى على حافة الهاوية.
قالت مارلين وهي تنظر في عينيه الطيبة ليست سذاجة. يمكنك أن تساعد دون أن تسمح لهم بتدميرك.
تلك الليلة أعادا ضبط الخطة بدلا الملفات بأخطاء دقيقة أفخاخ تقنية لا يكتشفها الخبير إلا متأخرا. سلمت باتريسيا المواد المزورة وتسلمت المال وبعد أسابيع انهار المنافس في كذبته. ظهرت الحقيقة. ولم تنقذ الشركة فحسب بل ازدادت قوة واكتسبت سمعة علامة أخلاقية.
وفي خضم تلك العاصفة جاءت محادثة لن ينساها روبرتو ما دام حيا. في ليلة تحت سماء مليئة بالنجوم بدت أوسع من أي ناطحة سحاب تكلمت مارلين بصوت منخفض كأن الأرض تصغي.
قالت حين طردتني اكتشفت أنني كنت حاملا.
شعر روبرتو كأن العالم انكسر في داخله.
قال ماذا
قالت فقدته بعد ثلاثة أسابيع. توتر. جوع. وحدة.
بكى روبرتو كما لم يبك قط. لا دموع هزيمة تجارية بل دموع إنسانية متأخرة.
قال سامحيني سامحيني على كل شيء.
أمسكت مارلين وجهه بكلتا يديها.
قالت إذا ظللت عالقا في الماضي فلن تستطيع أن تكون أفضل الآن. أنا لا أسامحك دفعة واحدة. أنا أحاول كل يوم. لأن التسامح أيضا إنقاذ للنفس.
ومنذ ذلك الحين لم تتغير كلمات روبرتو بقدر ما تغيرت أفعاله. رفض عرضا بملايين من مستثمرين أرادوا شراء الشركة وتحسين المشروع بلا التزام اجتماعي.
قال للمرة الأولى لدي شيء أثمن من المال معنى.
ابتسمت مارلين ابتسامة حقيقية كالفجر.
اتفقا على ستة أشهر. لا كزوجين. بل كشريكين وصديقين. باع روبرتو قصره وانتقل قريبا وتعلم أن يطبخ وأن ينتظر المطر وأن يقبل أن الحياة لا تقاس دائما بالسرعة. وبالإيرادات الجديدة دفعت مارلين حلم إنشاء مركز للتعليم والصحة للمجتمع قاعات دراسية مكتبة عيادة وصيدلية أساسية. عمل الناس معا كما لو أنهم يبنون شيئا أكثر من جدران.
وفي ليلة ما قبل انتهاء الأشهر الستة أقيم احتفال بسيط. لا أضواء فخمة ولا موسيقى صالات. فقط ضحكات وطعام مشترك وأطفال يركضون وكبار يبتسمون بفخر وهم ينظرون إلى ما كان يوما غبارا.
قالت مارلين بجدية لينة غدا نقرر. لا تبالغ في التعلق بالأمل.
قال روبرتو لن أبالغ. سأمتن هذا ما تعلمته منك.
عند الفجر جلسا في الفناء نفسه الذي وصل إليه روبرتو يوما يائسا يحمل زهورا لا تنفع وكبرياء مكسورا. تنفس روبرتو بعمق.
قال إن قلت لا سأتألم. لكنني سأبقى. هذا العمل لم يعد يحتاجك وحدك ليكون له معنى. أنا أيضا وجدت شيئا هنا.
حدقت فيه مارلين طويلا كأنها تفحص واحدة واحدة كل نسخ الرجل الذي كانه.
قالت أخيرا جوابي نعم. نعم لأن نحاول بصدق. لكن كمتساويين. بلا أقفاص. بلا ازدراء. بلا عودة إلى الأخطاء نفسها.
لم يرد روبرتو بوعود عظيمة. فقط أمسك يدها وضغط عليها باحترام لم يكن يعرفه من قبل.
وبعد سنوات حين تزوجا من جديد في المركز المجتمعي نفسه لم تكن هناك مظاهر فخامة لكن كان هناك شيء افتقدته زيجتهما الأولى السكينة. فهم روبرتو أخيرا أن الثروة ليست ما يخزن في الحسابات المصرفية بل ما يبنيه بيديه وضميره. وفهمت مارلين التي أعادت بناء حياتها من الخراب أن الحب لا يعود دائما كما كان أحيانا يعود شيئا أكثر نضجا وأكثر تواضعا وأكثر صدقا.
وحين كانا يسيران ليلا في الطريق الترابي يشاهدان العائلات تدخل وتخرج من المركز همس روبرتو
قلت على وشك أن أفقد كل شيء لأتعلم ما كان مهما.
فشدت مارلين على يده وقالت أحيانا الحياة تنزع منك ما يزيد كي ترى ما ينقصك.
تحت نجوم السرتاو حيث الصمت ليس وحدة بل راحة عرفا أن قصتهما ليست مثالية. كانت أفضل من ذلك كانت حقيقية.





